انت لي٤

موقع أيام نيوز

المكالمات الهاتفية 
طبعا نهلة اندهشت و قالت 
أكيد ! طبعا ! 
صمت لثوان ثم قلت 
لكنني لا أشعر بشيء كهذا ! إنني أتحدث معه كما أتحدث معك ! لا شيء مميز ... ليس كما تكون دانه حين تتحدث مع خطيبها أو تخرج معه ! غاية في السرور ! 
فوجئت نهلة بكلماتي هذه ... ة قالت 
أنت ... لا تحبينه 
قلت بسرعة 
بالطبع ... أحبه ! 
نظرت نهله نحو سارة البليدة ... ثم قالت 
كما تحب دانه خطيبها 
لا ! كما تحبين أنت حسام ! 
دانة عادت تسأل 
ليس كما تحب امرأة رجلا 
توترت من سؤالها ... و بعثرت نظراتي فيما حولي ... و وقع سهم منها على سارة و التي كانت تنظر إلينا ببلادة و غباء مزعجين !
قلت بعصبية 
و كيف يجب أن تحب امرأة رجلا 
قالت نهلة بأسى 
أوه يا عزيزتي ! رغد ! إنك لا تزالين طفلة ! 
عادت دانه من سهرتها الخارجية عند العاشرة و النصف ...
كنت أشاهد الفيلم الذي أحضره والدي مؤخرا و حين دخلت غرفة المعيشة رمت بحقيبة يدها على المقعد و تهالكت عليه بتنهد ...
لم لم تنامي بعد رغد ! عادة ما تنامين باكرا جدا ! 
لم ألتفت إليها و أجبت 
سأتابع الفيلم حتى النهاية 
صمتت لحظة ثم قالت 
سأريك شيئا 
و سحبت حقيبتها و منها أخرجت علبة مجوهرات صغيرة و فتحتها لتريني الخاتم الذهبي الرائع الذي بداخلها ...
رائع ! كم ثمنه 
رفعت رأسها و نظرت إلي من طرف عينيها و قالت 
كم ثمنه لا أعرف طبعا و لكن بالتأكيد باهظ ... أهداني إياه خطيبي الليلة ! كم هو رائع ! 
قلت و أنا أتأمل هذه التحفة المبهرة 
نعم ! رائع هنيئا لك ! 
قالت دانة 
حقا ! هل غيرت رأيك فيه أخيرا ! 
قلت 
الخاتم 
بل خطيبي يا نبيهة ! 
حدقت بها قليلا ثم قلت 
بغيض و مغرور ... 
ثم أشحت برأسي عنها ...
و إن كان بغيضا في عيني فهو في عينيها شيء رائع ... و مميز !
لم تكترث دانة لقولي و أخذت تنقل الخاتم من إصبع لإصبع بسرور و دلال !
دانه ... 
نعم 
كنت أريد أن أسألها ... و شعرت بالخجل ... و لزمت الصمت !
دانة نظرت إلي باستغراب 
نعم رغد ماذا أردت القول 
ترددت قليلا ثم قلت بحياء و بصوت منخفض و نبرة متوترة 
هل ... تحبين نوار 
دهشت دانة من سؤالي لذا حملقت بي وهلة ثم قالت 
ما هذا السؤال ! 
ندمت لأنني طرحته ! إنه موضوع حساس لم أجرؤ من قبل على التحدث فيه مع أي كان ...
و لما لحظت دانة تراجعي الخجل قالت 
نعم أحبه ! إنه شريك حياتي ... ! نصفي الآخر ! 
صمت قليلا ثم سألت 
إذن ... كيف تشعرين حين يكون معك 
أنا بنفسي لاحظت ذلك ... رغم المساحيق التي تغطي وجهها إلا أن اللون الأحمر المتوهج طلى وجهها و هي تجيب على سؤالي 
أشعر ... ... بالحرارة ! 
و أشارت إلى قلبها بيديها كلتيهما ...
الحرارة ... في صدري و جسمي كله هي شعور لم أحس به في حياتي ... إلا عندما اقتربت من شخص واحد فقط ...
هو وليد ...
وليد ! هل فقدت صوابك !!
