انت لي ٦

موقع أيام نيوز

انت لي.......
خرجت لإحضار بعض متطلبات المنزل في صباح اليوم التالي و قضاء بعض الحوائج .
نمت الليلة الماضية على مقعد في الردهة ... بعدما أعياني التفكير المتواصل .
عندما عادت دانة و أرادت الذهاب إلى سامر لتحييه منعتها و بنبرة حادة طلبت منها أن تلزم غرفتها حتى الصباح ...
لم أكن أريد لشجار أن ينشب تلك الليلة أردت فرصة يتمكن فيها الجميع من ترتيب أفكارهم و استيعاب حقائق الأمور .
حين عدت إلى المنزل وجدت أختي دانة جالسة في المطبخ في وضع يقلق ...
قلت 
خيرا هل حصل شيء 
قالت 
رغد المچنونة ! قررت تأجيل زفافها ! لا يفصلنا عن ليلة الزفاف غير ليال معدودة 
صمت و لم أعقب .
قالت 
ألن نفعل شيئا 
قلت 
دعيها هي تفعل ما تريد 
تعجبت و استاءت في آن واحد و قالت 
تعني أن الأمر لا يزعجك 
ليس للحد الذي تتوقعين ... لا أريد أن يضطرها أحد لفعل مالا تريد 
لكن الزفاف بعد أيام ! سامر مستاء جدا ... إنه مشتعل كالبركان 
شعرت بالضيق قلت 
هل تحدثت معه 
لم أكد تحدثت مع رغد ثم جاء و طلب مني تركهما بمفردهما ... 
انزعجت من الفكرة قلت 
أين 
في غرفتها 
تركت الأكياس التي كنت أحملها تنساب من يدي و ذهبت إلى هناك .
عندما اقتربت من الباب سمعت صوت أخي .
كان يتحدث بعصبية ... أصغيت فإذا بي أسمع رغد تتحدث باكية .
لم أحتمل طرقت الباب و قلت بحدة 
سامر 
ثوان و إذا بالباب ينفتح و يخرج أخي .
كان مكفهر الوجه مقطب الحاجبين متورم الأوردة .
نعم 
نظرت إلى ما ورائه فرأيت رغد و وجهها الكئيب المبلل بالدموع .
قلت 
أرغب في التحدث معك 
فيما بعد يا وليد 
ألقيت نظرة أخرى على رغد فطأطأت الأخيرة برأسها بأسى و استسلام . قلت 
الآن يا سامر 
قال بعصبية 
ألا ترى أنني مشغول بالنقاش مع خطيبتي 
و مجرد نسبها إليه يحرض شياطين رأسي على الشړ و القتال .
قلت و الډماء تصعد إلى وجهي و الڼار تشتعل شيئا فشيئا 
حسنا لكن ... بهدوء ... لا أريد لأي دمعة أن تراق 
و انصرفت .
بقيت جالسا على مقربة ... أضرب أخماسا بأسداس ... و أشد قبضتي و أرخيهما بين فينة و أخرى .
بعد قرابة الساعة سمعت الباب يفتح فنهضت مسرعا ... رأيت سامر يمشي أمامي فلما رآني قال 
سوينا الأمور 
قلت بذهول و خوف 
ماذا تعني 
قال 
سنتم الزواج كما خططنا له 
أدق الشعيرات الدموية في وجهي أحسست بها تتفجر فجأة .
قلت 
و رغد 
قال 
أقنعتها 
قلت 
أقنعتها أم أجبرتها 
قال بعصبية 
اذهب و اسألها لتتأكد بنفسك 
سرت من فوري نحو غرفة رغد . طرقت الباب و قلت 
أنا وليد 
لم أسمع جوابا . قلت 
أ أدخل 
نعم 
سامر كان يقف خلفي .
فتحت الباب و رأيت رغد تجلس على السرير تخفي نظرها تحت قدميها .
قلت 
صغيرتي 
ترددت قليلا ثم رفعت رأسها و نظرت إلي . كنت أرى في عينيها نظرات الخۏف و الاستسلام . ربما هذا ما جعلها تتردد في النظر نحوي . قلت 
هل كل شيء على ما يرام 
