رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

رأسها إليها وهي تهمس بحرارة
_وأكثر يا أمي...هو أعظم رجل عرفته في حياتي.
حدقت فريدة في عينيها الملتمعتين بعاطفتها ثم همست بحنان
_أحببته يا آسيا!!
التمعت عينا آسيا بعاطفتها الصادقة وهي تومئ برأسها...
فعادت فريدة تهمس بحذر
_وياسين يا ابنتي!!! هل تمكنت من نسيان حبه!!!
ابتسمت آسيا للحظة ثم همست بشرود
_لم يكن حبا يا أمي...كان..
صمتت للحظة تحاول البحث عن تعبير مناسب...
ثم أردفت بثقة
_كان سحابة صيف عابرة ضاعت بعد أمطار الشتاء...!!!
ربتت فريدة علي كتفها وهي تهمس بدعاء صادق
_أسعدكما الله يا ابنتي...الآن اطمأن قلبي عليك.
ثم أشارت لبطنها هامسة بنبرة ذات مغزي
_ألا تحملين لي خبرا سارا آخر!
تنهدت آسيا بحرارة رغما عنها ثم هزت رأسها نفيا...
عقدت فريدة حاجبيها بتوجس وهي تشعر أن تنهيدة ابنتها تخفي الكثير...
لكن آسيا تداركت نفسها لتبتسم مردفة بأمل أشرق في ملامحها
_ليس بعد يا أمي...أمامي حلم أسعي لتحقيقه أولا...عملي الذي أهملته .
أومأت فريدة برأسها ثم غمغمت بحسرة 
_هل ستتركينني من جديد !!
اتسعت ابتسامة آسيا ثم مالت علي كف والدتها تقبله لتقول بعدها برفق
_لا يا أمي...جسار أذن لي أن أبقي معكم هنا طوال الأسبوع حتي أنتظم في دراستي وعملي من جديد...لكنني سأعود للمزرعة في عطلة الأسبوع فقط.
أشرق وجه فريدة بالفرح وهي ټحتضنها من جديد هاتفة بسعادة
_حقا!!!أسعدتني يا ابنتي....زوجك هذا دخل قلبي من أوسع أبوابه.
رفعت آسيا عينيها إليها وهي تهمس بتردد ماكر
_زوجي ...فقط!!
رمقتها فريدة بنظرة متسائلة...
فضحكت آسيا بخجل ثم تمالكت نفسها لتهمس بحنان
_العم كساب يا أمي...هل تعلمين أنه طلبك للزواج!!!
تجهمت ملامح فريدة فجأة ثم أشاحت بوجهها وهي تهتف بسخط
_لا تذكريني بهذا الأمر يا آسيا!! هل فقد هذا الرجل عقله!! ألا يزال يظنني نفس الفتاة ذات الضفائر التي كان يطاردها في الطرقات!!! ألا يدرك أنني أوشكت أن أكون جدة!!!لقد تمنيت أن تنشق الأرض وتبتلعني عندما أبلغني جدك بالخبر...
ضحكت آسيا ضحكة مجلجلة 
_أنا عشت مع العم كساب طوال هذه الشهور يا أمي لأدرك حقا كم أحبك ولا يزال...لن تتصوري سعادته بي عندما تعرف علي شخصيتي بالمصادفة...لقد بدا وكأنه قد استعاد جزءا مفقودا من روحه...طالما كان يقول لي أنه أحبني أكثر منذ علم أنني ابنتك أنت...
عقدت فريدة حاجبيها وكلمات آسيا تنفض الغبار عن عاطفتها القديمة ليعود بريقها متوهجا بروحها رغما عنها...
لكنها هتفت بضيق مصطنع
_رجل قليل الحياء ...هل أخبرك بهذا هكذا دون مواربة!!
ضحكت آسيا من جديد وهي تغمزها بشقاوة ثم مالت عليها تهمس بخبث
_ليس هذا فحسب...بل أخبرني بقصتكما كلها!!!
احمر وجه فريدة خجلا فغطته بحجابها قبل أن تهتف بارتباك
_تحشمي يا بنت!!!! هل تصدقين تخاريف ذاك الرجل...يبدو أنه قد هرم وخف عقله!!!
ابتسمت آسيا في حنان ثم احتضنت كفها قبل أن تقبله بعمق لتهمس بعدها برفق حنون
_لا يا أمي...لم يخف عقله...قلبه هو الذي ثقل بعاطفته !!!
أشاحت فريدة بوجهها في عدم اقتناع ...
لكن آسيا أردفت بتعقل
_العمر لا نحياه إلا مرة...فلماذا نضيعه بلا ثمن!!!
زفرت فريدة بحنق وهي تهتف بحدة
_لا تفتحي هذا الموضوع ثانية يا آسيا...لقد أغلق للأبد.
تنهدت آسيا بحرارة وهي تومئ برأسها في استسلام...
عندما فتح الباب فجأة لتدخل منه كل من ساري وجوري اللتين اندفعتا نحو آسيا تحتضنانها بقوة...
دمعت عينا فريدة وهي تري بناتها يتجمعن أمام عينيها من جديد...
أخيرا عرفت الفرحة طريقها لقلبها الذي طالما أضناه الألم...
لتداعب كلمات ساري أذنها بفرحة خاصة وهي تهتف وسط دموعها المنهمرة
_هل تذكرين حضننا هذا آخر مرة يا آسيا!! ألم أخبرك وقتها أنك ستعودين آسيا جديدة قوية لا يقف في طريقها شئ!!!
ضحكت آسيا وهي تمسح دموع تأثرها هامسة بتأثر
_معك حق يا حبيبتي...آسيا التي عادت إليكم ليست كتلك التي رحلت...
ثم زاغ بصرها نحو باب الغرفة حيث يجلس جسار بالخارج...
لتردف بشرود غارق بالشجن
_ليست مثلها أبدا!!!
دخل معها إلي غرفتها حيث سيبيت ليلته هنا قبل عودته للمزرعة في الصباح تاركا إياها مع عائلتها كما اتفقا....
أغلقت هي الباب خلفهما ثم التفتت نحوه لتهمس بامتنان وسط دموع تأثرها
_لا أدري كيف أشكرك يا جسار...أنت رددتني لعائلتي وحياتي...كنت أحمل هم عودتي هنا...لكنك جعلت رأسي مرفوعا في مواجهتهم...حتي جدي رغم قسۏة حديثه الظاهر معي في البداية لكنني شعرت بفرحة عينيه وهو يضمني إليه في نهاية حديثه معي.
أمسك كتفيها وهو يتأمل عينيها بعمق هامسا 
_أنت أيضا رددتني لعائلتي وحياتي.
ابتسمت وهي لا تجد ما تصف
تم نسخ الرابط