اهداني حياه الفصل الأول
المحتويات
في الشارع لوحدها كل ده
كريمة بتساؤل هي معاك دلوقتي
حمزة أه تحت في العربية
كريمة بغيظ أنتا بتستهبل يا حمزة سايب مراتك لوحدها في العربية وواقف ترغي البنت تقول علينا أيه يا أبني مبنفهمش في الأصول والذوق
حمزة مش هتقول حاجة يا أمي هي اللي اصرت تقعد في العربية لحد ما أفهمك وأقولك على موضوع جوازنا
كريمة وقد توجهت نحو باب الشقة وحمزة خلفها يتسائل
رايحة فين يا أمي بس
كريمة بعصبية نازلة أجيب مراتك يا حمزة باشا اللي سايبها لوحدها في العربية هي ديه الأصول والذوق اللي ربيتك عليهم وتقولي أصرت حتى لو هي زي ما بتقول أنتا متسبهاش وتجيبها في أيدك مش تسيبها ف الشارع أي حد ممكن يضايقها ب كلمة ثم صاحت متسائلة وهي تتلفت يمينا ويسارا فين العربية
حمزة وهو يشير بسبابته نحو موضع السيارة ركنتها على جنب أهيه
والدته وقد رأت سيارته توجهت نحوها حاولت فتح الباب لكنه كان موصد من الداخل فقد أغلقته ندى كما أوصاها حمزة طرقت على نافذة السيارة وكانت واقفه بجوار ابنها ففهمت أن تلك الواقفة أمامها هي والدته فتحت قفل الاتوماتيك الخاص بالسيارة وما أن فتحت بابها حتى وجدت يد كريمة تمتد إلى يدها تجذبها من الداخل كانت الدهشة تكلل محياها وتنظر لحمزة بتساؤل لكنه قد لوى شفتيه وحرك كتفيه بمعني لا اعلم ظلت والدته تجذبها خلفها حتى دفعتها لداخل الاسانسير ومعهما حمزة وما أن وصلا حيث شقتها حتى جذبتها للداخل وأخيرا فكت أسر يدها وتركت لها العنان وقالت بنظرات مليئة بالاعتذار
معلش يا بنتي سامحيني على اللي عمله أبني
ندى وقد نظرت لحمزة بنظرة تساؤل آخرفهي لا تعلم عما تتحدث والدته لكنه تلك المرة أيضا لم يسعفها ف عادت ونظرت لوالدته مرة آخرى والتي تلقت نظرتها فورا وقالت لتخرجها من حيرتها تلك
يعني عشان سابك في العربية لوحدك ومطلعكيش معاه أنا معرفش أزاي عمل كده بجد في حد يا بنتي بيستأذن قبل ما يطلع بيته
ندى وقد زفرت بارتياح بعدما فهمت مقصدها ثم ابتسمت بود لتلك المرأة التي تقطر عيناها حبا وحنان قائلة محصلش حاجة يا طنط أنا اللي طلبت من حمزة يطلع يعرفك الأول بجوازنا ويتكلم معاكي على راحتكم الأول لوحدكم مش معقوله هتلاقيه فجأة داخل عليكي بواحدة ف ايده ويقولك ديه مراتي
كريمة مقاطعة يا حبيبتي أنتو اتجوزتوا خلاص وأي كلام مش هيغير من حقيقة أنك مراته وبيتك بيته يبقا تطلعي الأول وبعدين أي كلام يجيي بعدين ودلوقتي بقا أعرفك بنفسي أنا كريمة ناظرة مدرسة الحرية للغات وطبعا أبقى والدة حمزة وحلا
تأملت ندى السيدة الواقفة أمامها قليلا كانت يبدو أنها على أعتاب الخمسينات أكبر قليلا أو أقل قليلا جميلة جمال هاديء رقيق هيئتها تفوح بالرقي والذوق الرفيع مهندمة الملبس محتشمة وقورة وجهها بشوش تشعر وكأن البسمة لا تفارق محياها ابدا متوسطة الطول عكس هذا الحمزة الذي بالكاد تلامس كتفيه عادت ندى من نظرتها المتفحصة ومدت يدها بود مصافحة لها قائلة بابتسامة رائعة وأنا ندى مدرسة لغة عربية ودين في مدرسة النزهة الخاصة
قابلت كريمة يد ندى باحتضان أمومي خاالص بعدما جذبتها من يدها وتلقفها صدرها مرحبا بحنو شعرت ندى حينها پسكينة وأمااان لم تشعره بحياتها قط لذا تأثرت من فرط الكشاعر التي انتابتهافي تلك اللحظة ودمعت عيناها حتى أخرجتها كريمة من حالة التأثر تلك حينما ابتعدت عنها وقالت باسمة
