رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
به شعورها في هذه اللحظة...
إنها تشعر بمزيج غريب من سحر الميلاد ورهبة المۏت...!!!
حياة جديدة تفتح لها ذراعيها بالأمل والوعود...
لكنها لازالت مقيدة بحنينها لأيامها معه هو!!!
قلبها يستحلفها أن تعود معه في الصباح للمزرعة...
دون قيود...دون شروط...
حتي لو كانت في حياته بلا مسمي...
لكن عقلها يردعها...
هي دفعت ثمنا باهظا كي تتخلص من قيد الجواري...
هي اشترت حريتها بالكثير...
ولن تضيع كل هذا في سبيل وهم...
جسار لن يكون لها حبيبا وزوجا...
ومن يدري!!!
ربما يجئ اليوم الذي يستغني فيه كل منهما عن الآخر ليعاود السير وحده في طريقه...
لم تشعر بدموعها التي ملأت عينيها عندما راودتها هذه الفكرة...
دموعها التي أحرقت صدره وهو يقرأ مشاعرها واضحة كالشمس في عينيها...
فتنهد بحرارة ثم همس بحنان لا يخلو من ألم
_لا تقلقي بعد يا صغيرتي...لقد تجاوزنا العراقيل الصعبة في الطريق...وبقي فقط أن نكمله.
أومأت برأسها إيجابا ثم تلفتت حولها لتهمس بصوت مرتعش
_اشتقت لغرفتي...اشتقت لكل ركن فيها.
ثم عادت تتعلق بعينيه هامسة بانفعال حاولت صبغه ببعض المرح
_من كان يصدق أن أعود إليها برفقة جسار الذي عشت عمري كله أخاف فقط من اسمه.!!
اتسعت ابتسامته الحنون ثم ضمھا إليه برفق وهو يربت علي ظهرها هامسا
_ومن كان يصدق أن حفيدة قاسم النجدي الذي عشت عمري أهرب منه تكون هي هدية القدر لي ولابني!
أخفت وجهها في صدره وهي تشعر أنها ربما كانت آخر مرة تستمتع فيها بهذا الأمان بين ذراعيه...
حتي لو عادت للمزرعة في عطلاتها الأسبوعية كما اتفقا...
فلن تعود كما كانت...
بل ستعود غريبة زائرة ...
بل إنها تنتوي تقليل عدد هذه الزيارات تدريجيا حتي لا تسبب له أي حرج...
لقد أدي واجبه نحوها كاملا...وضعها علي أول الطريق وساندها حتي تبينت خطواتها...
وبقي أن تؤدي هي واجبها نحوه..
واجبها بأن تعيده لوطنه الأصيل ...حبه لسمية... الذي يأبي إلا أن يكون مخلصا له بعيدا عن أي احتلال مؤقت قد يورثه شعورا بالذنب لن يتحمله...
وبعدها بقليل كان ينام جوارها علي فراشها فلم يكن في الغرفة سواه...
في البداية كانت تشعر ببعض الحرج من هذا الوضع الذي فرض عليهما لأول مرة...
لكن شروده الطويل عنها أنبأها أن أفكاره الآن أبعد ما تكون عما يدور بذهنها مما أورثها بعض السکينة...
لهذا أعطته ظهرها وهي تحاول النوم دون جدوي...
ومن يمكنه النوم في ليلة كهذه!!!
سعيدة هي بلا حدود...
مهما وصفت لن يمكنها تجسيد ما شعرت به في حضڼ والدتها وأختيها والذي يساوي العالم كله الآن في عينيها...!!!
لكنها مع هذا لا تستطيع تجاهل ذاك الچرح في قلبها والذي يؤلمها حد المۏت...
كيف ستنسي...!!!
كيف تنسي المزرعة بكل ما فيها ومن فيها...!!!
كيف تنسي تحية الصباح برائحة الريحان الذي كان يقطفه لها العم كساب خصيصا من الحديقة كل يوم!!!
كيف تنسي مداعباته ومشاكساته لها طوال النهار وكأنها حقا ابنته!!!
كيف تنسي ياسين ابنها الذي لم تنجبه لكنها تكاد تقسم أنها تعيش معه وبه أمومة حقيقية في كل لحظة يكون فيها جوارها!!!
كيف تنسي عالمها الذي احتواها طوال الفترة السابقة والذي كان قطعة من الجنة...
بل كيف تنسي جسار..حب قلبها الحقيقي الذي أخرجها من الظلمات إلي النور...
ومنحها الحياة كلها دون مقابل...!!!!
لكنها لابد أن تنسي...
لن تسمح لقلبها أن يوثق قيدها كما حدث من قبل...
حتي وهي توقن أن جسار يستحق ما هو فوق الحب وأكثر...
لكنها لن تخبط رأسها بجدار الخيبة من جديد...
كفاها ما نالته من قبل...
كفاها!!!
وجوارها كان هو غارقا بشعوره الجديد نحوها...
لا يصدق كيف سيمكنه تركها هكذا خلفه هنا ويرحل..
إنه يشعر وكأنه سيترك قطعة من روحه معها...
حتي وهو يعلم أنها ستعود إليه بعد أيام...
لكن مجرد إحساسه أنها ستغيب بعيدا عن ناظريه يكاد يمزقه قلقا..
هو اعتاد أن تكون تحت جناحه...
أن يطمئن عليها متي شاء دون حواجز...
أن يشعر بهذا الشعور الفريد أنها له.!!!
تحت حمايته هو !!!
هو وحده من له كامل السلطان عليها!!!
لا...ليس الأمر مجرد رغبة في السيطرة أو التملك...
بل هو إحساسه بأنها صارت حقا جزءا منه...
جزءا غاليا جدا...
بل أغلي بكثير مما كان يظن!!!
ظل علي حاله لما يقارب الساعتين وهو عاجز عن النوم....
ېختلس النظرات إلي ظهرها الساكن جواره وهو يظنها قد نامت...
وعبير شعرها المنسدل جوار رأسه علي الوسادة يكاد يثمله برائحتها المميزة...
أغمض عينيه وهو يشعر باشتياقه لملامح وجهها...
لماذا نامت وهي تعطيه ظهرها!!!
إنه يود الآن ألا يضيع لحظة واح
يتبع