رواية جارية في ثياب ملكية الفصل السابع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
يقبل جبينها بعمق ثم همس بشرود
_أشعر اليوم بشعور غريب...وكأنني ولدت من جديد...وكأن عمري السابق كله في كفة...وعمري من اليوم في كفة أخري!!!
همست بسعادة
_لا تتخيل سعادتي بك يا حذيفة...كم حلمت بهذا اليوم!
نظر لعينيها بعمق وهو يسألها بدهشة تمتزج بالاعتذار
_كيف تحملت حبي طوال تلك السنوات...كيف استطعت التعايش مع قسۏتي وتجاهلي لك!
أخذت نفسا عميقا ثم همست ببطء
_لم يكن اختيارا يا حذيفة...الحب الذي يولد وينمو معنا صغارا يمتزج بدمنا وخلايانا...يصير جزءا منا...لا يمكنني تذكر لحظة واحدة من أيامي السابقة ولا أذكرك معها...حبك كبصمة يدي مميزة لا تتغير...وتخصني وحدي...لا أشارك أحدا فيها...
رفع إبهامها إليه يقبل باطنه هو يهمس أمام عينيها
_ولن يشاركك فيها أحد...
ابتسمت وهي تهمس
_أنا أصدقك يا حذيفة...الآن أصدقك...قلبي يخبرني أنك تغيرت...
ثم مدت أناملها تداعب شعره لتهمس بحب
_أنا أراهن نفسي عليك...وسأربح رهاني.
قرص وجنتها مداعبا وهو يهز رأسه هامسا بهيام
_لا أصدق أنني أسمع هذا منك...لقد كاد شعري يشيب لنيل رضاك ...
نظرت إليه بعتاب وهي تهمس
_لم يكن الأمر بهذه الصعوبة...أنا لم أطلب سوي نظرة صادقة كهذي التي أراها في عينيك الآن...
نظر إليها
ليشعر بها ولأول مرة تستجيب له بعاطفتها...
ساري التي سيجاهد نفسه الآن كي يستحقها...
وليته ينجح في اختباره الأيام القادمة!!
كان واقفا في غرفتهما يجمع أغراضه ...
عندما تقدمت نحوه ببطء...
تتأمله بأسف واضح...
همست باسمه بكل ما أوتي قلبها من عاطفة
_عمار.
لم يلتفت إليها وهو منهمك في جمع أغراضه لكنه هتف بخشونته المعهودة
_ماذا تريدين!
وقفت أمامه تمنعه من الاستمرار فيما يفعله فنظر إليها كارها وهو يقول
_انزلي عند والدتك حتي أنتهي من عملي...وأرحل عنكم للأبد...
امتلأت عيناها بالدموع وهي تمسك كفه الذي طالما كتبت عليه لتهمس
_لماذا طلقتني يا عمار!
نزع كفه منها پعنف وهو يهتف
_لتعودي لذاك الرجل الذي كنت ستهربين معه...اليوم لا حاجة لك في الهرب...انطلقي في الطريق الذي اخترته لنفسك.
سالت دموعها علي وجنتيها وهي تهمس
_أنت لا تفهم!
هتف پغضب هادر
_ولا أريد أن أفهم...لقد أديت واجبي نحوك ووقفت جوارك حتي شفيت تماما وبهذا أكون قد كفرت عن خطئي معك...وهأنذا أغادر حياتك للأبد...كما كنت تتمنين...
هزت رأسها بعجز وهي تشعر أن لسانها انعقد...
أين الأحاديث الكثيرة التي ادخرتها لتسمعها له...!!
أين اعترافاتها واعتذاراتها عن سوء ظنها فيه!!!
أين همسات امتنانها وشكرها لكل ما منحه لها طيلة هذه الأيام!!!
بل طيلة هذه السنوات...
لسانها يعاندها وكلماتها كلها هربت من علي شفتيها فجأة...!!!
ورغما عنها ودون أن تشعر...
وجدت نفسها تسحب قلمه من قميصه...
لتجذب كفه من جديد وتكتب
_لا تتركني...أرجوك...
وكأنها شعرت أن هذا هو أصدق تواصل بينهما...
عندما تمسك كفه في تملك فيتشرب جلده كلماتها لتصل إلي قلبه أسرع!!!
قبض كفه علي كلماتها بقوة مغمضا عينيه للحظات...
وكأنه يحتفظ بكنز كلماتها الأخيرة كي لا يفقده!!!
يحاول السيطرة علي كل مشاعره الهادرة كبحر هائج الآن...
ويتمني لو يضمها اليه مرة أخيرة يودعها بعدها للأبد....
رفع رأسه لأعلي وكأنه يهرب منها ثم همس ببطء
_لم تكوني لي من البداية يا جوري...أنا الذي أصررت علي عناد قدري...
فتحت شفتيها تريد أن تخبره أنها ما عادت تشعر نحوه كالسابق...
أنها تريده جوارها...
أنها تتمني لو لم تعد لها قدرتها علي النطق...
لو بقيت خرساء طوال عمرها...
كي لا تفقده!!!!
لكنها لم تستطع...
شئ أقوي منها يشل لسانها وحركتها...!!!!
ظلت تنظر إليه طويلا في عجز يمتزج بالتوسل...
لكنه انتزع عينيه من سجن عينيها أخيرا ليغلق حقيبته ...
ثم أشاح بوجهه ليقول ببرود تعلم الآن جيدا ما يخفيه
_وداعا يا جوري!
قالها وهو يغادر الشقة تاركا إياها متجمدة خلفه...
لا تصدق هذا الذي يحدث لها...
لا تصدق كل هذا التحول في مشاعرها نحوه...
لا تصدق كيف تحول عمار البغيض الذي كان يثير وجوده كل الړعب في أعماقها....
إلي رجل لم تعد تري أمانها إلا معه...
جلست علي طرف فراشها تنظر للباب الذي خرج منه پصدمة عجزها....
تري...هل تعود يوما يا عمار...!!
هل تعود!!!!!
وقف ياسين في شرفة غرفة عاصم الهاشمي...
حيث يقيم الآن مع رقية...
أخذ نفسا عميقا يحاول استيعاب ما سمعه من ذلك الرجل مصطفي منذ ساعات...
آسيا لازالت علي قيد الحياة!!!!
إذن لماذا اختفت كل هذه الفترة!!!
وما صحة ما قاله ذاك الوغد عن علاقتها بصاحب المزرعة هذا!!!
لا لا لا....
هو يعرف آسيا جيدا...
لقد تربي معها....
لا يمكن أن تفعل ما يشين...
لكن....ألا يحتمل أن يكون هذا الرجل هو الذي أغواها!!!
ألا يحتمل أنه هو الذي يجبرها علي البقاء معه!!
كاد يجن بأفكاره الهائجة عندما عادت إليه
متابعة القراءة