انت لي٤
المحتويات
جمعتها خلال الأشهر الماضية تنفذ ... و أعود للفقر من جديد ...
كنت جالسا في حديقة المنزل المېتة ... أدخن السېجارة تلو الأخرى ... غارقا في التفكير و الهموم ...
كانت الأرض أمامي قاحلة ... لا زرع فيها و لا حياة ...
تماما مثل حياتي ...
تزوج صديقي سيف بعد بضعة أشهر خطوبة ... و ينعم الآن بحياة جديدة و يتولى مسؤوليات أكبر ... و لم يعد متفرغا لي ...
حصلت على عمل بسيط جدا في أحد المحلات التجارية ... إلا أنني لم استمر فيه بسبب المشاكل التي واجهتني لكوني موصوم بالإجرام و القتل ...
أصبحت بإحباط شديد ... و أنا افقد القليل الذي كنت قد حصلت عليه ... و ضاقت بي الدنيا ... كما و داهمني الإعياء و المړض ... فقررت الهروب من مدينتي إلى مكان ألقى فيه شيء من الاحترام و المودة
بعيدا عن السمعة المچروحة ... إلى حيث يوجد من يحبني و يرغب بوجودي و يتقبلني على ما أنا عليه من عيوب و وصم عار ...
إلى أهلي ....
كانت شهور عشرة قد انقضت منذ رحلت عنهم ...
كلما اتصلوا بي أو اتصلت بهم أخبرتهم بأنني في أحسن حال بينما أنا في أسوئه
انفث الدخان السام من صدري ... و أفكر ... أ أعود إليهم أم لمن ألجأ
أتخيل نفسي بينهم من جديد ... فتظهر صورة رغد لتحتل منطقة الخيال من رأسي ... فأبعدها و أبعد الفكرة ...
لا ... لن أعود
و أرمي بالسېجارة على الأرض و أدوسها بحذائي فټندفن تحت الرمال ... إلى جانب شقيقاتها ... في قبور متجاورة و مزدحمة ...
لماذا لا أموت أنا مثلها
إلى متى أستمر في تدخين هذه الأشياء القڈرة
ألا يكفي السچن أن لوث سمعتي و ضيع مستقبلي
أ أترك دروسه و مخلفاته تلوث صدري و تفسد صحتي
أتذكر قول نديم لي ... لا تدع السچن يفسدك يا وليد ...
هل أنا شخص فاسد الآن
نديم ...
ليتك معي الآن ... ...
فجأة ... تذكرت شيئا غاب عن مذكرتي تماما !
يوم ۏفاته نديم أوصاني بشيء ...
طلب مني أن أزور عائلته و أطمئن عليهم !
وقفت منفعلا ... يا للأيام ! لم يخطر هذا الأمر ببالي من ذي قبل ...
و كيف له أن يجد فرصة للظهور فيما يحتل تفكيري أمور أخرى ...
ربما وفاء لذكرى صديق عزيز لطالما كان يدعمني في أسوأ أيام حياتي ...
أو ربما كان فراغا طويلا لم أجد معه ما أفعله
أو حتى هروبا من هذه المدينة و سمعتي المنحطة فيها
أيا كان الدافع فقد قررت يومها زيارة عائلة نديم !
نديم أخبرني بأنه يملك مزرعة في المدينة الشمالية و هذه المدينة بعيدة عن مدينتي و هي أقرب إلى المدينة الصناعية حيث يعيش أهلي ...
جمعت كل ما أحتاجه و ما قد أحتاجه و عزمت الرحيل ...
الهدف لم يكن زيارة عائلة نديم تنفيذا لوصيته التي ماټت يوم ۏفاته بقدر ما كان الفرار من الفشل الذريع الذي أعيشه في هذه المدينة
الآن أدرك لم قرر والدي الرحيل و لم لا يفكر في العودة
لا بد أنه تعرض لمثل ما تعرضت له ... بسبب جريمتي النكراء ...
ذهبت لزيارة سيف في مسكنه الجديد و أبلغته أنني راحل ...
كان وداعنا مؤلما إلا أنه قال
في أي وقت ... و كل وقت ... تشعر بأي حاجة لأي شيء تذكر أنني موجود
و دفع إلي مبلغا من المال قبلته على شرط أن أرده له في أقرب فرصة ... و لا أعلم كم تبلغ المسافة بيني و بين هذه الفرصة !
