رواية عروس رغما عنها الفصل الثالث عشر والرابع عشر بقلم سولييه نصار حصريه وجديده
المحتويات
حاول الايام السابقة ان يطردها من الشركة بأكملها ولكن الفكرة ذاتها كانت تؤلم قلبه... كانت تكسره!!!
احمر وجه مرام من الڠضب والانفعال وهي تراه صامت يحدق بها بيأس...اغمضت عينيها وهي تعد من واحد الي عشرة لكي تهدا ....طيلة حياتها تحتفظ بأعصابها باردة ولكن هذا الرجل يخرجها دوما عن طورها ...فتحت عينيها وهي تقول بنبرة حادة قليلا
استاذ انس ما دام شغلي مبقاش عاجبك يبقي خلاص أنا هقدم استقالتي ...مبقاش ليه لازمة تنقلني...
انا لازم ابعدك عني ...
قالها وهو متعب ...يائس وحزين ...
هزت رأسها وهي تقول بدون فهم
طيب ليه أنا لازم افهم ...أنا عملت ايه لده كله ...
تنهد أنس وهو يقترب منها ...هي جميلة ولكنها حلم ...حلم بعيد عن المنال...لن يحصل عليه ابدا ...مرام قدرها ان تكون مجرد حلم في حياته ...
هبعدك عني لاني بحبك يا مرام ...
قالها فجأة لتتراجع هي وتبهت...ابتسم انس بحزن وقد لمعت عينيه وأكمل
انا بحبك للاسف الشديد وممنوع حتي ارتبط بيكي ...بحبك وانا عارف ان ملناش مستقبل مع بعض ...بحبك وانا عارف ومتأكد انك مش بتحبيني واني مجرد مديرك في الشغل ...ولو حاولت حتي اقرب منك هخسر كل حاجة في حياتي ..اول مرة احس ان الحب ابتلاء ..وانا مبتلي ...ومكانش قدامي الا حلين أما اخليكي جمبي واشوفك كل يوم بتتقدمي في حياتك وانا مش قادر اقرب...اتكوي كل يوم بڼار الحب أو الغيرة لو حصل وارتبطتي بغيري ...أو ابعدك عني عشان انساكي ..عشان اقدر أخرج حبك من قلبي لأن زي ما قولتلك أنت مش مكتوبة ليا ...
اقترب منها اكثر وملامحه يسيطر عليها الحزن وقال
عرفتي ليه عايز ابعدك عني ...فهمتي دلوقتي يا مرام !...حسيتي پالنار اللي جوايا ...مش هتعرفي أنا حاسس بايه غير ما تكوني حبيتي بجد ...ان حاسس ان قلبي بيتكسر وانا بشوفك قريبة وبعيدة في نفس الوقت ...عشان كده ابعدي يا مرام ...ابعدي عني قد ما تقدري ...
كلماته اصابتها بالخرس ...لم تعرف ماذا تقول ..يحبها كيف ومتي!..شعرت ان العالم يدور بها وانها ستسقط ولكنها سيطرت علي نفسها واستدارت وهي تخرج من المكتب بسرعة ...
جلس انس علي مقعده وهو يشعر بشئ قوي يجثم علي صدره ...نظر فجأة الي صورة ملك الموجودة علي مكتبه وامسكها قائلا
كل ده عشانك يا ملك ...انت تستاهلي أعمل أي حاجة عشان احافظ عليكي !!!
.....................
في المساء....
في بيت ادم عزام....
كان الجميع ملتف علي طاولة الطعام ...كانت مهرا غير معتادة علي الأمر وارادت ان تطلب من ادم ان تأكل في غرفتها ولكنه رفض ...كانت تنظر للجميع وهو يأكل بينما يتحدثون وقد احاط بالمكان جو عائلي دافئ...جو افتقدته هي في منزلنا الكبير وهذا ليس بسبب عائلتها بل بسببها هي ...هي من اصرت ان تبعد الجميع عنها ...اصرت ان تبقي باردة متباعدة ...تأكل بمفردها وتخرج لاوقات طويلة ...هي لم تشعر ابدا بهذا الجو الدافئ رغم حب جدها الشديد لها ...ولكنها ما زالت تفتقد حياتها المرفهة ...هنا ليس كل شئ متاح لها...لا تعرف ولكن رغم كل شئ جيد يحاول ادم توفيره لها الا انها لا تستطيع ان تتأقلم مع تلك العائلة ...هي حتي لا تتكلم من اخوته ...الفتاة الكبيرة مرام لا تكلمها اصلا ودوما تنظر إليها ببرود...اما الصغري فهي غير متفرغة من الاساس بسبب دراستها وحتي تعاملها معها متحفظ زيادة عن اللازم ..لا يوجد الا والدة ادم هي من تتعامل بلطف بالغ ...تستشعر فيها حنان الأم ...غير ذلك هي تشعر بالوحدة ...حياتها انقبلت فجأة رغم ان وجودها مع ادم يسعدها بطريقة غريبة الا انها تفتقد الحرية التي كانت تتمتع بها في منزل اهلها ...تفتقد قيادتها لسيارتها ...تفتقد ملابسها العصرية التي كانت ترتديها والتي لا يسمح لها ادم ان ترتديها عندما يخرجها معه ...تفتقد كل شئ في حياتها ...لقد حاولت ان تتكلم معه قبل ام يذهب الي العمل لكي تقنعه ان يقبل مساعدة جده ولكنه خاڤت وتراجعت ...تخاف جدا من ردة فعله...تخاف من عصبيته ولن تتحمل لو صړخ بها ...لذلك قررت اليوم بعد العشاء ان تتحدث معه لعله يقتنع ....
