انت لي٤
المحتويات
طولي الذي يسمح لي بارتداء أحذية كهذه و هي محرومة منها !
خرجنا على الفناء الخارجي و سامر يبتسم بسرور !
حتى و إن كانت نظارته السوداء الكبيرة تخفي عينيه ... كنت أعرف أنه يحدق بي !
اعتقد أنه سعيد جدا ... السعادة المميزة ... التي لم أذق لها أنا طعما حتى الآن ...
فيما نحن نقترب من الباب قرع الجرس !
تقدم سامر و فتحه ...
و توقفت الكرة الأرضية عن الدوران !
اعتقد أن شهابا قد ارتطم بها ... هنا خلف هذا الباب !
شعور مفاجئ ... و اصطدام مجلجل ... و حرارة محرقة شاوية ... و حمم ... و ضباب ... و اختناق ... و ارتجاف ... و عرق ... و ذهول ... كلها مجتمعه انبثقت فجأة من عند الباب و اجتاحتني ...
هل أصدق عيني !
هل يقف أمامي المارد الڼاري الضخم المرعب ... متمثلا في صورة ... وليد
هتف سامر بذهول و بهجة عارمة
أخي وليد !!
و تعانقا عناقا طويلا ...
يا لها من مفاجأة مذهلة !
اعتقد أنه كان علي الأخذ بنصيحة سامر و تغيير حذائي ... إنني أوشك على الانزلاق ! لماذا فقدت توازني بهذا الشكل
بعد لقائهما الحميم ... استدارا نحوي ...
حينما وقت عيناه على عيني طردهما بسرعة و غض بصره ... و قال بهدوء لا يتناسب و الحمم و البركاين و الانفجار و النيران الذي تولدت لحظه ظهوره من فتحة الباب
كيف حالك صغيرتي
لقد حاولت أن أحرك لساني لقول أي شيء ... لكن بعد احټراقها فإن كلماتي قد تبخرت و صعدت للسماء !
طأطأت رأسي للأرض خجلا ... حين عبرت ذكرى لقائنا الأخير سريعة أمام عيني ! ...
الرجلان يقتربان ...
رفعت رأسي فإذا بعينيه تطيران من عيني إلى الشجرة المزروعة قرب الباب الداخلي ...
سمعته يقول
ألا يبدو أنها كبرت !
الټفت إلى الشجرة ... صحيح ... لقد كبرت خلال الشهور الطويلة التي غاب فيها وليد عنا !
لكني سمعت سامر يضحك و يقول
إنه الكعب !
أدركت أنه كان يقصدني أنا ! كم أنا غبية !
قال وليد
أ كنتما ... خارجين
قال سامر
أوه نعم ... لكن يمكننا تأجيل ذلك لما بعد ... تعال للداخل ستطير أمي فرحا !
قال وليد
أرجوكما امضيا إلى حيث كنتما ذاهبين ! إنني سأبقى في ضيافتكم فترة من الزمن !
مدهش !
عظيم !
ممتاز !
و أقبلا نحو الباب الداخلي و دخلنا نحن الثلاثة ...
كانت مفاجأة مذهلة أحدثت في بيتنا بهجة لا توصف ...
عشر شهور مضت ... و هو بعيد ... لا يتصل إلا قليلا ... و حين يتصل يتحدث مع الجميع سواي ... و إن تحدث معي صدفة ختم جمله المعدودة بسرعة ...
لكنه الآن موجود هنا !
أنا فرحة جدا !
علمنا في وقت لاحق أنه مر منا قبل ذهابه إلى المدينة الشمالية لأمر خاص ...
كم ستظل هناك
سألته أمي فأجاب
لا أعرف بالضبط ربما لبعض الوقت ... سأفتش عن عمل هناك فقد أجد فرصة أفضل !
دانة قالت
و ماذا عن عملك في المدينة
وليد اضطربت تعبيرات وجهه و قال
تركته
ثم غير الموضوع لناحية أخرى ...
فجأة سألني
كيف هي الكلية
أنا تلفت من حولي بادئ الأمر ... كأنني أود التأكد من أن وليد يتحدث إلي أنا !
بالطبع أنا !
لا يوجد من يدرس بالكلية غيري الآن !
