انت لي٤
المحتويات
رأسي منذ سنين و جدت إجابة صاعقة عليها دفعة واحدة ...
أسندت رأسي إلى يدي ...
رأتني أمي أفعل ذلك فقالت
بني ... أ أنت بخير
رفعت يدي عن رأسي و قلت
و لماذا ... لماذا زوجتموها لسامر و هي بذلك السن المبكر جدا
قالت
لمن كنت تظننا سنسلم ابنتنا إنها ټموت ذعرا لو ابتعدت عنا ... هل تتصور أنها تستطيع الخروج من هذا المنزل لا تخرج في مكان عام إلا بوجود أبيك أو سامر ... كانت ستتزوجه إن عاجلا أم آجلا ... فرفعنا الحرج عنهما لبقائهما في بيت واحد
قلت
لكن يا أمي ... إنها ... إنها ....
و لم تخرج الكلمة المعنية ...
أتممت
إنها صغيرة جدا ... ما كان يجب أن تقرروا شيئا كهذا ...
و تابعت
كان يجب ... كان يجب ... إن ...
و لم أتم ...
ماذا عساي أن أقول ... لقد فات الأوان و انتهى كل شيء ...
لكن الأمور بدت أكثر وضوحا أمامي ...
هممت بالذهاب إلى غرفة سامر التي أستغلها من أجل تنفس الصعداء وحيدا ...
توقفت قبل مغادرتي لغرفة المعيشة حيث كنا أنا و أمي ...
الټفت إليها و قلت
أ لهذا لم تخبروها بأنني دخلت السچن هل أخبرتموها أنني ... لن أعود
والدتي قالت
أخبرناها بأنك قد تعود ... و لكن ... بعد عشرين عاما ... و قد لا تعود ...
كانت أمي تبكي ...
بينما قلبي أنا ېنزف ...
قلت
و لكنني عدت ...
والدتي مسحت دموعها وابتسمت ثم تلاشت الابتسامة عن وجهها ... و نظرت إلي باهتمام و قلق ...
قلت
و يجب أن أرحل
و تابعت طريقي إلى غرفة سامر ...
فضول لم استطع مقاومته و قلق شديد بشأنها دفعني للاقتراب من غرفة رغد المغلقة ... و من ثم الطرق الخفيف ...
أنا وليد
بعد قليل ... فتح الباب ...
كنت أقف عن بعد ... أطلت رغد من الداخل و نظرت إلي
رأيت جفونها الأربعة متورمة و محمرة أثر الدموع
قلت
صغيرتي ... أنا آسف ...
ما إن قلت ذلك ... حتى رفعت رغد يديها و غطت وجهها و أجهشت بكاءا
زلزلني هذا المشهد ... كنت أسمع صوت بكائها يذبذب خلايا قلبي قبل طبلتي أذني
قلت بعطف
رغد ...
رغد استدارت للخلف و أسرعت نحو سريرها تبكي پألم ...
بقيت واقفا عند الباب لا أقوى على شيء ... لا على التقدم خطوة و لا على الانسحاب ...
رغد يا صغيرتي ...
لم تتحرك رغد بل بقيت مخفية وجهها في وسادتها تبكي بمرارة ... و يبكي قلبي معها ...
رغد ... أرجوك كفى ...
ثم قلت
توقفي أرجوك ... لا احتمل رؤية دموعك !
و لم تتحرك رغد ...
تقدمت خطوة واحدة مترددة نحو الداخل ... و نظرت إلى ما حولي بقلق و تردد ...
المرآة كانت على يميني و حين تقدمت خطوة رأيت صورتي عليها ... و حين الټفت يسارا ... رأيت صورتي أيضا !
فوجئت و تعلقت عيناي عند تلك الصورة !
لقد كانت رسمة لي أنا على لوحة ورقية لم تكتمل ألوانها بعد !
نقلت بصري بين رغد الجالسة على السرير تغمر وجهها في الوسادة و صورتي على الورقة !
كيف استطاعت رسمي بهذه الدقة ! و بمظهري الحالي ... فأنفي محفور كما هو الآن !
كيف حصلت على صورة لي لترسمها أم أنها رسمتها من خلال المرات القليلة العابرة التي نظرت فيها إلي ... !
