رواية عروس رغما عنها الفصل التاسع عشر والعشرين بقلم سولييه نصار حصريه وجديده
...ثم نصف ساعة ثم ساعة كاملة وأحمد لم يظهر ...كان القلق ينهش قلبها ...الدموع تتصاعد في عينيها وهي تدعو بكل قلبها أن يكون كل شىء علي ما يرام ..نظرت إلي جلال بقلق ليقترب منها ويقول
خير يا بنتي متقلقيش اكيد فيه حاجة عطلته وهيجي ...
هزت راسها وهي تنهض ممسكة فستان زفافها بينما تحاول الاتصال به ولكن هاتفه مغلق كالعادة ....
...
مرت ساعة اخري بين قلق من حياة وجلال وضيق المأذون ....
يا بنتي هو العريس امتي هيجي أنا مش فاضي ورايا كتب كتاب !
قالها المأذون لحياة...ارتعشت حياة بقوة وهي تتمسك بفستان زفافها بينما احمد لم يظهر بعد ...بينما مئات الافكار السيئة تدور في عقلها....لا لا...لا يمكن أن يكون هذا حقيقي ...مستحيل ان يتخلي عنها أحمد بتلك الطريقة المهينة ...حبست دموعها بقوة وقالت
اكيد جاي دلوقتي يا شيخ بس ممكن يكون الطريق زحمة ..
يا بنتي انت من ساعة قولتيلي نفس الكلام ...طيب اتصلي بيه...
هزت رأسها وهي تتمسك بالأمل
حاضر...حاضر هتصل بيه ...
امسكت هاتفها ويديها ترتعش ثم حاولت الاتصال به ...وكما توقعت وجدت الهاتف غير متاح كالمرات السابقة ...
انسابت دموعها وقلبها يرتعش داخل صدرها ...اقترب منها جلال وهو يقول
قوليلي بيت اهله فين وانا اروح اشوفه يا حياة ..مټخافيش أكيد حصلت حاجة وعطلته ...
نظرت إليه وكادت ان ترد عليه الا ان رنين الجرس جعلها تنتفض ...ضحكت حياة وهي تبكي وقالت
اهو جه يا عمو ...
ثم اتجهت لتفتح الباب بسرعة وبلهفة ولكنها توقفت وهي تري شاب غريب ...ابتسم الشاب ابتسامة غريبة وقال
اكيد انت حياة...احمد بعتلك الرسالة معايا دي معاكي ...
اخذت منه الورقة التي كان مكتوب فيها بخط عريض
اسف مش هقدر اتجوزك !!
...........
فتحت مهرا الباب وهي تبتسم محاولا تخبئة حزنها لتفشل في هذا ..عرفت والدتها من الوهلة الاولي ان ابنتها حزينة بشكل غريب ..وقد اوجع هذا قلبها ...
نورتينا يا ماما ..
قالتها مهرا بإبتسامة لم تصل لعينيها ولكنها جاهدت لتظهر بمظهر المرأة السعيدة ولكن والدتها عرفت انها تدعي وقررت الا تسألها الآن ...ابتسمت مروة وهي تضم ابنتها إليها وتقول
وحشتيني يا مهرا...
ثم ابتعدت عنها لتجد حسناء في صالة المنزل ابتسمت مروة وقالت
الله احنا بقينا حلوين اهو ...
اقتربت مروة ثم ضمت حسناء إليها ...ابتسمت حسناء لها وهي تقول بصوت لم يشفي بعد من اثر التعب
الحمدلله نورتينا يا مروة ..
حبيبتي ده نورك والله ..خدي دي حاجة بسيطة ليكي ...
ثم قدمت لها عبوة فاخرة من الشوكولاتة ...
بتتعبي نفسك ليه !
قالتها حسناء وهي تبتسم بلطف ..
لا لا دي حاجة بسيطة كده ..
هزت حسناء رأسها وقالت
طيب اتفضلي واقعدي ..
