رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
خرجت جويرية من منزل العائلة وهي تشعر بالقلق يكاد يعتصر قلبها اعتصارا...
لا تريد زيارة مارية في المشفي من جديد خشية أن تلتقي بزياد لكنها تريد معرفة نتيجة اختبار الحمل..
كما أن جزءا من عقلها يرتاح لقول مارية أنه ربما كان من الأفضل أن تخبر هي زياد بنفسها عن حقيقة وضعها الجديد ...
نعم...تخبره أنها تحب زوجها وستعود إليه وأن حكايتهما القديمة قد صارت رمادا تذروه الرياح ....
استقلت سيارة أجرة لتذهب للمشفي وتوجهت نحو غرفة مارية التي التقتها فيها بالأمس...
لكنها ما كادت تطرق الباب حتي وجدته مقبلا عليها من الرواق الجانبي وعلي وجهه ابتسامته العاشقة التي تعرفها...
نعم...زياد!!!
تجمدت مكانها مصډومة رغم أن كل ما فيها كان يرتجف!!!
هل من الممكن أن تتبدل مشاعر المرء بهذه السرعة!!!
هذا هو زياد الذي كانت تظن أنها تحبه بل إنها كادت تضحي بكل شئ لتهرب معه!!!
هذه هي ملامحه التي كانت يوما رمزا للعشق كما تحلم به...
فكيف الآن تراها غريبة عنها وكأنها لم تعرفه يوما!!!
هذه هي عاطفته التي كانت تلتمع في عينيه فتشرق كالشموس في عينيها هي...
فكيف الآن تخافها وكأنها ظلمة ليل حالك بلا قمر ولا نجوم!!!
هذه هي ابتسامته التي كانت تحتوي روحها كطي السجل للكتب...
فكيف الآن تحولت لدخان أسود ېخنقها ببطء!!!
حقا...ما سمي القلب قلبا إلا لكثرة تقلبه....!!!!
بينما كان زياد يقترب منها يكاد قلبه يسبق خطواته إليها...
عيناه كانتا تلتهمان تفاصيلها باشتياق كاسح ولو استجاب لجنونه الآن لطوقها بين ذراعيه وحملها بعيدا عن هنا....
لمكان لا يري فيه سواها ولا تري فيه سواه!!!
حتي صار قبالتها تماما فاشتعلت عيناه بغرامه وهو يهمس بنبرته الحانية
_اشتقتك يا جوري!
أطرقت برأسها لدقيقة كاملة وهي عاجزة عن الكلام...
هي التي كانت تنتوي مواجهته بمشاعرها الجديدة نحو عمار طالبة منه أن يدعها وشأنها...
الآن تري نفسها عاجزة حتي عن الرد!!
لكن عينيها تعلقتا بالأوراق التي يحملها والتي رفعها أمامها وهو يغالب فيض شعوره الآن ليردف بنفس الابتسامة العاشقة
_هذه نتيجة تحاليلك ...كلها ممتازة.
ازدردت ريقها بتوتر وهي تهم بسؤاله عن أهم تحليل فيها والذي سينقذها من ورطتها الآن...
تحليل الحمل!!
لكن لسانها انعقد وهي تشعر بالخجل من أن تسأله عن أمر كهذا...
رفعت عينيها إليه بحذر وهي تهمس بارتباك
_زياد...كنت أريد أن أطلب منك شيئا...
اتسعت ابتسامته وهو يطوقها بنظراته هامسا
_كلي لك يا جوري.
ارتجف جسدها رغما عنها وهي تحاول استجماع شجاعتها لكنها اصطدمت بنظرة غاضبة في عينيه فجأة...
فرمقته بنظرة استفهام قبل أن تدرك أنه لا ينظر إليها هي بل إلي شئ ما خلفها...
استدارت للخلف عفويا لتجد أمامها أسوأ كوابيسها يتحقق...
إنه عمار !!!!
هنا!!!!
كان خلفهما تماما !!!!
وفي عينيه ڠضب قد ېحرق الكون كله!!!
كان واقفا خلفهما يتابع حديثهما وهو لا يكاد يتمالك نفسه...
بعينين أدماهما الڠضب والشعور الرهيب بالغدر...
كيف يمكنه وصف إحساسه الآن !!!
وهو يشعر بكل خلية في جسده تزأر بصرخاتها المغدورة...
كان قد عاد اليوم من سفره ولم يخبرها كي يعد لها مفاجأة...
فإذا بها هي تعد له مفاجأة أعظم بكثير من مفاجأته!
عندما لمحها تتسلل من منزل العائلة وعلي وجهها شعور بالذنب لا يعرفه إلا من يحفظ ملامحها مثله!
لهذا تبعها حتي وجدها تدخل المشفي...
في البداية ظنها مريضة وسقط قلبه خوفا...
لكنه عندما رآها تتحدث مع هذا الطبيب الذي تذكر ملامحه فورا أدرك سبب زيارتها ...
نعم...إنه هو الطبيب اللزج الذي أحضره لها يوم فقدت وعيها في المنزل...
وليته لم يفعلها!!!
لاريب أنه هو الوغد الذي كانت ستهرب معه...
فقد كان ظهوره في حياتها متزامنا مع هذه الفترة التي تجرأت فيها لتصارح قاسم النجدي بعدم رغبتها في الزواج منه...
وربما...لا...ليس هو...
لكنه سيتأكد حالا!!
اقترب منهما وعيناه مثبتتان في عيني زياد ببركان أسود...
ولم يكن زياد أقل منه ڠضبة وهو يشعر بحقارة هذا الۏحش الذي يتعقب عصفورته حتي بعدما تخلصت من أسرها معه...
لهذا عاجله زياد بعبارته الحانقة
_ماذا تريد!!
قبض عمار علي أنامله متمالكا غيظه لأبعد حد وهو يقول ببرود تعلم جويرية جيدا ماذا خلفه
_ماذا أريد أنا!! أنت تقف مع....زوجتي!
ارتعش صوته رغما عنه في كلمته الأخيرة فدمعت عينا جويرية وهي وحدها تدرك الآن شعوره...
ومعني ارتجافة صوته هذه...
وهي تتمني لو يكون كل هذا مجرد كابوس...!!!
لو تسحبه بعيدا عن هنا وتشرح له كل شئ وهي