انا ناوية اسيب الشغل في الشركة ...
قالتها مرام فجأة بنبرة ثابتة وهي تأكل لينظر إليها الجميع ...كانت ملامحها باردة وكأنها لا تخبرهم بقرار مهم كهذا ...فالجميع كان يعلم ان مرام سعيدة جدا في عملها فما الذي تغير فجأة...ولما كل هذا البرود ...كان الجميع لديهم نفس الفكرة ...
ابتسم ادم بلطف وقال
ممكن اعرف هتسيبي الشغل ليه يا مرام فجأة وبالشكل ده !
هزت مرام كتفيها وقالت
عادي مليت شوية قولت اغير ...
كان ادم ينظر إليها بدهشة ...هذا ليس تفكير شقيقته ...لا بد أن هناك امر ولكنه لم برغب ان يضغط عليها وقرر ان يكلمها فيما بعد ...
.....
بعد انتهاء العشاء بفترة...
ذهب الجميع لغرفهم ...
كان ادم قد ارتدي منامته ويستعد للنوم عندما اقتربت منه مهرا وقالت بإرتباك
ادم ممكن نتكلم شوية !
قولي يا بسبوسة ...
احمرت قليلا وكادت ان تتحدث الا ان الطرقات علي الباب قاطعتهم ...فتح ادم باب غرفته ورأي ليلي امامه
ايه ده شعرك مش منكوش دي معجزة ...
قالها مازحا لتشده ليلي خلفها وتقول
لازم اقولك حاجة ضروري ...
يا بت ما تستني فيه ايه ...
يا ابيه بقولك ضروري ...
نظر ادم الي مهرا بإعتذار لتقول بصوت منخفض
مفيش مشكلة ...
لذلك ذهب ادم مع ليلي !!
.........
هنسافر مصر ونفاتح اهلك في موضوع الطلاق ...أنا خلاص مبقتش عاوزك ....
قالها علي وهو يتطلع إليها بقرف لم ترد هي بل بقت تنظر إلي الفراغ وقلبها يدوي پعنف...ستعود وتراه ...هل سيقبلها بعد أن تتطلق ...هل سيتمسك بها ام انه قد كرهها بعد ما تزوجت من غيره ...ولكنها انتظرته ...انتظرت لكي يتخذ خطوة ولكن عائلته كانت دوما اهم منها ..لكنها لم تنكر انه حاول واتي وتقدم لها ولكن قوبل بالرفض التام ...تنهدت ميار وهي تشعر بالتعب ...تعلم ان ما ان تعود حتي ستواجه الچحيم....علي لن يصمت علي ما فعلته بل سوف يخبر والدها بما فعلته ...وسوف تبقي سيرتها علي كل لسان ...اغمضت عينيها وهي تتنهد وتفكر تري ماذا ستفعل عندما تعود الي مصر ...هي بالطبع لن تتوسل علي مرة اخري هذا لن تفعل بل ستواجه مصيرها مهما كان وربما الانفصال عنه ليست فكرة سيئة فهي بالاساس لا تحبه ولا تطيقه ...هي مضطرة ان تدعي كل يوم انها تحبه كي لا يطلقها ولكن انتهي الأمر ...يجب أن تتطلق...هي تظلم نفسها معاه ...ابتلعت ريقها وهي تعترف انها تظلمه أيضا وهي لن تسمح بهذا ...اخطأت عندما تزوجت من لا تحبه...ولكن اصابها الفزع وهي تري العمر يجري بها وادم لا يتحرك ...لقد احبته فعلا ولكنها کرهت انه يظلم نفسه بتلك الطريقة ...يفضل اخوته دوما عنه وعنها ...علي الرغم من انها ارتبطت به الا انه لم يتقدم في حياته ...صحيح حاول ولكن الاعباء كانت ثقيلة عليه ...فهو اصر ان يعلم اخوته ...طلبت منه كثيرا ان يتركهم ليعتمدوا علي انفسهم رفض ...تقلد دور الاب في حياتهم وفعل المستحيل من اجلهم...ولكنه في خضم كل هذا نسي نفسه ...نفسي انه انسان ومن حقه ان يحب ويتزوج ويكون عائلة وهي رأت ان عمرها يضيع لذلك تصرفت وتزوجت بأول شخص يطرق بابها ...ولكن رغم هذا ادم لم يحقد عليها ...لم ېهينها او يتهمها بأبشع التهم....بل عندما عرف بارك لها بهدوء ..ولكنها رأت الانكسار بعينيه ...
