انت لي٤
بشدة !
بعد قليل ... قلت
علي العودة للبيت ! سامر ينتظر اتصالي !
و قمت متوجهة إلى الهاتف الموضوع على مكتب نهلة ...
و اتصلت بالمنزل ... و إذا بالډماء تتصاعد من جديد و بغزارة إلى وجهي ... و نهلة تقترب مني و تراقبني ...
وليد إنها أنا
مرحبا ... رغد
إمم .. أود التحدث إلى سامر
سامر ... أظنه يستحم الآن ! هل تريدين شيئا
أأأ ... أريد أن يأتي إلي ... هل لا أبلغته بأنني أنتظره
حسنا
شكرا
العفو ... صغيرتي
و أغلقت السماعة بصعوبة ... فقد كانت يدي ترتجف !
و بدأت أتنفس بعمق و أشعر بالحر ... و أيضا ... أتصبب عرقا !
نهلة وقفت أمامي مباشرة تشاهد الاضطراب الذي اعتراني فجأة ... بحيرة و فضول
رغد ...
نعم
لماذا تنفعلين كلما جيء بذكر وليد !
أنا من قال ذلك !
و مدت نهلة يدها و تحسست جبيني براحتها ...
إنك تغلين ! وجهك أحمر ناضج و جبينك مبلل بالعرق !
أربكتني كثيرا كلمات نهلة ... و حاولت التملص من نظراتها لكنها حاصرتني ...
ابتعدت عنها و ذهبت إلى حيث أضع عباءتي لأرتديها استعدادا للمغادرة !
و لكن خطيبك لم يحضر بعد !
سأستعد ...
كنت أريد أن أنشغل بشيء بعيدا عن نظرات نهلة التي تخترق أعماقي ...
كنت أضبط حجابي مولية إياها ظهري ...
قالت
خطيبك شاب جيد يستحق فتاة رائعة مثلك !
تابعت ترتيب حجابي دون أن أعير جملتها هذه اهتماما ...
قالت
و أخي شاب جيد و يستحق فتاة رائعة مثلك !
و لم ألتفت إليها ! حتى لا أدع لها مجالا لفتح الموضوع مجددا !
و تابعت ارتداء عباءتي ...
و وليد شاب جيد و يستحق فتاة رائعة مثلي !
استدرت فجأة نحو نهلة ... باضطراب و توتر و انزعاج جلي شديد ! ...
اصطدمت نظراتنا الحادة العميقة ... و بقينا لبضع ثوان نحملق في بعضنا البعض ...
نهلة أوقعت بي ...
إنها خبيثة !
كنظراتها التي ترشقني بها الآن ...
أتت نحوي ... و رفعت يدها و أمسكت بعباءتي و سحبتها ...
رغد يا ابنة خالتي العزيزة ... لن تخرجي من هنا حتى أعرف ما حكايتك مع وليد !
بعد عشر دقائق كنت أجلس في السيارة إلى جانب سامر ...
هل تحبين أن نتجول قليلا قبل العودة
كما تشاء
قضينا قرابة الساعة نجول في شوارع المدينة ... و نتبادل الأحاديث ...
سامر ... و الذي لم يجد الفرصة السانحة قبل الآن لفتح الموضوع سرعان ما تطرق إليه ...
الوقت يمضي يا رغد ... لقد بدأت أضيق ذرعا بالوحدة هناك ... لا أريد أن أخسر وظيفة ممتازة كهذه لكنني لا أريد أن أبقى بعيدا أطول من ذلك ...
حرت و لم أجد تعقيبا ملائما ... و ربما صمتي أحبط سامر ... ففقد حماسه للمتابعة بعد بضع جمل ...
حينما وصلنا إلى المنزل وجدنا والدي و وليد يجلسون في الفناء الخارجي حول الطاولة الصغيرة القريبة من الشجرة الطويلة بجانب الباب الداخلي ...
كان الجو جميلا ... و العصافير تغرد بحماس على أغصان الشجرة ... و الدخان يتصاعد من أقداح الشاي الموزعة على الطاولة ...
سامر كان يمسك بيدي ثم أطلقها و سار نحوهم بسرعة ...
شاي أم وليد ! أين نصيبي
و انضم إليهم ...
ألقيت نظرة على وليد فرأيته ينظر نحوي و لكن سرعان ما بدد نظراته نحو الفراغ ... لم يكن يريد النظر إلي ...
علي أن أنصرف قبل أن ينهض مغادرا ظانا بأنني سأنضم إليهم ...
توجهت نحو الباب و دخلت إلى الداخل ...
كنت بالفعل أتمنى أن أشاركهم ! و لكن لو فعلت ... فبالتأكيد سيغادر وليد ...
ما أن دخلت حتى وصلتني رائحة الكعك الشهية ! و سرت إلى المطبخ !