يعني نبقا زمايل
ندى بابتسامة هو أنا أطول
كريمة ب ود طيب أقعدي يا حبيبتي ارتاحي واقفة ليه
ندى حاضر يا طنط
كريمة تحبي تشربي أيه
ندى بخجل تسلمي يا طنط ولاحاجة مش عايزة
كريمة بإلحاح لأ لازم تشربي حاجة أوعي تكوني فاكرة إني هتعب وهعمل حاجة ده حمزة هو اللي هيعملنا اللي احنا عايزينه صح يا حبيبي
حمزة بابتسامة تملؤها الغيظ طبعااا يا أمي أوامر ست الناظرة على دماغي تحبوا تشربوا أيه حضراتكوا
ندى محاولة وأد بسمتها لكنها لم تستطع فضحكت ف نظر حمزة لها قائلا
أضحكي أضحكي ما أنتي مش غريبة أصل هفهمك ده عقاپ أمي أما بتحب تعاقبني بتدخلني المطبخ عشان عارفة إني مبكرهش ف حياتي أده وعلى حسب العقاپ وشدته بيكون الطلب يعني مرة تطلب مشروب ومرة تطلب أغسل مواعين ومرة أطبخ كده فهمتي بقا ف الحمد لله أنها وصلت لحد المشروب بس ف خلصي وقولي عايزة أيه بدل ما ندخل على مرحلة المواعين وديه أكتر مرحلة بكرهها
ندى متسائلة والطبخ بتحبه ولا أيه
ردت كريمة بدلا عنه لأ الطبخ ده أنا اللي مش برضى أعاقبه بيه كتير عشااان ساعتها أنا اللي بتعاقب بيعمل كوااارث في المطبخ وبيأكلنا أيييه ماااشاء الله عك ف على أيه بقا المهم أنا هشرب نسكافيه يا حمزة شوف ندى هتشرب أيه
حمزة بمرح ندى هاانم تحبي تشربي أيه
ندى متقمصة الدور ممكن هوت شوكلت لو سمحت
حمزة وهو ينظربغيظ لهما حاضر أوامركم عشر دقايق بالكتير والطلبات هتكون جاهزة أي خدمات تانية
كريمة وهي تكتم ضحكتها لأ شكرا لو احتجنا حاجة هنبقا نندهلك
اندفع حمزة تجاه المطبخ ليعد المشروبات وتوجهت كريمة ببصرها نحو تلك القابعة بجوارها يبدو عليها التوتر الشديد وقد حاولت بمزاحها مع ولدها تبديد هذا التوتر البادي عليها فلقد لمست الطيبة والرقة في شخصها فقالت بحنان
حبيبتي فكي كده أنتي في بيتك فاهمة من النهاردة البيت ده بيتك مش عايزاكي تبقي متوترة كده يمكن أنا واخده على خاطري من حمزة أنه مقليش على جوازكم وكنت عايزة أبقى موجودة عشان أفرح بيكم بس طبعا ده ميقللش أبدااا من فرحتي بيكي وبجوازك من ابني أنتي باين عليكي طيبة وبنت حلال بس مش عارفة ليه مش حاسة بفرحتك مش باين عليكي عروسة جديدة والفرحة بتنط من عنيها عنيكي فيها حزن غريب حتى ابتسامتك متحفظة أيه حكايتك يا بنتي قوليلي واعتبريني زي والدتك
توترت ندى أكثر أمام هذا الفيض من المشاعر والحنان التي تفتقده حد الظمأ ف منذ ۏفاة والدتها التي حتى لا تتذكرها لم تقابل من يهبها كل هذا القدر من الحنان باستثناء زوجها الراحل يا الله إن هذه السيدة بمعاملتها تلك تصعب عليها الأمر أكثر ف كيف لها أن ټخدعها وتخبرها بتلك الكذبة التي اتفقت عليها مع حمزة كيف من الأساس تقول شيئا آخر سوى الحقيقة لكن عليها أن تتشجع حتى لا تجعلها تقلق على ولدها استجمعت شتات نفسها ثم سحبت نفس عميق وبدأت في الحديث وقد عزمت على أمر ما صمتت لحظات ثم أخيرا قالت
أنا تمام يا طنط كويسة بس اللي حصل خلاني متوترة شوية وعايزاكي متزعليش من حمزة بجد اللي حصل ده كان ڠصب عنه كنا مضطرين نكتب الكتاب عشان آجي معاه القاهرة
كريمة مقاطعة تيجي
متابعة القراءة