انت لي٤

موقع أيام نيوز

تدق مسمارا مؤلما في قلبي لوقت طويل ...
أنا فعلا لا أشعر باللهفة للقاء سامر ! لكنه دائما يشتاق إلي ... و في الآونة الأخيرة بعد أن انتقل إلى مدينة أخرى صار يعاملني بطريقة أشد لطفا و حرارة كلما عاد
ذهبت إلى غرفتي و أنا متأثرة من جملة دانه الأخيرة هذه ... فهل أنا فعلا خالية من الرومانسية 
و هل بقية الفتيات يتصرفن مثل دانه 
أنا لم أحتك مباشرة بصديقة مخطوبة فأنا أول من خطبت من بين صديقاتي رغم أنني أصغرهن سنا !
أردت طرد هذه الأفكار عن رأسي فعمدت إلى كراساتي ... و أقبلت على الرسم ...
شيء ما دعاني لأن أفتش بين لوحاتي المتراكمة فوق بعضها البعض عن صورة وليد !
لا تزال الصورة كما هي ... منذ رحل ... لم أملك أي رغبة في إتمام تلوينها ...
لست من النوع المتباهي بنفسه لكن هذه اللوحة بالذات ... رائعة جدا !
وليد ... له وجه عريض ... و جبين واسع ... و شعر كثيف ... و عينان عميقتا النظرات ... و فك عريض منتفخ العضلات ... و أنف معقوف حاد !
إنه أكثر وسامة من نوار الذي تتباهى دانه به !
و من سامر المشوه طبعا ...
لم أكن لأرسم شيئا مشوها كوجه سامر ... إنه لا يصلح عملا فنيا ...
في لقائي الأخير بوليد ..عند رحيله ليلا ... بكيت كثيرا جدا ... ربما أكثر مما بكيت يوم علمت أنه سافر للدراسة دون وداعي قبل سنوات ...
أوصدت الباب و دخلت و العبرات منزلقة بانطلاق على خدي الحزين
فوجئت برؤية والدتي تقف عند النافذة المشرفة على الفناء و التي تسمح للناظر من خلالها أن يرى البوابة و من يقف عند البوابة و ما يحدث قرب البوابة !
لم أعرف لحظتها ما أفعل و ما أقول ... أصابني الهلع و الخرس ... أمي اكتفت برشقي بنظرات مخيفة و حزينة في آن واحد ثم انصرفت ...
منذ ذلك الحين و هناك شيء ما يقف بيني وبينها ... لا أعرف ما كينونته و لا أجله
في المساء زارتني ابنة خالتي نهلة و طبعا سارة معها فهي تلازمها كالذيل ليلا و نهارا !
كنت أرغب في التحدث مع نهلة عن أمور تشغل تفكيري و تحيرني ... و أشياء لا أستطيع التحدث عنها لشخص آخر ... و لكن كيف لي أن أصرف هذه الصغيرة المتطفلة 
ساره ... هل تحبين الذهاب إلى غرفتي و التفرج على رسوماتي يمكنك أيضا رسم ما تشائين ! 
سأذهب حين تذهب أختي 
أوه ... كيف لي أن أصرفها ...
إذن ... ما رأيك بمشاهدة فيلم هزلي جديد مدهش ... أحضره أبي يوم أمس اذهبي لغرفة المعيشة و تفرجي مع أمي ! 
سأبقى معكما 
نهلة نظرت إلي نظرة استنتاج ثم قالت لشقيقتها 
عزيزتي ساره ... شاهدي الفيلم و نحن سنأتي بعد قليل ! 
سأذهب حين تذهبان 
يا لها من فتاة مزعجة ! ألا أستطيع أن أنفرد بصديقتي لبعض الوقت 
قالت نهلة 
لا بأس رغد ! فهي لا تكترث لما نقول ! ... أهناك شيء 
ترددت و لكنني بعد ذلك أطلقت لساني لقول أمور لم أظن أن سارة ستفهمها ... فهي إلى كونها لا تزال صغيرة و غبية لحد ما !
قلت 
سامر سيأتي غدا ! 
قالت 
و ... 