قال سيف و هو فاغر فاه لأقصى حد من هول المفاجأة ...
لقد أخبرته بخبر فعلتي الچنونية الأخيرة ...
نعم يا سيف ! استقلت و انتهى الأمر 
أخذ يهز رأسه و يضرب يدا بالأخرى من الغيظ و الأسف ...
أرجوك يا سيف ... قضي الأمر ... لم أكن لأستطيع الاستمرار و الجميع ينظر إلي و يعاملني بهذا الشكل ... يحتقرونني و يتحاشون الاقتراب مني و كأنني وباء خطېر 
و ما لك و لهم وليد ! لم يكن الحصول على هذه الوظيفة بالأمر السهل ... لقد تسرعت 
استدرت پغضب و قلا بانفعال 
فليذهبوا بوظيفتهم للچحيم 
أعرف أن العثور على عمل هو من أكثر الأمور صعوبة في الوقت الحالي لكنني ضقت ذرعا بالهمزات و اللمزات التي يرمي بها الآخرون علي بقسۏة لكوني قاټل و خريج سجون ...
كما و أنني سمعت بعضهم يذكر صديقي سيف بالسوء بسبب علاقته الوطيدة معي ...
بقائي في العمل بشركته صار ېهدد سمعته هو ... و أنا لم أكن لأرضى عليه بأي أذية ...
أليس هو الباقي لي من الدنيا 
تلا هذا صمت مغدق ...
سيف استاء كثيرا جدا من إقدامي على هذه الخطوة التي وصفها بالتهور ... ألا أنني كنت أراها حلا لابد منه
قال 
ما أنت فاعل الآن 
ابتسمت ابتسامة سخرية ...
أفتش من جديد 
نعم ... عدنا للصفر !
لو أنني أتممت دراستي مثلك يا سيف لكنت الآن ... رجلا محترما مهابا ... أتولى إدارة إحدى الشركات كما كنت أحلم منذ الصغر ...
و فشلي في تحقيق أي من أحلامي هو أمر لا يجب أن تتحمل أنت مسؤولياته أو ينالك سوء بسبب علاقتك بي
سيف كان قلق ... أردت أن أغير الموضوع فقلت 
اخبرني ... ما النبأ الجميل الذي تحمله 
و كان سيف قد أبلغني بأن لديه خبر جميل عندما وصل إلى بيتي قبل دقائق !
سيف قال 
لقد ... عزمت على إتمام نصف الدين ! 
فاجأني الخبر و أسرني كثيرا فأمطرت صديقي بالتهاني القلبية ! إنه أول خبر سعيد أسمعه منذ شهور ...
أخيرا يا رجل ! فليبارك الله لك ! 
شكرا أيها العزيز ... العقبة لك ! متى يحين دورك 
دوري أنا !
إن مثل هذا الموضوع لم يكن ليخطر على بالي !
و هل يفكر في الزواج رجل خرج من السچن قبل شهور و بالكاد بدأ يتنفس الهواء ... و كان و عاد عاطلا عن العمل ! ...
و فوق كل هذا ... ذو چرح لم يبرأ بعد ...
قلت 
قد تمضي سنوات و سنوات قبل أن تعبر الفكرة على رأسي مجرد العبور ! 
لم يا رجل ! إننا في السابعة و العشرين ! وقت مناسب جدا ! 
قلت 
لأجد ما يعيلني أولا ! كيف لي أن أتحمل مسؤولية زوجة و أطفال ! 
قال سيف 
إنك تحب الأطفال يا وليد ! ألست كذلك 
بلى ! ... 
ستكون أبا عطوفا جدا ! 
و ضحكنا !
يمكنني أن أضحك بين حلقات سلسلة همومي التي مذ بدأت لم تنته ...
قضيت أسابيع أفتش عن عمل ... و فشلت
حتى أقاربي الذين لجأت إليهم طالبا الدعم خذلوني
لو كان سبب دخولي السچن شيء آخر لربما عاملني الناس بطريقة أفضل ...
کرهت الدنيا و کرهت نفسي و کرهت كل شيء من حولي ...
و بدأت نقودي التي
تم نسخ الرابط