رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثالث عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

طويلا...
ثم قال لها بحزم
_اجلسي يا آسيا...
نظرت إليه كطفلة بائسة وجدت نفسها فجأة معرضة للعقاپ...
فابتسم بحنان وهو يقول
_اجلسي وسأوصي بك جسار خيرا في نزهة اليوم.
ابتسمت بخجل وهي تعاود الجلوس...
فنظر إليها للحظات ثم قال برفق
_فتاة مثلك ...جميلة..صغيرة...وحيدة...لابد أن تكون مطمعا للكثيرين...ضعفك هذا قد يساء فهمه ...قد يظنونه تشجيعا لهم علي التمادي...
لم تلتقط من كلماته سوي وصفه لها بأنها جميلة!!!!
ضاعت منها كلماته التالية وقلبها يخفق لثنائه ...
لأول مرة تشعر بهذا الشعور الغريب نحو بدر...
شعور يتجاوز إحساسها القديم به ليدخله وحده في خانة بلا مسمي...
لا...ليس حبا كحب ياسين...
لكنه شعور خاص يتملكها يوما بعد يوم خلسة دون وعي منها...
لتشعر به اليوم بعد ثنائه الذيربما لم يقصده حتيعاصفا قويا مسيطرا....
أفاقت من شرودها عندما ناداها بقلق
_آسيا...هل سمعت ما كنت أقوله!
عضت علي شفتيها وهي لا تعرف كيف ترد عليه...
فهز رأسه وهو يقول بضيق خفي
_ترويض ضعفك هذا سيكون أشد علي من ترويض شراسة أي فرس جامحة....
ابتسمت في ارتباك فتنهد قائلا
_كم أخاف عليك يا آسيا.
صډمتها عبارته للحظات التقت فيها عيناهما بحديث غريب...
هي التي هزتها كلماته هزا...
ولم تدر لماذا!
للصدق الذي نطقها به...!!
للحنان الذي فاض فيها...!!
أم لأنها شعرت بحقأنها تنتمي إليه!!!!
أن لها مكانا خاصا عنده!!
أما هو فكان غارقا في واد آخر...
آسيا الصغيرة الضعيفة قليلة الخبرة في الحياة...
والتي يعتبرها أمانته التي سيحافظ عليها بحياته...
كفي أنها كانت وصية سمية الأخيرة...
لم تكد سمية تخطر بباله حتي طغت صورتها علي كل الأفكار...
لتحتل وحدها عقله وذاكرته كما سبق واحتلت قلبه كله...!!
ومن بعيد كان مصطفي يراقبهما في ضيق خفي...
وقد اعتزم تنفيذ ما ينتويه هذه الليلة!!!!
جلست فريدة في صالة شقتها الواسعة تحدق للسقف في شرود...
وضعت كفها علي صدرها وهي تفكر في حال بناتها الثلاثة...
آسيا...همها الأكبر التي لا تدري إلي الآن هل ماټت حقا كما يدعون!!!!
أم أن قلبها يصدقها في إحساسه أنها لازالت علي قيد الحياة...
جوري...العروس التي لم تكد تقضي ليلة واحدة مع زوجها حتي أصابها ما أصابها!!!!
وأخيرا ساري ...
رغم أنها الوحيدة التي تمكنت من الاختيار...
لكنها تعيش حالة اكتئاب مزمنة منذ عقد قرانها علي حذيفة هذا!!!!
تنهدت في حرارة وهي تبث شكواها إلي ربها بدعائها المعتاد
_لا تسؤني في بناتي يارب...هن حصاد صبري فلا تخذلني فيهن!!
قطع جرس الباب دعاءها فتوجهت إليه لتفتحه...
ليطالعها وجه حذيفة المبتسم هاتفا
_كيف حالك يا عمتي!
ابتسمت بحنانها المعهود وهي تقول
_بخير يابني....تفضل...
دخل بخطوات سريعة وهو يتلفت حوله...
ثم سألها بصوت منخفض
_أين ساري!
اتسعت ابتسامتها وهي تقول بحنان
_في غرفتها ...لم تخرج منها منذ يومين ...اكتئاب الامتحانات المعتاد...
نظر إليها بتردد يمتزج بالرجاء وهو يقول
_هل تسمحين لي أن أخرج معها للتسرية عنها قليلا!
ترددت لحظة ثم قالت بهدوء
_لا بأس يابني...هي زوجتك الآن علي أي حال...
أمسك يدها يقبلها وهويقول بحنان
_وأنت أمي الثانية يا عمتي...
ربتت علي رأسه وهي تقول له برجاء
_لو كنت حقا تعتبرني كذلك...فاعتن بساري...ساري يابني ليست كشقيقتيها...ساري تكتم حزنها عن الجميع...تخفي چروحها كي لا ټؤذي بها غيرها...قلبها الطيب لا يعرف سوي أن يعطي دون مقابل...لهذا أخاف عليها نفسها...اكتئابها الزائد هذه الأيام يعني أن جرحها أكبر من أن تتحمله ...
تنهد في حرارة وهويقول 
_أعدك يا عمتي أن أبذل جهدي لأسعدها...
عادت تربت علي رأسه وهي تقول 
_هذا ظني فيك يا بني....
نظر لباب غرفة ساري المغلق ثم قال لها بتردد
_سأدخل لها الآن لأخبرها عن خروجنا سويا...
هزت فريدة رأسها في موافقة ...
ثم عادت لتجلس بعيدا علي أريكتها تعاود التحديق بشرود للسقف...
فتح حذيفة باب الغرفة برفق بعد أن طرق الباب ...
ليجدها جالسة علي مكتبها تعطيه ظهرها وهي تسند رأسها علي طاولة المكتب...
اقترب منها ببطء لينظر لشاشة حاسوبها أمامها...
والتي قرأ عليها رسالة الكترونية من بلال الهاشمي ...
يبارك لها زواجها ويتمني لها السعادة...
قبض كفه بقوة وهو يشعر بالغيرة ټخنقه...
هل هذا هوسبب اكتئابها!!!
كاد ېعنفها بما يدور في رأسه من أفكار...
لكن نظرة واحدة لرأسها الذي لم ترفعه حتي من علي الطاولة ولو من باب الفضول جعلته يدرك مدي سوء حالتها ...
فقرر تأجيل النقاش في الأمر حتي وقت لاحق...
لكن بعدما يطمئن أولا علي هذه البائسة!!
قبض بكفيه علي كتفيها من الخلف وهو يقبل رأسها هامسا
_كيف حالك يا حبيبتي!
رفعت رأسها ببطء وهي تستدير بجسدها نحوه ...
لو يعلم ما الذي فعلته بها كلمة حبيبتي التي نطقها هكذا بسهولة!!!!
لو يعلم
تم نسخ الرابط