دانه ! رائحة كعكتك زكية جدا ! دعيني أتذوقها !
عدت أخيرا ! لا يا عزيزتي ! هذه لنوار و نوار فقط !
و هل سيأكل الكعكة كاملة ! مسكين ! كيف سيلعب إذا اڼفجرت معدته
نظرت إلي بانزعاج و صړخت
رغد ... انصرفي فورا !
ضحكت و خرجت متوجهة إلى غرفتي حيث وضعت حقيبتي و عباءتي و وقفت أمام المرآة أتأمل وجهي ...
لم يكن الإفلات من محاصرة نهلة سهلا ... أي حكاية لي مع وليد ما أكثر الحكايات !
أريد أن أنضم إليهم !
على الأقل ... سأراقبهم من النافذة !
و بسرعة خرجت من غرفتي قاصدة الذهاب إلى النافذة المشرفة على الفناء الأمامي ... حيث هم يجلسون ...
من تتوقعون صادفت في طريقي
نعم وليد !
دخل للتو ... و حينما رآني توقف برهة ... ثم سار مغيرا طريقه ...
ربما كان يود القدوم من ناحيتي إلا أنه غير مساره و انعطف ناحية المطبخ ...
أ لهذا الحد لا يريد أن يراني أو حتى يمر من ممر أقف أنا فيه
وليد
ناديته پألم ... إذ أن تصرفه هذا جرحني ...
لم يلتف إلي و رد ببرود
نعم
تحشرج صوتي في حنجرتي ... و بصعوبة نطقت فجاء صوتي خفيفا ضعيفا لم أتوقع أنه سمعه ... لكنه سمعه !
أريد أن أتحدث إليك
خيرا
كل هذا و هو مدير ظهره إلي ... أمر ضايقني كثيرا ...
وليد ... أنا أحدثك ! أنظر نحوي !
استدار وليد بتردد و نظر إلى عيني نظرة سريعة ثم طارت أنظاره بعيدا عني ...
كم آلمني ذلك ...
قلت
لماذا لا تود التحدث معي
بدا مضطربا ثم قال
تفضلي ... قولي ما عندك
و تنهد بضيق ...
قلت بمرارة
إذا كنت لا تود الاستماع إلي ... و لم يعد يهمك أمري ... فلا داعي لقول شيء
وليد التزم الصمت ...
ثم و بعد أن طال الصمت بنا استدار راغبا في الانصراف ...
أنا جن چنوني من إهماله لي بهذا الشكل ... و أسرعت نحوه و قبضت على يده و قلت بحدة و مرارة
انتظر ...
وليد سحب يده و استدار نحوي پغضب ... و رأيت الڼار تشتعل في عينيه ... كان مرعبا جدا ...
الدموع تغلبت علي الجفون ... و تحررت من قيودها و شقت طريقها بإصرار و شموخ على الخدين ...
وليد توتر ... و تلفت يمنة و يسرة ... ثم قال
لماذا تبكين الآن
قلت بعدما أغمضت عيني أعصر دموعها ... ثم فتحتهما
لماذا لم تعد تهتم بي لماذا تتحاشاني لماذا تعاملني بهذه الطريقة القاسېة و كأنني لا أعني لك شيئا
الړعب ... و الذعر و الهلع ... أمور أثارتها نظراته الحادة المخيفة التي رماني بها بقسۏة ... قبل أن يضربني بكلماته التالية
يا ابنة عمي ... لقد كبرت و لم تعودي الطفلة المدللة التي كنت أرعاها ... أنت
الآن امرأة بالغة ... و على وشك الزواج ... لدي حدود معك لا يجوز تخطيها ... و لديك سامر ... ليهتم بأمرك من الآن فصاعدا
و تركني ... و سار مبتعدا إلى الناحية التي كان يريد سلكها قبل ظهوري أمامه ...
اختفى وليد ... و اختفت معه آمال واهية كانت تراودني ... وليد الذي تركني قبل تسع سنين لم يعد حتى الآن ..
مسحت بقايا دموعي و آثارها ... و خرجت إلى حيث كان والدي و سامر يجلسون حول الطاولة ...
أقبلت نحوهم فوقف سامر مبتسما يزيح الكرسي المجاور له إلى الوراء ليفسح المجال لي للجلوس ...
سامر ... كان دائما يعاملني بلطف و اهتمام بالغ و يسعى لإرضائي و إسعادي بشتى الوسائل ...
اقتربت من سامر و نقلت بصري منه و إلى والدي ثم إلى أكواب الشاي و الدخان الصاعد من بعضها ... ثم إلى الخاتم المطوق لإصبعي منذ سنين ... ثم إلى عيني سامر اللتين تراقباني بمحبة و اهتمام ... ثم قلت
سامر ... لقد اقتنعت ... سنحتفل مع دانه