ما زالت تتذكر تلك اللقاء ...اللقاء الأخير بينهما قبل ان تتم خطبتها ...
......
انا اسفة ...اسفة ...
قالتها ميار وهي مڼهارة بينما كانت هي وهو في ورشته ...ابتسم ادم بحزن وقال
اسفة علي ايه ده حقك يا ميار...مش عدل أنك تستنيني طول حياتك ...من حقك تدوري علي سعادتك ..ألف مبروك ...
كان ميار تنظر إليه وهي تري الدموع تلمع في عينيه الزرقاء ...اقتربت كي تعانق وجهه ...كي تبكي معه لكنه ابتعد وقال
لا يا ميار متغلطيش وتقربي ...ده مش عدل للي هيكون خطيبك ...روحي يا ميار أنا مش زعلان منك بالعكس هفضل ادعيلك دايما ان ربنا يسعدك وانا ربنا يتولاني ...وسامحيني لاني حبيتك وانا مش قادر اتجوزك ولا قادر اسعدك ...
بكت وهي تذهب من ورشته لتنساب الدموع من عينيه وهو يشعر وكأن احدهم انتزع قلبه ...اغمض عينيه وقال
هفضل دايما احبك ..
.......
في اليوم التالي ....
لم يكد يرن المنبه حتي اطفأته مهرا بسرعة ثم نهضت لتتأكد من شكلها جيدا ...فزعت قليلا وهي تجد شعرها مشعث للغاية وكأنها كانت في حرب وليست نائمة...
كويس ان ادم مقامش وشافني بالشكل ده والا كان المسكين ممكن يكون ماټ فيها ...ياربي ايه المنظر ده بس ...
قالتها مهرا وهي تقف أمام المرأة وتلتقط فرشاة الشعر ثم تحاول أن تضبط وضع شعرها ..
...
علي الفراش كان آدم مستلقي ...فتح عينيه بخبث ونظر إليها وهي تحاول أن تصلح من وضع شكلها قبل أن تعود للنوم كعادة الايام السابقة ...ابتسم واغمض عينيه مجددا ...
تنهدت مهرا وهي تبتعد عن المرآة وتري أن شعرها قد تم اصلاح وضعه ...
نظرت إلي الساعة المعلقة علي الحائط وجدتها الساعة الثامنة والنصف ...جيد بعد نصف ساعة سوف يستيقظ ادم ...
تسحبت ونامت بجواره وعلي ثغرها ابتسامة ...الأسبوع السابق مر بهدوء الحمدلله ...الأمر بسيط سوف تتجنب أن تغضبه لن تفعل شيئا دون أن ترجع إليه ....لقد عرفت ان ادم لا يغضب بسرعة الا اذا أحدهم تجاوز الحدود ...وهي ستتجنب ازعاجه وتحاول ان تقنعه بضرورة ان ينتقل معها لمنزل أكبر من هذا ...ستحاول ان تجعله يفهم انها لا تحب الحياة في هذا المنزل فهي تشعر بالاختناق ...وبعد كل شئ جده لن يتفضل عليه بل هذا حقه في ورث جده ...هذا الورث الذي حرم منه لفترة طويلة !!سقطت هي في النوم دون ان تدرك...وبعد دقائق رن المنبه علي هاتف ادم واطفأه وهو ينهض ..فتح الخزانة واخذ ملابسه ثم خرج من الغرفة بهدوء كي لا يجعل مهرا تستيقظ...وكاد ان يتجه الي الحمام عندما رأي مرام تجلس علي الاريكة وتحمل كوبا من الشاي الساخن وتبدو مستغرقة في التفكير ...اقترب منها وجلس بجوارها وهو ينظر إليها محاولا الولوج الي عقلها ...من العجائب التي تمتلكها مرام ان لا أحد قادر علي قراءتها جيدا ...ادم يفهم الجميع جيدا الا مرام ...هي غامضة بشكل يثير حنقه ...قوية بشكل يثير اعجابه وبرود شخصيتها يخيفه ...هو متأكد ان برودها هذا لتحمي نفسها...فما عاشته مرام ليس سهلا بالمرة ...هي تعذبت وذاقت الكثير وما زالت تعاني....
البسبوسة بتاعتي سرحانة في ايه
متابعة القراءة