رواية جارية في ثياب ملكية الفصل السابع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

آخر!
زفر بقوة وهو يقول بخشونة
_وكفي عن تدليل الصغير هكذا...لا أريده أن يتعلق بك أكثر...حتي لا يشق عليه الأمر عندما ترحلين...
دمعت عيناها رغما عنها وهي تسمعه يتحدث عن رحيلها بهذه البساطة...
وهو يعاملها بهذا الأسلوب الجديد...
رفقا بي يا جسار...
لا تنقصني قسوتك هذه...
كفاني ما قد لاقيت ...
وما سألاقي!!!!
هكذا حدثت نفسها وهي تعطيه ظهرها كي لا يري عينيها الدامعتين...
وضعت كفها علي شفتيها تمنع انهمار دمعها الذي لم يعد لها سواه في غربة روحها هذه!!!
أساء فهم حركتها فجذب مرفقها نحوه ليهتف بقسۏة
_ولا تعطيني ظهرك عندما أكلم...
قطع عبارته وهو ينظر لعينيها الدامعتين مأخوذا...
لم تكن المرة الأولي التي يراها فيها تبكي...
لكنها المرة الأولي التي يراها فيها بهذه الهشاشة وهذا الضعف...
وهذا القرب!!!
أم أن هذا الضعف كان نابعا منه هو نفسه!!!
نظرت إليه ترمقه بسهام من عتبها الممتزج برجائها هامسة
_لماذا صرت تعاملني هكذا!
ثم أردفت بنفس الهمس المټألم الذي يحمل أنات روحها الکسيرة
_أنا أعرف أنني أثقل عليك...لكنني الآن ليس لي أحد غيرك...
قالتها ثم انتفض جسدها كله بنحيبها الذي ما عادت تقوي علي كتمانه...
ليجد نفسه دون وعي يجذبها من مرفقها ليضمها إليه بقوة...
وهو يربت علي ظهرها في صمت....
لامست أنامله خيوط الذهب السائلة والمسماة ظلماشعرها...
فأخذ نفسا عميقا ليأتيه ممزوجا بعبير الذهب الساحر....
أغمض عينيه لحظات...
لا يعرف سر هذا الشعور الغريب الذي يملؤه...
لا...إنه ليس مجرد شعور رجل بامرأة...
لكنه شعور بالاحتواء...
أو علي الأدق...بالاكتمال!!!
وكأنها كانت تنقصه حتي إذا ما ضمھا...
وجد فيها كماله وتمام نقصانه...!!!!
ظل علي إحساسهالغادربها للحظات...
قبل أن يستفيق فجأة من شعوره...
ليؤنبه ضميره بقسۏة...
هل نسيت سمية بهذه السرعة يا جسار!!!!
ارتد عنها مصعوقا فابتعدت عنه بخجل...
وهي تكاد تقسم علي علمها بما يشعر به الآن...
لم تكن تتوقع يوما أن يضمها هكذا...
كما لم تتوقع أبدا أن يكون شعورها هكذا يوم يفعل!!!
ودت لو تشكره علي هذا الأمان الذي شعرت به بين ذراعيه...
لكن نظرة واحدة لملامحه كانت كافية لتدرك ..
كيف هو الآن شعوره بالندم...!!!!
جسار لا يحبها...
ولا يريد أن يحبها...
هو يريد العيش بين أطلال سمية للأبد...
ووجودها معه يذبحه بشعور الخېانة...!!!!
كانت تدرك كل هذا...
لهذا لم تستطع أن تمنع نفسها من أن تهمس بشرود وكأنها تهذي
_سأرحل يوما ما ....وستنتهي القصة بالنهاية السعيدة للجميع...
قالتها وكأنها تطمئن بها نفسها...
قبل أن تطمئنه هو...
وكأنها تقنع نفسها بوجود معجزة قادرة علي حل وضعهما المتشابك...
وفك كل تلك العقد...
نظر لشرودها في حزن يمتزج بالضيق...
وهو لا يجد ما يقوله...
هو يريد الهرب من أمامها الآن فقط بأي صورة...!!!
توجه نحو الباب بخطوات متثاقلة ليسمعها تقول خلفه في رجاء 
_لا تقس علي ثانية ...لا تدع دورا ليس لك...لو كنت تفعل هذا لتضمن رحيلي من هنا...فأقسم لك أنني سأفعل يوما...
أغمض عينيه بقوة دون أن يلتفت إليها...
وهو يشعر بكلماتها كالسهام موجهة لقلبه باحتراف...
كل سهم يعرف مكانه وتأثيره!!!
هز رأسه بعجز وهو يشعر أنه عالق مع هذه الصغيرة التي دخلت عالمه فجأة...
لتقلبه له رأسا علي عقب...
ومن يدري...ماذا تخبئ له أيامه معها!!!!!
انتهى الفصل

تم نسخ الرابط