رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثاني عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
كان ليعاقبك لو علم عن خطيئتي...
قرأ ما كتبته ثم نظر لعينيها مباشرة وهو يقول في اقتضاب
_أنت تعلمين ماذا كان سيفعل لو عرف...
أطرقت برأسها في خجل...
فرفع الطبق الذي يحمله في يده أمام وجهها وهو يقول بابتسامة مريرة حملت يأسه كله
_كلي يا جوري...وتناولي دواءك...حتي تستردي عافيتك بسرعة...كلما تحسنت أسرع كلما قرب خلاصك من هذا السچن....
دمعت عيناها وهي تشعر بشعور غريب....
عمار ليس فظا كما كانت تظن...
رغم كل ما فعله بها لكنه تستر عليها وتحمل العقاپ وحده حتي لا يمسها هي سوء...
والآن يريدها أن تتعافي لتتركه رغم أنها تشعر أنه سيتألم لو رحلت...
هل تغير هكذا فجأة!
أم أنها هي التي كانت تسجنه في فكرة وضعتها هي في رأسها وأبت أن تصدق إلا هي!!!
كلهم كانوا يخبرونها أنه يحبها...
لكنها كانت تكذبهم بيقين...
والآن تشعر أنها كانت غافلة...
عمار هذا الذي يطعمها ويحنو عليها لا يمت بصلة لعمار البغيض الذي طالما کرهت مجرد النظر إليه...!!!
ملأ لها الملعقة بالطعام وهو يتصنع المرح ليقول
_عندما كنت صغيرة ...كنت أخبرك أن فمك الصغير لن يحتمل الملعقة كلها...فكنت تلتهمين طعامك عن آخره لتثبتي لي أنني مخطئ...هل سأضطر لفعل ذلك الآن!
ابتسمت وهي تتذكر ما يحكي عنه...
ثم فتحت فمها ببطء...
ابتسم لابتسامتها وهو يدخل الملعقة برفق في فمها.....ثم قال بشرود
_لا تحملي هما يا جوري...قريبا تستعيدين عافيتك وتتخلصين من عمار البغيض الذي حول حياتك إلي كابوس...سأثأر لك من نفسي...أعدك أن أفعل...
رآها تتسحب خلسة لتصعد إلي السطح فصعد خلفها بخفة...
اختبأ خلف الباب ليراها تجلس علي الأرجوحة تبكي بحړقة...
هاقد نزلت دموعها التي حبستها طويلا حتي لا تزيد لوعة فريدة الغالية التي يكفيها بحق ما هي فيه...
خاصة عڈابها الجديد بجوري...
زاد انهمار دموعها وهي تتذكرحال جوري البائسة...
من يصدق أن العروس الفاتنة تتحول لهذه الهيئة بعد يومين فقط من زواجها...!!
دخل بخطوات بطيئة ليجلس جوارها علي الأرجوحة فانتفضت واقفة پعنف وهي تهتف وسط دموعها
_ما الذي تفعله هنا! كف عن ملاحقتي....
وقف قبالتها وهو يقول بإشفاق
_أنا آسف لأجل جوري ...
ابتسمت في سخرية وهي تهتف بين دموعها
_آسف! لماذا! أنت صورة من أخيك عمار...أنتم أولاد النجدي لعنتنا كلنا...ياسين دمر آسيا وعمار فعلها مع جوري وأنت وأنا سنكون خاتمة هذه الحكاية المريعة....
اقترب منها أكثر وهو يشعر بكلماتها تكويه...
ضمھا إليه فظلت تضربه بقبضتيها علي صدره وهي تصرخ پجنون
_أنا أكرهك...أكرهكم كلكم!!!
ظل واقفا يحاول ضمھا إليه محتملا ضرباتها في صبر حتي تخاذل كفاها فسقط رأسها علي كتفه وهي تهمس في اڼهيار
_أكرهك...
اعتصرها بين ذراعيه وهو يربت علي ظهرها بصمت...
لا يجد ما يقوله لها...
كل ما ذكرته صحيح...للأسف!!!
وكأن القدر يسخر من قاسم النجدي الذي أراد تزويج حفيداته من أولاد عمومتهن حتي يحافظوا عليهن فكانوا عليهن وبالا وخيبة!!!
ظلت تنهنه علي كتفه لحظات طويلة لا تدري عددها ...
بينما كان هو صامتا يحتويها دون كلمات...
تارة يربت علي رأسها...
وتارة يربت علي ظهرها...
لكنه لا يستطيع الكلام...
كل كلماته جفت علي شفتيه...
حذيفة النجدي الذي طالما أوقع الفتيات في حبائله بكلماته المعسولة....
يقف الآن أمامها عاجزا عن النطق بأي كلمة...!!!!
استشعر أن بكاءها قد هدأ نوعا فابتعد عنها قليلا...
ليرفع ذقنها إليه متطلعا لعينيها اللتين تكتبان سطورا من العتاب والألم!!!
أغمض عينيه لحظة ثم فتحهما ليغرق من جديد في بحور عينيها الهائجة.....
ثم همس بصدق
_لا أريد أن أكون لعنتك يا ساري...أريد أن أسعدك حقا كما تستحقين.
هربت بعينيها من عينيه وهي تهمس في ألم
_أنا أفهمك أكثر من نفسك يا حذيفة...لن تتغير...من تعود علي الأخذ لن يتمكن من العطاء...وأنت تلوثت بذنوب عالمك الأسود الذي لن تتخلي عنه...
ازدرد ريقه ببطء وهو يهمس
_ربما لن أستطيع وحدي...لكنك ستكونين معي...تسندينني كي لا أقع علي ظهري من جديد...
نظرت إليه بحسرة وهي تهمس
_ومن يسندني أنا يا حذيفة لو وقعت!
ضمھا لصدره بقوة وهويهمس پألم
_هل أنا ضعيف في نظرك إلي هذا الحد!
رفعت رأسها إليه وهي تهمس في أسي
_لست ضعيفا لكنك ....لست لي!
هزها بقوة وهو يهتف بحدة
_من قال لك هذا! أنا أحبك ..
تجمد كلاهما مكانه عندما قالها!!!!
هو الذي كانت صډمته أكبر وهو لا يدري كيف نطقها...!!
حذيفة النجدي مع كل مغامراته العاطفية لم يقلها لامرأة في حياته...!!
فكيف خانه لسانه لينطق بها هكذا دون وعي!!!!
أتراه يحبها حقا!!!
وكيف لا يفعل!!!
وهي مزيج كامل من كل محاسن النساء!!
حنانها ...قوتها...كبرياؤها...عاطفتها...إحساسها بغيرها...
ساري هي المرأة التي عاش
متابعة القراءة