قلت 
سيفتح موضوع زواجنا من جديد كما في كل مرة ! إنه يريد أن نتزوج مع دانه ... و يبدو أن والدتي اقتنعت بالفكرة و صارت تشجعني عليها ... 
قالت 
و أنت 
تنهدت ثم قلت 
تعرفين ... إنني أريد أن أنهي دراستي أولا ... و ... و ... أعرف رأي وليد 
نهلة ترفع حاجبا و تخفض آخر ... و تميل إحدى زاويتي فمها بمكر !
و أعرف رأي وليد ! و إذا قال وليد الزواج ممنوع ! 
قلت بسرعة 
لن أتزوج ! 
قالت 
و إن قال الزواج واجب ! 
لم أرد ... نهلة تأملتني برهة ثم قالت 
رغد ! و لماذا تنتظرين رأي وليد إنه ليس ولي أمرك أو المسؤول عنك ! 
استأت من هذه الحقيقة الموجعة ...
فلطالما كان وليد مسؤولا عني منذ الصغر ... و لطالما قال أنه لن يتخلى عني ... و لطالما اعتبرته أهم شخص في حياتي ... إلى أن غاب ...
قلت 
لكنه ... لكنه ... أكبرنا ... و أنا أحترم رأيه كثيرا ... و ... سأعمل بما يقول 
نهلة قالت 
ألا يزال كما كان في الماضي أذكر أنه كان طويلا و قويا ! كان يلعب معك كثيرا سابقا ! 
ابتسمت و توسعت الشعيرات الدموية في وجهي ! و قلت بخجل 
إنه كذلك ! لكن ... لا مزيد من اللعب فقد أصبح رجلا كبيرا ! 
قالت 
صحيح ! على فكرة هل تزوج 
الشعيرات التي كانت متفتحة قبل ثوان انقبضت و خنقت الډماء في داخلها ...
أيقظت جملة سارة في نفسي شيئا كان نائما بسلام ... قلت بارتباك أمحو السؤال و أطرده من الوجود 
لا ... لا 
قالت نهلة 
إذن لابد أنه يفكر في الزواج الآن ! بعدما عاد للوطن و استقر في العمل ! 
ثم أضافت مداعبة 
هل تريدين عروسا له جميلة و جذابة و رائعة مثلي ! 
قلت بحنق بدا معه جليا استيائي من الفكرة 
لا تكوني سخيفة يا نهلة ! 
استغربت نهلة استيائي هذا ثم قالت 
إنه كبير على أية حال ! و لا يناسب فتاة تصغره بتسع سنين ! 
فكرة أخرى أن يتزوج وليد رافقت الفكرة الأولى خالية من الرومانسية في اللعب بالمضرب و الكرة في رأسي طوال الساعات التالية !
قلت 
إنه ... لا يفكر في الإقامة هنا ... أتمنى لو نعود إلى بيتنا السابق ... معه 
قالت 
ماذا عن خطيبك هل سيستقر هو الآخر في المدينة الأخرى 
قلت 
لا أعرف ... ! عمله هناك ... و لابد له من البقاء هناك 
و إن تزوجتما ستنتقلين للعيش معه حتما ! 
لم تعجبني الفكرة !
لا أريد أن أبتعد عن أهلي ... إنني لا أستغني عنهم ... أريد البقاء في بيتهم ...
سأنتظر رأي وليد 
تقوس حاجبا نهلة دهشة و قالت ببلاهة 
رأي وليد في أن تقيمي مع زوجك أو مع والديك 
قلت پغضب 
حمقاء ! أعني في أن نؤجل موضوع الزواج لوقت لاحق ... فربما تتغير الأوضاع ... 
عليكم أن تقرروا بسرعة ! فموعد زواج دانه يقترب ! أين هي على فكرة 
دانه خرجت كالعادة تتنزه مع خطيبها ! 
ابتسمت نهلة ... لكنني أزحت ابتسامتها جانبا بسؤالي 
نهلة ...هل يشعر جميع المرتبطين بسعادة مميزة عندما يتنزهون مع بعضهم البعض ... أو يتبادلون الهدايا ... أو
تم نسخ الرابط