رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

قلبه بعد عصيانكما المفاجئ هذا...
أومأ عمار برأسه موافقا...
عندما أتت جويرية تحمل صينية الشاي...
ليقول لها حمزة بمرح
_استعدي للقاء آسيا غدا...ستأتي مع جسار أخيرا لزيارة العائلة.
شهقت جويرية بفرح ثم ضحكت هاتفة بسعادة بالغة
_حقا يا حمزة!!!أخيرا!!!
هز حمزة رأسه مؤكدا فتبادلت مع عمار نظرة حائرة...
قبل أن تسأله بتردد
_وجدي!!!هل سيأذن لي ...!!!
ابتسم حمزة قائلا بحنان
_لو تعرفين قاسم النجدي كما أعرفه لأدركت حاجته الحقيقية في أن يري أحفاده كلهم حوله من جديد...
ثم تنهد قائلا بحسم
_جدك أعطاك الإذن بالحضور غدا مع عمار.
وقفت آسيا تمسد ظهر الفرس جسار هامسة في أذنه 
_أنا راحلة يا جسار...
كم كان صادقا قلبها عندما أحس بقرب الرحيل...
الآن تعود لبيتها وعائلتها...
لكنها لن تعود جارية في ثياب ملكية...
بل ملكة حقيقية تعرف قيمتها وتسعي لتحقيق ذاتها ونجاحها دون ضغوط...
ربما هي ملكة فقدت قلبها مرتين...
مرة في وهم ظنتهمن فرط أملها حبا...
ومرة في حب تتمني الآنمن فرط يأسها لو يكون وهما....
لكن يكفيها أنها لم تعد ...جارية!!!
أفاقت من شروده علي حركته خلفها فالتفتت نحوه هامسة بتماسك مرسوم ببراعة علي ابتسامة باهتة
_أنا مستعدة يا جسار...هيا لنذهب...
أطرق برأسه للحظات مقاوما رغبته العارمة في احتضانها الآن بقوة...
في سجنها هنا...
ليس فقط في بيته ولا حتي في غرفته...
بل بين ضلوعه!!!
لا يتصور حتي الآن كيف سيسمح لها بالابتعاد...
حتي وهو مطمئن الآن تماما عليها وسط عائلتها...
لكنه لا يتخيل يوما لا يبدأ صباحه بابتسامتها ...
ولا ينتهي ليله إلا بهمساتها الدافئة وهو يودعها علي باب غرفتها!!!
حتي وهو لا يعلم وصفا ولا تسمية لشعوره بها...
لكنه لم يعد يهتم بهذا...
كل ما يعنيه أنها صارت حقا جزءا منه...
قطعة غالية من روحه!!
فهل يعيش المرء دون بعضه!!!
رفع رأسه إليها أخيرا ليمسك كتفيها هامسا بحنانه المعتاد لكنه مكسو بحزنه هذه المرة
_لو كنت لا تريدين الرحيل فابقي معنا يا آسيا...
هزت رأسها نفيا وهي تهمس بشرود
_بل أريد الرحيل...أريد بداية جديدة أكتبها بيدي لا بتوقيع غيري...
ثم التفتت إليه من شرودها لتردف
_اشتقت لأمي وعائلتي...وأنت أيضا اشتقت لحياتك القديمة المسالمة بلا مشاكل ولا ضغوط...
أشاح بوجهه عنها للحظات يخفي شعوره ثم عاد يلتفت نحوها ليسألها باهتمام
_كيف تخططين لحياتك القادمة!
ابتسمت وهي تقول بقوتها المحلاة بثقتها الجديدة
_سأعود لتسلم عملي وسأستكمل دراستي...
أومأ برأسه ثم عاد يقول بحذر
_لكنك ستأتين هنا في إجازاتك الأسبوعية كما اتفقنا.
اتسعت ابتسامتها رغم انكسار قلبها وهي تتلفت حولها تملأ عينيها من المكان وكأنها تدخر صورته بتفاصيلها في أعماق روحها...
قبل أن تعود عيناها لتتعلقا بخيوط الحنان في حدقتيه وهي تقول بما يشبه الوعد
_بالتأكيد سأعود.
ثم ازدردت ريقها تتمالك غصة الدموع في حلقها لتردف 
_زواجنا يجب أن يستمر بصورته الظاهرة لبعض الوقت حتي تستقر الأمور بين العائلتين...ومن يدري...ربما يوما ما لا نعود بحاجة لهذا القيد ويمضي كل منا في طريقه.
عقد حاجبيه بضيق وقلبه يوخزه بشعور لا يريد تصديقه...
لهذا قال رغما عنه بخشونة
_إذن هيا بنا قبل أن يستيقظ ياسين....لو رآك راحلة فسيحزن كثيرا...
أشاحت بوجهها تخفي دموعها ثم أومأت برأسها إيجابا وهي تربت علي ظهر الفرس لآخر مرة...
قبل أن تسير جواره ليغادرا المزرعة متجهين نحو منزل عائلة القاسم...
_أمي!!!!
هتفت بها آسيا بحرارة قبل أن ترتمي بين ذراعي فريدة في غرفة الأخيرة بمنزل العائلة ....
حيث كان جسار بالخارج مع رجال العائلة...
بينما اختلت بها فريدة في غرفتها ...
_افتقدتك جدا يا أمي!!!!
همست بها آسيا يوما ياابنتي...كنت موقنة أنك ستعودين.
أخفت آسيا وجهها في صدرها تتنعم بحنانها الذي افتقدته وهي تهتف باكية بحړقة
_سامحيني يا أمي...سامحيني...أنا أخطأت ودفعت ثمن خطئي غاليا...في كل لحظة قضيتها بعيدا عنكم...سامحيني ...أرجوك.
ضمتها فريدة لحضنها أكثر وهي تربت علي ظهرها لتهمس بعتاب رفيق
_كيف هنت عليك يا آسيا!!! وكيف هان عليك أن تلقي كل شئ خلف ظهرك هكذا!!
ثم تهدج صوتها وهي تردف پألم وسط دموعها
_كدت أموت حسرة عليك وقتها...ولولا رحمة الله بي لضاع عقلي .
چثت آسيا علي ركبتيها أمامها تقبل كفها بعمق قبل أن تهتف بحړقة
_فداؤك عمري كله يا أمي...ندمت...والله ندمت....
رفعتها فريدة من كتفيها لتضمها إلي صدرها من جديد بقوة أكبر وهي تحمد الله بصوت مسموع...
فاستكانت آسيا لنعيم حضنها الذي افتقدته طويلا....
قبل أن تسألها فريدة باهتمام وهي تملأ عينيها من ملامحها بنهم
_هل أنت سعيدة مع زوجك يا ابنتي!! أريد أن أطمئن عليك...هل هو حقا رجل طيب كما يقولون!!
رفعت آسيا
تم نسخ الرابط