رواية جارية في ثياب ملكية الفصل السابع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
البارحة...
عيناها الذابلتان تفضحان ليلة قاسېة من البكاء والسهر...
والخۏف!!!
لاريب أنها تشعر بالخۏف من مستقبلها هنا...
الخۏف من عائلتها...
بل...والخۏف منه هو نفسه!!!
كم يود لو يمنحها الأمان الذي يعرف جيدا كم تحتاجه الآن...
لكنه لا يستطيع...
بعدما سمعه بأذنيه بالأمس من كلماتها التي أشعرته بأنها تحبه....
كل همسة حنان منه الآن چريمة في حقها!!!!
كل كلمة رقيقة وكل نظرة عطف ستعمق شعورها نحوه أكثر...
وهو ما لا يريده الآن!!!
آسيا يجب أن تبقي حرة...
قلبها ينبغي أن يتحرر من عشقه الوليد له!!!
حتي يمكنها الرحيل من هنا متي شاءت بكل يسر...
لهذا تجاهل كل شعوره بالشفقة والحنان نحوها ليقول بخشونة
_قلت لك أنني جسار...لا تدعيني بدر ثانية...
أطرقت برأسها وهي تستوعب قسوته الجديدة معها...
والتي لم تختبرها قبلا...
لاريب أنه يكره وجودها الآن أكثر...
لكنه مضطر لتحمل وزرها للنهاية...
كأي رجل نبيل!!!
ضم قبضته بقوة يداري عنها شعوره وهو يقول بقسۏة
_لماذا قضيت ليلتك هنا! ألم آمرك أن تبيتي مع ياسين...هل تنقصنا أحاديث العاملين هنا!!!!
هزت رأسها وهي عاجزة عن النطق...
تشعر بالإهانة...بالامتهان...
لكنها تستحق!!!
هي التي وضعت نفسها في هذا الموقف !!!
لذا قالت بعد صمت لحظات طويلة دون أن تنظر إليه
__آسفة يا جسار.
كانت المرة الأولي التي يسمع فيها اسمه الحقيقي منها...
وليته لم يفعل...
هل يمكن أن تحمل الحروف مشاعر صاحبها كما تفعل مع آسيا!!!!
عندما كانت تدعوه بدر ...
كانت حروفها تتراقص ...!!!!
تحمل له زخات من امتنانها وحنانها ورقتها الفطرية دون تكلف...
تحمل له شعورها نحوه بالأمان والثقة!!
والآن وهي تدعوه جسار هكذا...
يشعر بحروفها ترتعش في خوف يمتزج بالحيرة...
وكأنها تشكو منه وتشكو إليه في نفس الوقت...!!!
نعم....حروفها تأتيه مشبعة بألمها وعتبها علي قسوته الجديدة...
وكأنها عندما تدعوهجسار تذكره بما حملته له طوال عمرها من خوف ورهبة!!!
لكنه عاد يتجاهل كل هذا وهو يقول بجفاف
_اذهبي الآن لغرفة ياسين...سأنجز بعض الأعمال وآتيكم بعد العصر...
قالها ثم أعطاها ظهره منصرفا بسرعة...
فتأملت خطواته المنصرفة بحسرة...
لقد ذهب بدر الحنون الرقيق المتفهم...
ولم يبق سوي جسار الذي عاشت عمرها السابق تخشاه...
ويبدو أن عمرها القادم لن يخالف عهدها معه!!!
أغلقت باب غرفتها خلفها بعدما خرجت لتتوجه نحو المنزل الكبير...
توجهت نحو غرفة ياسين التي صارت الآن غرفتهما معا...
فجسار بالطبع لن يشاركها غرفته!!!
بدلت ملابسها بأخري أكثر راحة...
وخلعت حجابها لتمشط شعرها في شرود...
ما أشد مرارة الخذلان!!!
عندما يخذلك كل من حولك...
حتي من ظننتهم أقرب الناس إليك...
يقولون لي كوني قوية!!
من أين لي بقوة وسط هذا الحطام الذي يملأ روحي!
أنا لست أملك إلا دموعي وحسرتي علي ما كان...
وحدي أقاوم كي أقنع أنفاسي فقطبالبقاء في صدري...
فلا تنقطع!!!
وحدي أجاهد خطايا ماض تطوقني بحبال من لهيب...!!
وحدي أربت علي خوف قلبي من غد يرهبه كالکابوس!!!
وحدي...
وحدي...!!!
هكذا كانت تحدث نفسها عندما دخل عليها ياسين ليقول بمرح طفولي
_يا إلهي...كم أنت جميلة....أنت تبدين كسندريللا!!!
ابتسمت وهي تفيق من خواطرها البائسة...
ثم ضمته لصدرها هامسة بحنان
_وأنت تبدو كالأمير الشجاع...أنت بطلي يا ياسين...
دخل جسار في هذه اللحظة...
ليراها لأول مرة بهذه الصورة...
شعرها الذي يبدو كخيوط الذهب السائلة ينسدل كستار كثيف علي كتفيها...
لينافس عينيها في بريقهما الأخاذ...
تضم الصغير لصدرها في حنان بصوتها الذي يمزج براءة الأطفال بسحر النساء...
أناملها الرقيقة تداعب شعره برقة فتبدو كأنها حورية خرجت من إحدي حكايا العشق الأسطورية...
لتعزف علي قيثارة من الإحساس...
لقد كان يظنها فاتنة...
والآن يراها....آسرة!!
وقف لحظات يتأملها مأخوذا دون أن تشعر هي به...
حتي انتبه لعبارتها الأخيرة التي قالتها لطفله...
ياسين!!
أي ياسين كانت تقصد وهي تتفوه بها...!!!!
أي ياسين هو أميرها وبطلها...!!!
أي ياسين كان بقلبها وهي تضمه بهذه الصورة الحانية!!!
ياسين طفله...أم ياسين عشقها القديم!!!!
عقد حاجبيه بشدة عند هذه النقطة...
وهو يشعر بضيق غريب...
وماله بها هو!!!
إنها ليست سوي غريبة تعهدها بالحماية...
فلتعشق من شاءت...
لا شأن له بمشاعرها...
بل لا شأن له بها علي الإطلاق!!!!
جعله إدراكه الأخير هذا يهتف في خشونة
_اخرج الآن يا ياسين...أريد الحديث مع آسيا وحدنا.
انتفضت واقفة عندما رأته وهي تشعر بقلبها يكاد يتوقف خجلا وذعرا...
لماذا عاد الآن...
ألم يقل أنه سيعود قبيل العصر!!!!
مدت يدها لحجابها بسرعة تتناوله...
عندما خرج ياسين الصغير من الغرفة بسرعة...
لفت حجابها كما اتفق لكنه انزلق من علي شعرها بسرعة ليسقط علي كتفيها....
ازدردت ريقها بارتباك...ثم أطرقت برأسها هامسة
_ماذا تريد يا جسار!
أشار إلي حجابها المنزلق وهو يقول بجفاف
_اخلعي هذا عندما تكونين في المنزل...الخادمات هنا يتناقلن الأحاديث بلا تحفظ...يجب أن تتعاملي معي بطريقة طبيعية أمام الجميع ...
أومأت برأسها إيجابا...
ثم همست في ضعف
_هل تريد شيئا
متابعة القراءة