انت لي ٦

موقع أيام نيوز

.. هيا بنا بسرعة 
فتحتا أعينهما مذعورتين و مددت يدي و أمسكت بيديهما و سحبتهما لتنهضا جالستين ثم واقفتين في فزع..
قلت 
لنلحق بالسيارة 
و ركضت ساحبا إياهما حتى أدركنا السيارة و انضممنا إلى أفواج الناس الذين ركبوا حوضها
سائق السيارة كان يهتف 
انتظروا لأعبئ خزانها وقودا 
إلا أن الناس تشبثوا بها پجنون ..
بعد ذلك انطلقت السيارة بمن حملت تسير بسرعة لا بأس بها.. كان بعضنا جالسا و البعض واقفا و كنا نحن الثلاثة ضمن الوقوف .
كنا واقفين عند مقدمة الحوض الفتاتان ملتصقتان برأس السيارة و أنا أكاد ألتصق بهما فاتحا ذراعي حولهما أصد الناس عن ملامستهما..
بعد مسيرة ساعة أو أكثر .. لا أعلم تحديدا.. بلغنا مشارف إحدى المدن.. و أوقف السائق السيارة و قال 
امضوا في سبلكم
هبطنا جميعا و تفرقنا .. هذا هنا و هذا هناك .. باحثين عن ملاجئ لهم..
وقفت أنا حائرا.. إلى أين أذهب في هذا الليل الكئيب.. و معي هاتان الفتاتان المنكوبتان 
و تلفت من حولي فرأيت لا فتة تدل إلى طريق المدينة الشمالية الزراعية و الكائنة على مقربة..
نجحت بعد جهد في إقناع السائق بإيصالنا إلى هناك و تحديدا إلى مزرعة نديم 
فهي الفكرة التي طرأت على رأسي المرهق هذه اللحظة .. بمقابل..
و شكرت الله أن جعلني أحمل محفظتي في جيبي مع المفاتيح..
ولم تكن المسافة طويلة وصلنا بعد فترة قصيرة إلى هناك..
هبطنا من السيارة و شكرت السائق .. و حثثت الفتاتين على السير معي..
قالت دانة 
إلى أين 
قلت 
تقطن عائلة صديقي هنا سأسألهم استضافتنا لهذه الليلة.. فنحن متعبون جدا 
لقد كان كل ما سبق أشبه بالکابوس .. إلا أنه كان الواقع..
بوابة المزرعة كانت مفتوحة كالعادة مشينا متجهين نحو المنزل.. دانة تمسك بقميصي الموضوع حول رأسها و رغد تجر قدمها المصاپة.. و كلاهما تمسكان بيدي من الجانبين..
عند عتبات باب المنزل.. تركتاني لأصعد العتبات ثم أقرع الجرس ثم ينفتح أسمع صوتا يسأل عن الطارق فأجيب 
وليد شاكر 
ثم أرى الباب ينفتح و تظهر من خلفه ... أروى نديم .
اتسعت حدقتا الفتاة التي أطلت من فتحة الباب ... و ألقت علينا جميعا نظرة مذهولة و قالت 
سيد وليد ! 
وليد قال 
مساء الخير.. هل العم إلياس موجود 
ردت الفتاة 
خالي في طريقه إلى هنا .. 
ثم عاودت النظر إلينا أنا و دانة ثم قالت 
ما الأمر 
قال وليد 
فررنا من القصف الجوي... نجونا بأعجوبة 
الفتاة وضعت يدها على صدرها و شهقت .. ثم قالت 
أ ... أنت ... تقيم في المدينة الصناعية 
أجاب وليد 
نعم مع عائلتي .. 
و أشار إلينا..
ثم قال 
تدمرت مدينتا.. و الآن.. أصبحنا بلا مأوى.. 
سرعان ما فتحت الفتاة الباب على مصراعيه و قالت 
هلموا بالدخول 
وليد قال 
سننتظر العم إلياس.. 
إلا أن الفتاة أصرت 
تفضلوا رجاء ... 
ثم التفتت إلى الداخل و أخذت تنادي 
أمي ... 
وليد الآن الټفت إلينا و قال 
تعالا
ترددنا قليلا إلا أننا سرنا معه إلى الداخل ...
و في النور استطعت أن أرى وجه الفتاة الذي لم يكن جليا قبل قليل...
فتاة شديدة البياض و الشقرة... زرقاء العينين حمراء الخدين.. أجنبية الملامح..
أقبلت سيدة أخرى نحونا و حين رأت وليد تهللت و رحبت به بحرارة..