ثم جلست مروة هي وحسناء يتكلمان ...كانت مهرا تنظر اليهم وهي تبتسم بحزن ...هي عشقت تلك العائلة الجديدة لها ولكن يظهر ان وجودها غير مرحب به ...ادم لا يريدها ...بعد حديثهم الاخير أدركت هذا ...هو يريد أن يبعدها عنه ...غير مهتم بقلبها الذي ټحطم بفعل كلماته تلك ...يظن أنها لن تطيق الحياة معه !!لقد تخلت عن جدها من أجله....قبلت أن تعيش هنا ...أحبت حياته لأنها أحبته ...الا يعني هذا اي شئ له ...لماذا قرر بتلك القسۏة ان يبعدها عنه. ..كانت حقا حزينة ويائسة وغاضبة منه ...لاحظت مروة بعينيها أن مهرا حزينة ...وايضا حسناء لم يخفي عنها هذا الحزن ...ابنها الغبي مصمم علي التخلي عن سعادته ولكنها لن تسمح له بهذا ...صحيح انها تركته اليومين السابقين ولم تكلمه بسبب مرضها وكي تتركه علي راحته قليلا ..ولكن يجب أن تتحدث ...ابنها يدمر حياته بتلك الطريقة...هو يظلم نفسه ...يهتم بالجميع علي حساب نفسه ...وما يفعله خاطئ جدا ...تعرف أنه لا يريد لأحد من اخوته أن يحرمان من شئ ولكنه يجب أيضا أن يفكر بنفسه ...هو لديه حق علي نفسه أيضا وخصوصا أنه تزوج ومهرا لديها حقوق أيضا ...هي تفهم أن ادم قد يعتقد أنه سوف يظلم مهرا لو بقا متزوج منها ...خاصة أنه لن يستطيع ابدا ان يجعلها في نفس المستوي الذي اعتادت عليه ....ولكن الفتاة لا تتذمر وهي قد تقبلت حياتها مع ادم ...إذن ما المشكلة
......
انتهت مروة من زيارة حسناء وولجت حسناء لغرفتها تحججت أنها تريد الراحة كي تتكلم مهرا مع والدتها....
...
شكلك مش مبسوط يا مهرا ...
قالتها مروة لابنتها ...وتلك الكلمة كانت كالقشة التي قصمت ظهر البعير ...اڼفجرت مهرا بالبكاء وهي تشعر بقلبها ېتمزق من الالم ...
شدتها مروة اليها وهي تضمها بقوة وتقول
كنت حاسة بيكي ...قوليلي يا بنتي ايه اللي مزعلك .!ادم !
لم ترد مهرا ففهمت مروة الأمر وابعدت مهرا عنها وهي تمسك وجهها وتقول
الموضوع بسبب جدك !
هزت مهرا رأسها ودموعها تتساقط أكثر وقالت
انا بحب ادم يا ماما ...بحبه اووي ...
ابتسمت مروة وهي تربت علي شعرها الاشقر وتقول
طيب وايه المشكلة يا مهرا....ايه المشكلة انك تحبيه ...
المشكلة أنه مبيحبنيش ..
قالتها بحړقة ...لترد والدتها وتقول
ادم اللي قالك كده ...قالك مبحبكيش!
هزت راسها وقال
مقالش كده ...قالي كلام فاضي ...قالي مش هتستحملي العيشة معايا ...قالي أنه معندوش حاجة يقدمهالي واني بظلم نفسي معاه ...بيحاول يبعدني عنه ...اكيد عشان حبيبته ظهرت بيتحجج عشان يبعد ...
شدت مروة علي كفها وقالت
انت شايفة ادم من النوع ده ...شايفاه كده ...
هزت مهرا رأسها وقالت
المشكلة أنه مش كده فمش فاهمة ...
ابتسمت مروة وقالت
يبقي توريه يا مهرا انك هتستحملي وأنه واخد عنك فكرة غلط تماما
........
خرجت ليلي من الجامعة وهي تشعر بالتعب بعد يوم طويل ...ابتسمت بحزن ...لقد اشتاقت لصديقتها ميار ..ميار للأسف مريضة ولم تأتي منذ يومين ...حقا الكلية ليس لها طعم من غيرها ...
