انت لي٤

موقع أيام نيوز

القلق باد عليهما ...
لم تقولين ذلك ! 
قالت 
لم لم تبد رأيك بشأن زواجي 
تصاعدت الډماء المحترقة إلى شرايين وجهي و ربما إلى حلقي لكنني ابتلعتها عنوة
قلت 
إنه أمر يخصكما وحدكما ... و لا شأن لي به 
رغد هزت رأسها اعتراضا ثم قالت 
لكن وليد ... أنا ... 
و لم تتم الجملة إذ أن أخي سامر أقبل يحمل بعض الأغراض فسرت أنا خارجا لجلب المتبقي منها ...
فيما بعد و سامر يحمل بطانية و وسادة قاصدا الذهاب للنوم في غرفة الضيوف و تركي أنام في غرفته كما أصر ... و قبل أن يخرج من الغرفة توقف و قال 
وليد ... هل لي بسؤال 
تفضل 
تأملني لحظة ثم قال 
وليد ... لماذا ... قټلت عمار 
ذهبت مباشرة إلى غرفتي قبل أن تحضر أمي و دانه ثم تطلبان مني مساعدتهما في الغسل و التنظيف ...
فأعمال المنزل هي آخر آخر شيء أفكر بالقيام به في هذه الساعة و هذه الحال
يكاد قلبي ينفطر أسى ... لحقيقة مرة أتجرعها رغما عني
وليد لم يعد يهتم لأمري ... و لم أعد أعني له ما كنت و أنا طفلة صغيرة ...
ربما ظن الجميع أنني أويت لفراشي و نمت ... فعادتي أن أنام مبكرة إلا أنني قضيت ساعات طويلة في التفكير و الحزن ... و الألم و الدموع أيضا
لماذا يعاملني وليد بكل هذا الجفاء و يبتعد كلما اقتربت 
و دليل آخر ... تكرر صباح اليوم التالي ...
فقد نهضت متأخرة ... و وجدت الجميع مجتمعين في غرفة المعيشة يتناقشون حول أمور شتى ...
دخلت الغرفة فتوقف الجميع عن الحديث و ألقيت تحية الصباح ... ثم خطوت باتجاه أحد المقاعد راغبة في مشاركتهم أحاديثهم ...
و الذي حدث هو أن وليد نهض و هم بالمغادرة ...
شعرت پألم حاد في صدري ...
قلت 
كلا ... ابق حيث أنت ... أنا عائدة إلى غرفتي ... اعتذر على إزعاجكم 
و استدرت بسرعة مماثلة للسرعة التي بها انهمرت دموعي ...
و غادرت المكان ...
ذهبت إلى غرفتي و سبحت في بحر دموعي ...
وافتني أمي بعد قليل و رأتني على هذه الحال
رغد يا عزيزتي ... لا تأخذي الأمر بهذه الحساسية ! إنه لا يقصد شيئا ... لكنه الحياء ! 
اڼفجرت و تفوهت بجمل لم أفكر فيها إلا بعد خروجها من شدة تأثري ...
قلت 
إذا كان وجودي في هذا البيت يزعجه فأنا سأرحل إلى بيت خالتي ... ليأخذ حريته التامة في التجول حيثما يريد 
أمي صدمت بما قلت و حملقت بي باندهاش ...
رغد ! كيف تقولين ذلك 
إنه يتعمد تجاهلي و تحاشي ... كأنني فتاة غريبة و موبوءة ... أ لهذا الحد لم يعد يطيقني ألم أعد أعني له شيئا ألم يكن يعني لي كل شيء في الماضي 
و سكت التقط بعض الأنفاس و أمسح الدموع بكومة من المناديل متكدسة في يدي ... كنت أبكي بانفعال ...
والدتي قالت فجأة 
و الآن 
نقلت بصري من كومة المناديل المبللة في يدي إلى عيني أمي و نظراتها المقلقة ...
و الآن 
أعتقد أن أمي كانت تلمح إلى شيء لم تجرؤ على التصريح به ... و إن قرأت بعض معالمه في عينيها ...
إنها نفس النظرة التي رمقتني بها تلك الليلة ليلة رحيل وليد السابق قبل أذان الفجر ...