يشبهني كثيرا ! أنت بارعة !
ما إن أنهيت جملتي حتى قفزت رغد بسرعة و عمدت إلى اللوحة فغطتها بورقة بيضاء بسرعة و ارتباك !
ثم بعثرت أنظارها في أشياء كثيرة ... بعيدا عني ... و أخذت تفتح علب الألوان الجديدة التي اشترتها من المكتبة باضطراب ...
رجعت للوراء ... لم أكن أملك فكرة لما علي فعله الآن ! ماذا علي أن أفعل
أظن ... أن علي الخروج حالا
الجملة التي ولدت على لساني هذه اللحظة كانت
أحب أن أتفرج على رسوماتك !
و لكن أهذا وقته !
رجعت خطوة أخرى للوراء و أضفت
لاحقا طبعا ... إذا سمحت
رغد توجهت نحو مكتبتها و أخرجت كراسة رسم كبيرة و أقبلت نحوي و مدتها إلي ...
في هذه اللحظة التقت نظراتنا
كان بريق الدموع لا يزال يتلألأ في عينيها الحمراوين ينذر بشلال جارف ...
أخذت الكراسة ....
و قلت و قلبي ېتمزق
لا تبكي أرجوك ...
لكن الدمعة فاضت ... و انسكبت ... و انجرفت ... تقود خلفها جيشا من الدموع المتمردة ...
رغد ... سألتك بالله كفى ... أرجوك ...
لا أستطيع أن أتغلب على ذلك ... كلهم مرعبون ... مخيفون ... أشرار ... يريدون اختطافي
و اڼفجرت رغد في بكاء مخيف ... هستيري ... قوي ... و ارتجفت أطرافي ذعرا و ڠضبا و قهرا كدت أصرخ بسببه صړخة تدوي السماء ...
أراها أمامي كما رأيتها ذلك اليوم المشؤوم ... و أضغط على الكراسة في يدي و أكاد أمزقها ...
تمنيت لو أستطيع تطويقها بين ذراعي بقوة ... كما فعلت يومها ... لكنني عجزت عن ذلك
تمنيت لو ...
لو أخرج چثة عمار من تحت سابع أرض ... و أقتله ثم أمزقه قطعة قطعة ... خلية خلية ... ذرة ذرة ...
لو يعود الزمن للوراء ... لكنت قټلته في عراكي معه آخر مرة ... و لم أدع له الفرصة ليعيش و يؤذيك ...
إنني كنت السبب ...
نعم أنا السبب ...
و قد انتقم مني أبشع اڼتقام ...
و أي اڼتقام
ثمن بقيت أدفعه منذ ذلك اليوم و حتى آخر لحظة في حياتي البائسة ...
ما ذنب صغيرتي في كل هذا ...
خسئت أيها الوغد ...
هنا أقبلت أمي التي يبدو أنها سمعت بكاء رغد ... و وقفت إلى جانبي لحظة تنقل نظرها بيني و بين رغد ثم تقدمت إلى رغد
عزيزتي
رغد ارتمت بقوة في حضڼ والدتي ... و هي تبكي پألم صارخ ... و تقول بين دموعها
لا تتركوني وحدي ... لا تتركوني وحدي ...
أمي طوقت رغد بحنان و أخذت تربت عليها بعطف و تهدئها ...
ثم نظرت إلى باستياء و قالت
لماذا يا وليد
في غرفة سامر أجلس على السرير أقلب صفحات كراسة رغد ...
الكثير من الرسومات الجميلة ...لأشياء كثيرة ... ليس من بينهم صورة لأحد أفراد العائلة غير دانة !
صورة لها و هي صغيرة و غاضبة !
و العديد من صور أشياء خيالية ... و أشباح !
لا أعرف ما الذي تقصده بها ...
كانت ساعتان قد انقضتا مذ خرجت من غرفتها تاركا إياها تهدأ في حضڼ والدتي
الآن أسمع طرقا على الباب
تفضل
و دخلت والدتي
وليد ... العشاء جاهز
تركت الكراسة على السرير و خرجت مع أمي قاصدين غرفة الطعام . قبل أن نصل همست أمي لي
وليد ... لا تثر
متابعة القراءة