رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثاني عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

يسعي إليها غافلا عنها وهي أمام عينيه!!!
وأمامه كانت هي تنظر إليه بذهول...
كاذب!!
لا...إنه لا ېكذب...
هو مصډوم مثلها...
وكأنه قالها دون وعي...
لكن...ما الذي يعنيه اعترافه هذا!!
حتي لو أحبها...
هي لم تعد تحبه...!!!!
لن تنسي له فعلته الحقېرة وإجباره لها علي الموافقة علي الزواج منه...
وحتي لو فعلت...
كيف تشعر بالأمان معه!!!
وهو حذيفة الذي لا يعنيه شئ سوي نفسه وملذاته!!!!
أفاقت من ذهولها لتحرر نفسها من ذراعيه هامسة في إعياء واضح
_دعني يا حذيفة...لم تعد لدي طاقة لمجادلتك...
اقترب بوجهه من وجهها وهو يهمس برجاء
_قولي فقط أنك تصدقين أنني أحبك...
نظرت لعينيه الصادقتين نظرة طويلة...
حملتها كل عتبها وألمها ...
لكنها اصطدمت لأول مرة بفيوض من العاطفة في مقلتيه...
من سواها يمكنه تمييزها وهي التي طالما عانت من جليد نظراته وصقيع مشاعره!!!
لكنها مع كل هذا لازالت لا تشعر بالأمان...
لازال طريقه معها طويلا!!!
أحست بالتشتت والضياع...
لكنها همست في النهاية وهي تتنهد في حرارة
_أصدقك.
ابتسم بسعادة في هذه اللحظة واقترب من وجهها أكثر يغمره كله بقبلات خفيفة سريعة كالفراشات...
فبدا كطفل هانئ في ليلة عيد...!!!!
ابتسمت رغما عنها مبتعدة عن طوفان قبلاته المچنون مثله...
ثم أعطته ظهرها لتعود لشقتها...
فأمسك ذراعها وهو يواجهها بعينيه ليهمس بصدق
_يكفيني منك هذا الآن فقط...وأعدك أن أكمل الطريق حتي يعود قلبك يخفق بحبي كالسابق....
_حمدا لله علي سلامتك يابنتي.
هتفت بها صفية بالانجليزية وهي تحتضن مارية التي احتضنتها بدورها وهي تقول بالعربية
_سلمك الله يا عمتي.
ارتفع حاحبا صفية في دهشة فضحك رياض وهو يقول بمرح
_أنا تعجبت مثلك عندما استقبلتني في المطار لتفاجئني بحديثها بالعربية مثلنا...
ابتسمت مارية وهي تقول في شرود
_بعض الحروف لازالت صعبة علي لساني...حرف الحاء أتعبني كثيرا ولا أزال لا أجيد نطقه...رغم أني تعلمت العربية خصيصا لأجله...
ضحك رياض وهو يسألها في مرح
_ولماذا حرف الحاء بالذات!
التفتت إليه من شرودها وهي تقول بشجن
_حرف مميز...حاء حنان....حاء حب...حاء حنين...
ليكمل قلبها عبارتها بدقاته الملتهبة دون صوت...
حاء حمزة...!!!
أغمضت عينيها بقوة وهي تقاوم صورته التي احتلت تفكيرها كله...
كم اشتاقت إليه...!!!!
قطع رياض شرودها وهو يقول بحنان
_ستجيدينه يابنتي كما أجدت بقية الحروف...فقط امكثي معنا لبعض الوقت ...لقد اشتقنا إليك....
خرجت عاصفة متحركة من الغرفة المجاورة...
عاصفة في صورة فتاة مراهقة اندفعت نحو مارية ټحتضنها وهي تهتف بالانجليزية في صخب
_مارية الحبيبة....افتقدتك يا شقراء!!!!
احتضنتها مارية بقوة وهي تشعر بترحيبها الصادق لتقول بالعربية
_وأنا أيضا يا مروة.
قهقهت مروة بشقاوة لذيذة وهي تقول بمرح
_لقد تعلمت العربية اذن...حسنا...اصبري معنا قليلا وسأعلمك كل الأغاني الشعبية التي أحفظها...سأجعلك بنت بلد علي حق!
ضحك الجميع في مرح عندما خرج زياد من غرفته ليتقدم نحوها قائلا في مودة
_كيف حالك يا مارية...
ابتسمت وهي تقول بحنين
_زياد العزيز...افتقدتك يا زميل الطب...كيف حال عملك هنا!
ردت صفية في فخر
_هو علي وشك السفر في بعثة لأميريكا...
رفعت مارية حاجبيها ثم قالت بحنان
_تستحق الخير كله يا زياد...متي سيمكنك العودة!
هز زياد رأسه وهو يقول في شرود
_لا أدري متي سيمكنني العودة لكنني سأحرص علي العودة في أقرب وقت.
قالها وهو يعنيها حقا...
لم يبق الكثير علي سفره الذي لن يستطيع تأجيله للأسف...
لكنه سيعود في أقرب فرصة ليطمئن علي جويرية...
هو يريد فقط أن يعلم أنها بخير...
حتي لو كانت تزوجت عمار هذا...
لكن كفاه يطمئن عليها!!!
وردت فكرة مچنونة بخاطره فنظر لمارية بتفحص...
لتختمر الفكرة في رأسه...
نعم...مارية هي الوحيدة التي تصلح لهذه المهمة...
فقط لو تتفهمه ولا تخذله!!!
نعم...هو يثق أنها ستفعل!!
وقفت مستندة علي سور الشرفة في منزل عمها...
شرفة المنزل تطل علي النيل الساحر وقت الغروب...
رغم أنها رأت الكثير من المناظر الطبيعية الخلابة في انجلترا...
لكن تبقي صورة النيل وقت الغروب بأشرعة المراكب السائرة فيه لها عبق أصيل في نفسها...!!!
أخذت نفسا عميقا وهي تتذكره...
حمزة...
ابتسمت في شوق جارف وهي تري صورته مرسومة بعين خيالها علي صفحة الماء...
رغم أنه خذلها ورفض حبها ...
لكن قلبها لم يطاوعها في نسيانه...
علي العكس...
كلما اقتربت أكثر من عالم والدها العربي...
من ثقافة دينها الإسلامية...
شعرت أنها تحترمه أكثر وتقدره أكثر...!!!
لقد جاءت لمصر خصيصا لتعايش هذا العالم بصدق...
لقد ملت هذا التشتت الذي عاشته طوال سنواتها السابقة...
غربتها الدائمة بين عالمين لم تشعر بالانتماء الكامل بعدلأحدهما...
لكنها ستقطع علي نفسها طريق حيرتها هذه قريبا...
قريبا جدا ستختار أن تكون مارية من مصر...
أو ماري من لندن!!!
قطع زياد أفكارها وهو يدخل إليها ليقول برفق
_كيف حالك يا مارية
ابتسمت في سعادة وهي تتطلع لمنظر الغروب الساحر لتقول بهيام
_سعيدة جدا معكم
تم نسخ الرابط