السيدة كانت شديدة الشبة بالفتاة..
قالت الفتاة 
هربوا من المدينة الصناعية يا أمي ! 
امتقع وجه السيدة ثم قالت 
أوه رباه ! حمدا لله على سلامتكم 
و أخذت الفتاة تكرر ذلك أيضا ..
قال وليد 
سلمكما الله شكرا لكما و أعتذر على حضوري إلى هنا ..لكننا بحاجة لمكان آمن نبات فيه ليلتنا هذه 
السيدة الكبرى أشارت إلى وليد بالتوقف عن الحديث و عادت ترحب من جديد .. و التفتت إلينا أنا و دانة ..
وليد قال 
شقيقتي و ابنة عمي 
قالت السيدة 
و أين أبواك 
قلت 
لم يعودا من الحج بعد .. أو .. لا أعرف ما حصل معهما ! 
قالت السيدة و هي تشير بيدها نحو المقاعد 
تفضلوا رجاء .. تفضلوا 
أنا و دانة كنا ممسكتين بيد بعضنا البعض .. واقفتين بحذر و تردد..
وليد تحدث إلينا قائلا 
تعالا .. لنجلس هناك 
و سرنا معه إلى المقاعد..
و جلست دانة ملتصقة به و أنا ملتصقة بها..
وليد ألقى نظرة علينا ثم قال مخاطبا الفتاة 
هل لنا ببعض الماء من فضلك 
فورا 
و ذهبت الفتاة و عادت تحمل قارورة كبيرة من الماء المعدني و كأسين اثنين..
ملأتهما ماءا و قدمت الأول إلي و الثاني إلى دانة.. فشربنا بنهم شديد... المزيد و المزيد و المزيد... و وليد و الفتاة و السيدة يراقبوننا بشفقة !
ذهبت الفتاة و أحضرت قارورة أخرى و كأسا ثالثا و دفعتهما نحو وليد ...
تفضل 
وليد تناولهما و بدأ يشرب الكأس بعد الآخر حتى أفرغ معظم محتويات القارورة في جوفه..
أيكم جرب عطشا كهذا العطش 
ألا لعڼة الله على الظالمين ...
قالت السيدة مخاطبة الفتاة 
اذهبي و حضري بعض الطعام.. حضري الحساء و الشطائر 
و أسرعت الفتاة منصرفة إلى حيث أمرت ..
وليد قال 
نحن آسفون يا سيدة ليندا .. إننا
فقاطعته السيدة و قالت 
لا .. لا داعي لقول شيء يا بني .. ألف حمد لله على نجاتكم .. 
ثم سمعنا صوت الباب ينفتح و يدخل منه رجل عجوز ...
ما إن دخل حتى وقف وليد فوقفنا أنا و دانة تباعا ..
الرجل ذهل و قال بتعجب 
وليد 
و أقبل وليد نحوه فصافحه ثم أخبره عما حصل معنا و ما دعانا للحضور إلى هنا..
و العجوز لم يقل كرما عن السيدة و الفتاة .. بل رحب بوليد و عانقه و حمد الله كثيرا على سلامته..
حتى هذه الساعة لازلت بين الإدراك و .. بين الحقيقة و الحلم و التصديق و التكذيب...
و لازلت أشعر بتعب لا يسمح لي بالوقوف أكثر من ذلك.. خصوصا على قدم جريحة مټألمة.. لذا فإنني هويت على المقعد و ألقيت برأسي على مسنده..
دانة جلست إلى جواري و ربتت على كتفي و قالت 
رغد.. أأنت بخير 
أنا تنهدت و أننت .. وليد أقبل هو الآخر نحوي قلقا .. و قال 
أأنت على ما يرام 
أشرت إلى قدمي .. أنا أتألم..
وليد قال مخاطبا الرجل العجوز 
أيوجد لديكم مطهرا و ضمادا للچروح 
السيدة غابت ثوان ثم عادت تحمل ما يلزم .. وليد قال 
يجب غسلها أولا .. 
السيدة قالت 
دورة المياه من هنا 
إلا أنني هزت رأسي ممانعة.. و لزمت مكاني..
دانة قالت بصوت هامس تكلم وليد 
أنا أريد استخدام دورة المياه 
وليد أستأذن أصحاب المنزل ثم نهضت دانة واقفة تغطي معظم وجهها بالقميص الموضوع على رأسها...
اعتقد أن الرجل العجوز انصرف هذه اللحظة .. أما
تم نسخ الرابط