نظرت نحو سامر ثم نحوي و قالت 
نعم 
لم أرتح للإجابة مطلقا قلت 
و الزفاف نؤجله أو نقيمه 
قالت 
نقيمه 
صمت برهة ثم قلت 
أ واثقة من ذلك .. أخبريني بما تريدينه أنت لا ما يريده سامر و الجميع 
رغد نظرت نحو سامر ثم قالت 
نعم . واثقة 
قلت 
إذن لماذا أخبرتني بأنك لست مستعدة للزواج الآن لماذا غيرت رأيك بهذه السرعة 
لم تجب . قلت 
هل يجبرك سامر على شيء 
سامر قال بعصبية 
و لماذا أجبرها بربك يا وليد دع الأمور تسير كما هي 
الټفت إليه و قلت 
ابتعد أنت و دعني أتحدث معها بحرية 
قال 
بل ابتعد أنت لاحظ أنك تتحدث إلى خطيبتي أنا 
هيجتني الكلمة مرة أخرى و أيقظت من كان نائما من شياطيني ... قلت بانفعال 
ابتعد يا سامر و لا تدعني أفقد أعصابي من جديد 
و الټفت إلى رغد و قلت 
اسمعي يا رغد لن يحدث شيء لا تريدينه أنت . إياك و الخۏف من شيء . فإن كنت ترغبين في تأجيل الزواج فأخبريني الآن بصراحة ... هل تريدين الزواج الآن أم أنك مضطرة إليه 
رغد طأطأت برأسها من جديد و أخفت وجهها خلف يديها و أجهشت بكاء .
ثار چنوني و أنا أراها هكذا ... الټفت نحو سامر الذي لا يزال يقف خلفي و قلت 
لن يقام هذا الزفاف و أنا حي أرزق 
سامر صاح بعصبية 
وليد لا شأن لك بهذا 
لن أسمح لأحد بأن يرغم صغيرتي على شيء مطلقا 
من قال أننا نرغمها 
و الټفت نحو رغد و قال بعصبية 
هل أنا أرغمتك أخبريه 
رغد وقفت و أولتنا ظهرها و صاحت 
دعاني و شأني . سأفعل ما تريدون جميعا . دعوني وحدي 
قلت 
أ رأيت 
سامر دخل الغرفة و اتجه نحوها و أمسك بكتفيها و أدارها باتجاهنا و هو يقول 
واجهينا يا رغد ... قولي له أنك قررت ذلك و لم يجبرك أحد 
رغد قالت بعصبية 
بل أجبرتموني 
حملقنا كلانا فيها و قال سامر 
من أجبرك 
قالت 
كلكم . و إن ليس بشكل مباشر. ليس أمامي إلا الرضوخ لقدري . لما تريدون أنتم جميعا .. لما تخططون أنتم جميعا .. كلكم 
أنا و سامر تبادلنا النظرات الحادة ...
قال 
إذن فأنت لا تريدين الزواج الآن 
قالت بعصبية و هي تصرخ في وجه سامر 
لا ... لا ... لا 
كان سامر يمسك بكتفيها لكن يده تحركت الآن ... و فجأة سددت صڤعة إلى وجهها ... أمام عيني ...
ربما لم يكن في الصڤعة من القوة ما يحدث الألم الجسدي بمقدار ما كان فيها من إيلام معنوي ... صاحت صغيرتي 
آي 
و وضعت كفها على خدها المټألم ...
أنا .. أرى صغيرتي .. مدللتي .. حبيبتي رغد .. تتلقى صڤعة على وجهها من يد كائن بشړي ... أي كان .. أمام عيني هاتين 
سامر ! أيها الوغد ... كيف تجرؤ 
و قبل أن أدع له الفرصة حتى ليلتفت إلي قفزت قفزة واحدة باندفاع إليه و انقضضت عليه و ووجهت لكمة قوية فتاكة نحو وجهه ...
تلاها سيل متواصل من القذائف التي أشبعت بها جسد أخي من رأسه حتى إخمصي قدميه ...
الرغبات التي كبتها في صدري منذ الطفولة و حتى الآن ... و لم أجرؤ على

تم نسخ الرابط