قلت بصوت خفيف خجل
الحمد لله ... تسير الأمور على ما يرام
قال سامر
أنها مجتهدة و نشيطة ! و مغرمة بالفن أكثر من أي شيء آخر ! حتى مني !
الجميع أخذوا يضحكون ...
سواي أنا و وليد ...
أنا لم تعجبني هذه الجملة ... أما وليد ... فلا أعرف لم اكفهر وجهه هكذا ...
قالت دانة
إذن فقد أفسدت رحلتك الخاصة أيتها الببغاء الصغيرة !
و استمرت في الضحك ...
أنا استأت أكثر ...
وليد سأل دانة
أية رحلة
أجابت
كانا يودان الذهاب للشاطئ ! سامر لا يأتي غير مرة في الشهر و خطيبته متلهفة لقضاء وقت ممتع و متميز معه ! إنها تغار مني !
و رفعت رأسها بتباهي ...
ربما كانت تقصد مداعبتي لكنني حملتها محمل الجد ... و وقفت فجأة و استأذنت للانصراف ...
ذهبت إلى غرفتي مستاءة ... و غاضبة ...
قلت
يبدو أنها تضايقت ...
فجميعنا لاحظ ذلك ... أما زالت دانه على ما كانت عليه منذ الطفولة
نظرت إلى شقيقتي باستياء ... و كذلك كان سامر ينظر إليها ...
قالت
كنت أداعبها فقط !
سامر قال
لكنها انزعجت منك ! سأذهب إليها
و غادر من فوره ...
أنا طبعا لم أملك من الأمر من شيء ...
قلت لدانة
أحقا كانا يودان الذهاب للشاطئ أنا آسف أن حضرت و أفسدت مشروع نزهتهما !
لا تكترث وليد ! فهي فكرت في الذهاب فقط لأنني أوحيت لها بأن تذهب ! إنها لا تحب الخروج من المنزل خصوصا للأماكن العامة
التزمت الصمت و لم أعلق على جملتها الأخيرة ...
قالت
ما رأيكم أن نذهب جميعا غدا لنزهة عند الشاطئ ! كم سيكون ذلك رائعا !
نزهة عند الشاطئ يبدو حلما ! إنني لم أقم بكهذا نزهة منذ سنين !
و يبدو أن الفكرة قد راقت للجميع ...
سألت
و ماذا عن نوار
قالت
في البلدة المجاورة ! إنها مباريات حاسمة ! ألا تتابع الأخبار
في الواقع أخبار كرة القدم ليست من أولويات اهتماماتي !
تحدثنا عن أمور عدة ... و شعرت براحة كبيرة ... هنا حيث أحظى باهتمام أناس يحبونني و يعزونني ...
أنا أرغب في العيش مع أهلي فقد سئمت الوحدة ... ألا يكفي أنني حرمت منهم كل هذه السنين
خرجت من كنفهم و أنا فتى مراهق ... مليء بالحماس و الحيوية و مقبل على الحياة ... طموح و ماض في طريق تحقيق أحلامه ...
و عدت إليهم ... و أنا رجل كئيب محبط مثقل بالهموم ... فاقد الاهتمام بأي شيء ... صقلني الزمن و شكلتني الأقدار ...
لكنهم لا زالوا يحترمونني ...
بعد مدة عاد سامر لينضم إلينا ... لم تكن رغد معه
كنت أريد أن أسأله عنها و لم أجرؤ !
إنها لم تعد طفلتي ... لم يعد لي الحق في الإهتمام بها ...
إذن فتلك السيارة الرائعة في الخارج هي لك يا سامر !
سألته فأجاب
نعم ! اشتريتها مؤخرا ... ما رأيك بها
مظهرها رائع !
و مزاياها كذلك ! كلفتني الكثير !
مقارنة بسيارتي القديمة فإن أي شيء في سيارة سامر سيبدو مدهشا !
إذن ... فأحوال أخي المادية جيدة ...
كم أبدو شيئا صغيرا أمامه ... كم خذلت والدي الذين كانا في الماضي ... يعظمان من شأني و يتوقعان لي مستقبلا مشرفا ...
شعور جديد تولد هذا
متابعة القراءة