أقفلت أبواب المنزل الكئيب ... و تركت الذكريات القديمة سجينة ... تغط في سبات أبدي ...
بما فيها صندوق الأماني المخڼوق و الملقى بلا اهتمام عند إحدى زوايا الغرفة
إن كتب لي أن أعود يوما ... فسأفكر في فتحه !
انطلقت مستعينا بالله و متوكلا عليه ... متجها إلى المدينة الشمالية ... لم أكن قد زرتها في حياتي من قبل إلا أنني أعرف أن الطريق إلى المدينة الصناعية يؤدي إليها و أنها لا تبعد عن الأخيرة إلا قليلا
وصلت إلى المدينة الصناعية ... و شوقي سحبني نحو بيت عائلتي سحبا ...
كيف لي أن أعبر من هنا ... ثم لا أمر لألقي و لو نظرة عابرة على أهلي ..
كان الوقت عصرا ... أوقفت سيارتي إلى جانب سيارة أبي و السيارة الأخرى التي تبدو جديدة و آخر طراز !
مؤخرا صار سامر يأتي إلينا مرة واحدة في الشهر ... أصبح يعمل عملا مضاعفا و قلت حتى اتصالاته !
و حين جاء البارحة طلبت منه أن يصطحبني إلى الشاطئ هذا اليوم !
طبعا سامر فرح كثيرا بهذا الطلب ... و أنا كنت أريد أن أرفه عن نفسي و أقلد دانة !
إنها دائما تشعرني بأنني لا أصلح امرأة !
الجميع من حولي يعاملونني على أنني لا أزال طفلة !
إنني الآن في الثامنة عشر من العمر ... و أحس بأنني خلال الأشهر الماضية كبرت كثيرا !
لقد بدأت استخدم المساحيق بكثرة مثلها و أشتري الكثير من الحلي و الملابس... بالرغم من أنني لا أجهز للزفاف مثلها !
فكرة الزواج الآن لم أقتنع بها ... و لسوف أنتظر حتى أنهي دراستي و أكتسب صفات المرأة التي تعرف كيف تحب و تدلل شريك حياتها !
أليس هذا هو المطلوب
هيا رغد ! الوقت يمضي !
سامر يناديني و هو يقف خلف الباب ينتظر خروجي ...
أجبت و أنا ارتدي شرابي ثم حذائي الجديد ذا الكعب العالي على عجل
قادمة ... لحظة
و في ثوان كنت أفتح الباب ...
حين صرت أمامه راح يحدق بي باستغراب ثم قاد بصره إلى حذائي !
رغد ! لقد طلت بسرعة ! لم تكوني هكذا البارحة !
ابتسمت و قلت و أنا أظهر حذائي الطويل من خلف عباءتي
إنها الموضة !
سامر ضحك و قال
و لكن يا عزيزتي هل ستسيرين بحذاء هكذا على الشاطئ
لا يهم ! أنا أريد أن أظهر أطول قليلا حتى لا يظنني الناس طفلة !
كما تشائين ! هيا بنا
و خرجنا و مررنا بالمطبخ حيث وضعت سلة صغيرة تحتوي بعض الحاجيات فحملها سامر و هممنا بالانصراف ....
و إذا بدانة تقول
هل آتي معكما
أنا و سامر تبادلنا النظرات ...
طماعة ! ألا يكفيها أنها تخرج مع خطيبها كل يوم فيما أنا جالسة وحيدة في المنزل
قلت
لا ! إنها رحلة خاصة !
سامر ابتسم بخجل و دانه نظرت إلي من طرف عينها مع ابتسامة خبيثة أعرفها جيدا ... و أعرف ما تعنيه منها !
تجاهلتها و سرت مبتعدة ...
انتبهي لئلا تنزلقي زرافتي !
و أخذت تضحك !
قلت بحنق
ليس من شأنك
و خرجت مسرعة ....
دانه تتعمد التعليق على أي شيء يخصني ... و دائما تعليقها عنه يوحي بعدم رضاها أو سخريتها منه !
إلا أنها تشعر بالغيرة من
متابعة القراءة