رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
القاصم أخرس الجميع بنظرته التحذيرية قبل أن يلتفت لقاسم قائلا بجمود
_لم يعد هناك داع للعداوة بعد زواج ابننا من ابنتكم.
صمت قاسم للحظات قبل أن يهز رأسه موافقا...
ثم دعا الجميع لقراءة الفاتحة كما اتفق...
لكن كساب هتف بصوته القوي
_قبل قراءة الفاتحة....لي لديك مطلب يا سيد قاسم...فلا تخيب رجائي.
ساد الصمت المضطرب بين الحضور وتبادلوا نظرات القلق...
لكن قاسم تأمل كساب بنظرات خالية تماما من الود وهو يشير له برأسه أن يكمل حديثه...
فصمت كساب للحظة قبل أن يفجر قنبلته القادمة
_أنا أطلب السيدة فريدة أرملة سعد النجدي للزواج.
انطلقت همهمات عالية وسط الحضور علي إثر مفاجأته التي لم يتوقعها أحد...
والتي ربماستقلب المائدة علي رؤوس الجميع...
خاصة عندما اشتعلت ملامح قاسم واحمر وجهه ڠضبا قبل أن يهتف بحدة
_ماذا تقول!!! هل تريدني أن أمنح زوجة ابني لقاتله!!
انطلقت صيحات الاستنكار من الجميع...
آل القاصم الذين كانوا ينكرون مسئوليتهم عن مقټل سعد النجدي...
وآل النجدي الذين كانوا يستنكرون مطلب كساب القاصم...
بل ويعتبرونه إهانة في حق العائلة!!!!
لكن كساب كان يعد نفسه لهذا كما يبدو فقد قال بهدوء
_لم أفعلها يا سيد قاسم...وأنت تعلم أنني كنت سأعترف بها لو كانت فعلتي...أنا برئ من ډم سعد النجدي.
انعقد حاحبا قاسم پغضب هادر وهو يرد عليه
_حتي لو كنت كذلك...زوجة ابني ستبقي له في حياته وبعد مۏته.
عادت الهمهمات الساخطة تنطلق في المجلس فتبادل جسار وحمزة نظرات ذات مغزي قبل أن يميل حمزة علي أذن جده هامسا
_اهدأ يا جدي...هم قد جاءوا إلينا بأنفسهم يطلبون الصلح ولا تنس أن آسيا الآن بين أيديهم.
وكذلك مال جسار علي كساب ليهمس بعتاب لا يخلو من توقير
_تسرعت يا عمي...اصبر قليلا كما صبرت طوال هذه السنوات...وسنعيد طرح الأمر في وقت لاحق.
أطرق كساب برأسه وهو يشعر بالضيق...
رغم أنه كان يتوقع رد الفعل هذا لكن جزءا ما بداخله كان يتمني لو تسير الأمور علي مراده...
لو يحقق له القدر هذه الأمنية التي عاش يحلم بها عمرا...
هو يعرف أن قطار عمره قد شارف علي الوصول للنهاية...
لكن من قال أن الحب يعرف سنا!!!
لو كان المۏت آتيه لا ريب فليأته وامرأته التي لم يعشق سواها بين ذراعيه...
كفاه من الدنيا هذه الغنيمة!!!
لكن لا بأس فليصبر قليلا كما يقول جسار حتي يقضي الله أمرا كان مفعولا...
قطع أفكاره عندما عاد الصمت يسود المكان فجأة فالټفت تلقائيا نحو قاسم النجدي الذي رفع رأسه ليقول الكلمة الأخيرة
_أما عن طلب كساب القاصم لأرملة سعد النجدي فهو مرفوض...وأما طلبكم للصلح فقد قبلناه.
خرج حذيفة من شقة قاسم النجدي بعد انتهاء الاجتماع هابطا الدرج نحو مدخل المنزل...
وأفكاره كلها معلقة بسيدة قلبه الأولي...
ساري!!!
رفع رأسه للأعلي نحو شقة فريدة لعله يلمحها لكنه عاد يطرق به وهو يفكر بقنوط...
ساري لم تعد له...!!!
تحررت الجارية من رقها وهجرت سيدها القديم...
طوال تلك الأيام السابقة وهو ينتظر منها اتصالا كتلك الليلة التي هاتفته فيها ليشهد اڼهيارها بنفسه...
لكن يبدو أنها لم تكن في وعيها الكامل تلك الليلة...
هو منحها حق الاختيار وهي اختارت النهاية!!
فما عاد هناك إذن كلام يقال!!
كان قد وصل لمدخل المنزل عندما فتح الباب ليجدها أمامه!!!
نعم...ساري..
لكنها لم تكن وحدها!!
بلال الهاشمي كان معها!!!
ورغم إعصار الڠضب الذي كان يجتاحه الآن بلا رحمة وهو يراهما يدخلان سويا...
لكنه حافظ علي برودة ملامحه وهو يتقدم نحوهما بثبات...
صافحه بلال بتهذيب مختلط ببعض الحرج ثم قال برفق
_أنا سأصعد لأري رقية.
قالها ثم غادرهما بخطوات سريعة قبل أن يرمق ساري بنظرة متفحصة لا تخلو من ألم....
وهو يستشعر ذبذبات جسدها الذي توتر فجأة عندما رأت حذيفة...
خاصة وهو يراها لا تزال ترتدي دبلته في إصبعها ولم تخلعها بعد....
لكنه تمالك مشاعر ألمه وهو يمني نفسه بأن الغد ربما يحمل لكليهما رياحا تطير غبار الماضي كله...!!!!!
أما ساري فقد توقفت مكانها أمام حذيفة وعيناها مثبتتان بعينيه المشتعلتين علي عكس ملامحه الباردة لتهمس بخفوت
_كيف حالك يا حذيفة!
أشاح ببصره عنها وهو يجيبها ببرود
_بخير يا ابنة عمي.
ازدردت ريقها بتوتر وهي تتلفت حولها قبل أن تعود لتهمس باضطراب
_لقد قابلت بلال بالمصادفة علي باب المنزل الخارجي وهو في طريقه للدخول.
حافظت كلماته علي صقيعها وهو يرد عليها
_لم أطالبك بتبرير...أنت حرة..لا شأن لي بمصادفاتك!!!
تشبثت عيناها بعينيه تشبث الضرير بعصاه...
وقلبها يكاد ېصرخ بين جنباتها لوعة واشتياقا...
رباه!!!
كم افتقدته!!!
رغم أنها تشعر أنه قد
متابعة القراءة