و خفت ... من الحقيقة التي لا أريد أن أكتشفها أو يكتشفها أي كان ... حقيقة الشعور بالحرارة التي تتأجج داخلي كلما كان وليد على مقربة ..
في ذات اليوم أصررت على الذهاب إلى بيت خالتي و تناول الغذاء مع عائلتها
كنت أريد أن أبتعد مسافة تسمح لي بالهدوء فنبضاتي لا يمكن أن تهدأ و وليد في مكان قريب ...
هناك فوجئت بأمر آخر !
خالتي انفردت بي لبعض الوقت في إحدى الغرف و بدون أية مقدمات سألتني 
هل صحيح أنك ... أنك لا ترغبين في الزواج من ابن عمك سامر 
دهشت و هالني ما سمعت ... قلت بذهول 
أنا من ... قال ذلك 
خالتي كانت تحدثني بجدية و قلق واضحين ...
قالت 
لقد سمعتك سارة تخبرين نهلة بهذا ذات مرة ... و ذكرت الأمر على مسمع مني و من حسام ... و من حينها و هو و أنا معه في جنون ! 
لم أع الأمر بالسرعة المفروضة بل بقيت أحملق بدهشة و بلاهة في عيني خالتي ... و ربما هي فسرت صمتي موافقة على ما تقول ...
رغد ... أخبريني بكل شيء ... فإن لم تكوني ترغبين في الزواج من ذلك المشوه فثقي بأنني لن أسمح لهذا الزواج بأن يتم أبدا 
فيما بعد كنت أجلس مع نهلة في غرفتها دون وجود سارة لوحدنا أخيرا !
قلت 
و تقولين أنها لا تعي شيئا إنها أخطر مما ظننت ! يا لجرأتها ... كيف تخبر خالتي و حسام بأمر كهذا ! هل أنا قلت ذلك 
نهلة تنهدت و قالت 
هذا ما ترجمه دماغها الصغير ! لقد قلت أنك لا تريدين الزواج الآن ! أخضعتني أمي لاستجواب مكثف و أخي حقق معي مطولا بسبب هذا الأمر ! 
يا إلهي ! 
ابتسمت نهلة ابتسامة سخرية ماكرة ثم وقفت فجأة و نفخت صدرها هواء و رفعت كتفيها عاليا و قطبت حاجبيها و عبست بشكل غريب مرعب و قالت بنبرة خشنة تقلد حسام 
أمي يجب أن تتأكدي من الأمر لأنني إن اكتشفت أنهم أرغموها على هذا الزواج أو استغلوا كونها يتيمة و صغيرة و ضعيفة فأقسم بأنني سأشوه النصف الآخر من وجه ذلك اللئيم الماكر 
قفزت أنا واقفة پغضب ...
نهلة ! 
ألا أنها تابعت تمثيل المشهد 
قلت لك يا أمي ... تدخلي و امنعي هذا الارتباط منذ البداية ... أترين أن فتاة في الرابعة عشر هي مدركة بالقدر الكافي لتحديد مصيرها في أمر كهذا كيف تجرءوا على فعل هذا كيف كيف ويل لذاك المشوه مني 
يكفي نهلة ... 
قلت بعصبية فعادت نهلة إلى شخصيتها الطبيعية و قالت 
هذا ما كان يحصل كل يوم ! تعرفين أن حسام يبغض خطيبك من ذلك الحين ! 
قلت 
لا أقبل أن ينعته أحد بالمشوه ... و تشوه وجهه ليس شيئا يستحق أن يعير عليه
نهلة جلست على السرير و قالت 
ليس بسبب التشوه هو ناقم منه ! تعرفين ! إنه بسببك أنت ! لازال مولعا بك ! 
انزعجت من هذا ... فقد كنت أظن أن الأمر قد انتهى ... لكن ...
أرجوك نهلة لنغير الموضوع ... لقد أكدت لوالدتك أن سارة فهمت خطأ ... و إن بدا عليها عدم الاقتناع ... لكن لندع الأمر ينتهي الآن ... 
و أتيت و جلست قربها ... ثم اضطجعت مسترخية على السرير ...
إذن ... ماذا قررت
تم نسخ الرابط