من بعيد كان أحدهم يراقبها بالسيارة ...نظر احد الشباب وقال
اهي لوحدها ...دي الفرصة الوحيدة عشان نخطفها ...جهزوا نفسكم يا شباب مش عايز أي غلط هنخدرها ونوديها لمروان بيه ...
تماما ...
آخرج الشاب زجاجة المخدر ومحرمة من القماش ...
سارا بالسيارة خلفها ..منتظران الوقت المناسب للهجوم عليها ...أخيرا سارت ليلي في شارع هادئ ...قررت اليوم الا تستقل عربة لتوصلها ...سوف تتمشي ...هي تريد أن تصفي ذهنها ..تعتقد ان هنا مشاكل بين ادم ومهرا ...تري الحزن بعيني مهرا بينما شقيقها متباعدا ..
كل ده بسبب الحرباية الصفرا ميار الهي يارب ټموت ونخلص منها...أنا مش عارفة ازاي ادم حب واحدة زي دي ...اخويا فعلا دماغه تعبانة ..
فكرت ثم وضعت كفها علي شفتيها وقالت
ادم لو سمعني بقول كده عليه هيعلقني من رقبتي ..الحمدلله انه مسمعنيش !!
ضحكت ليلي وهي تفكر أن تفعل أي شئ لحل الخلاف بينهما حتي لو اضطرت أن تنتف شعر تلك المدعية ميار ...صحيح انها كانت لا تطيق مهرا ابدا ...ولكن الآن هي حقا أحبتها ...فمهرا تمتلك قلب طيب وروح طاهرة...هي لا تبدو كما تدعي ...لا تبدو تلك المدللة المستهترة ...فهي قد تحملت المسؤولية وقت مرض والدتها ولن تنسي لها هذا ابدا ...كما أنها تركت جدها من أجل ادم ...تركته عندما عرف ماذا فعل مع والدتهم ...هي فقط تتمني أن يدوم زواجهما للنهاية...ادم لا يتكلم ولكن من الواضح حقا أنه
يحبها ...لقد رأت هذا في عينيه الايام الفائتة ...رأت كيف ينظر إليها خلسة ...عينيه تفضحان مشاعره ... يظن ادم ان لا احد يفهمه ولكنه مفضوح أمام الجميع ...الجميع عرف مشاعره تجاه مهرا حتي عم محمد صاحب البقالة الذي أسفل عمارتهم ...صحيح شقيقها ذكي ولكنه احمق في الأمور التي تتعلق بالعشق ...هو لا يستطيع أن يخفي مشاعره ... هو يحبها ولكن يحتاج الي دفعة ..وهي سوف تتولي تلك المهمة ...فكرت بفخر وهي تسير بسعادة وعلي وجهها ابتسامة حلوة مثلها ...نظرت خلفها فجأة عندما سمعت صوت ما وجدت ثلاث شبان يمسكان زجاجة ومحرمة ..وخلفهم سيارة ...وفهمت بسرعة ماذا يحدث لذلك بسرعة حاولت الهروب والركض منهم ...أحدهم صړخ وقال
الحقها يا كارم. ..لو هربت مروان بيه هيطين عيشتنا ...
ركض خلفها الشاب وقبل أن تخرج من الشارع الهادى امسكها الشاب لتصرخ هي ولكنها صفعها پعنف حتي وقعت علي الأرض واغمي عليها!!!
بعد قليل ...
كانت ليلي تنام علي فراش مروان بينما مروان ېصرخ بهم
انا مش قولتلكم محدش يأذيها يا بهايم ...غوروا من وشي دلوقتي ...
هز الشباب رأسهم وغادروا پخوف ليتنهد مروان عدة مرات پعنف ثم يستعيد سيطرته وهو ينظر إلي ليلي الفاقدة الوعي ويقول
بعد الليلة دي يا ليلي مش هتقدري تقوليلي لا تاني !!!
يتبع
صلوا على الحبيب المصطفى