انت لي ٦

موقع أيام نيوز

أقول لهما يا إلهي لا أريد أن أريهما وجهي.. 
هوني عليك يا رغد لست أول و لا آخر فتاة تحل ارتباطها من خطيبها بعد سنين من الخطوبة ! لا عليك يا ابنة خالتي.. هل تعتقدين أنهم سيطردونك من المنزل مثلا من جراء فعلتك هذه 
قلت
لا أستحق العيش تحت كنفهم بعد الآن... بل لا أجرؤ على العودة إليهم ! أوه لو رأيت الطريقة التي خاطبتني بها دانة هذا اليوم.. 
و تذكرت كلماتها القاسېة التي وجهتها إلي بعد مغادرة سامر مكسور الخاطر...
قالت نهلة
و منذ متى كانت طيبة معك ! إنها دائما قاسېة عليك دعك منها.. لكن عندما تعود أمك يا رغد أخبريها بحقيقة الأمر.. أخبريها بأنك لم تحبي سامر يوما و أنك... تحبين وليد !
قلت بأسى و اعتراض
مستحيل ! لا يمكن أبدا... و لا بشكل من الأشكال ! كيف يا نهلة كيف و ماذا سأجني من قول هذا أم تظنين أنها ستقول لا بأس ننقلك من سامر إلى وليد بهذه البساطة 
و جعلت أندب حظي الذي أوقعني في مأزق كهذا..
ليته لم يسافر و يتركني.. ليته لم يعد ! ليتني أستطيع التوقف عن التفكير به ! ليته يحس بي... ليت معجزة سماوية تجعله يرتبط بي و تجعل سامر ينساني.. ليته يختفي من حياتي و قلبي.. ليته يظهر الآن و ينتشلني من كل هذا ! 
و حشود من الأمنيات تمنيتها في عجز عن تحقيق أي منها... أو حتى تخيل تحقيقها.. إلا أن واحدة منها تحققت فورا !
طرق الباب هاهنا و دخلت سارة و قالت
قريبك الكبير أتى يا رغد 
نظرت نحو سارة بقلق مفاجىء و انعقد لساني فتحدثت نهلة بالنيابة و قالت 
من تعنين سارة 
قالت 
وليد الطويل ! 
أنا و نهلة تبادلنا النظرات ذات المعنى ثم قلت
ماذا يريد 
سارة قالت وهي مبتهجة
سأل أولا عن والدي و أخي و كلاهما غير موجود ! ثم قال هل ابنة عمي رغد هنا قلت نعم قال هل لا استدعيتها من فضلك يا آنسة .. قال عني آنسة ! 
و بدت مسرورة بهذا الاكتشاف العظيم ! إنها آنسة ! ما أشد فراغ رأس هذه الفتاة !
يبدو أنها المرة الأولى التي تسمع فيها أحدا يطلق عليها هذا اللقب !
قلت
أين هو 
قالت
في الخارج ! عند الباب 
نظرت إلى نهلة و قلت
لا أريد العودة إلى البيت.. لابد أنه جاء لاصطحابي إلى هناك. لن أذهب 
و سرعان ما كانت سارة على وشك الذهاب إليه و هي تقول
سأخبره بذلك 
نهلة صړخت
انتظري سارة ! ما بالك ما أن تلتقط أذناك كلمة حتى أسرع لسنك ببثها اذهبي و أخبري أمي عن قدومه حتى تتصرف ! 
و انصرفت سارة مذعنة للأمر ! و بكل سرور !
بعد ثوان حضرت خالتي و قالت
سأذهب للتحدث إليه لا تقلقي 
إلا أن قلقي بدأ يتضاعف هذه اللحظة...
ذهبت خالتي ثم عادت بعد دقيقتين تقول
يرغب في التحدث معك تركته واقفا في الحديقة 
هممت بالنهوض فقالت
ما لم ترغبي في ذلك فسأصرفه 
قلت
لا داعي خالتي. سأصرفه بنفسي 
و تلوت بعض الآيات في صدري لتمنحني القوة على الوقوف أمامه من جديد !
في الحديقة الصغيرة الأمامية للمنزل وجدت وليد واقفا على مقربة من الباب. سرت إليه أجر قدمي جرا... في خوف و اضطراب.
كنت أعلم أن خالتي و ابنتيها يراقبنني من النافذة !
حينما صرت أمامه بادر هو بإلقاء التحية ثم سألني 
أ أنت بخير 
إنه سؤال عادي جدا يتداوله الناس عشرات المرات في اليوم لعشرات الأسباب إلا أنني احتجت وقتا قياسيا للتفكير في الإجابة !
هل أنا بخير 
لما رأى وليد ترددي و حيرتي قال
تبدين بحال أفضل.. 
نطقت لا إراديا بصوت خفيف
نعم 
قال
هل نعود إلى البيت إذن 
هنا تحدثت بصوت عال مندفع
لا ! 
فوجىء وليد بردي فقال
لم إنها الثامنة.. هل تودين البقاء أكثر 
قلت
نعم 
إلى متى تأخر الوقت دعينا نعود فقد تركت دانة وحدها 
لا ! 
بعد وهلة واصل وليد كلامه
هل تنوين المبيت هنا 
نعم 
هذه الليلة فقط 
لا 
كل ليلة 
نعم 
أتمزحين 
لا 
إذن فأنت جادة 
نعم 
و هل تظنين أنني سأسمح بهذا 
لا 
لم أكن أنظر إلى وليد بل إلى الحشېش الأخضر المغطي للأرض... في تشتت.. لكنه حين قال
لا أم نعم 
انتبهت لسؤاله الأخير و لجوابي الأخير... و رفعت عيني إليه بارتباك و قلت
نعم.. أعني بالطبع نعم 
قال
بالطبع لا 
كانت نظرته مليئة بالإصرار.. قال
فلنعد إلى البيت يا رغد 
قلت
لا 
قال 
أليس لديك تعليق غير نعم و لا دعينا نذهب الآن لأنني لا أريد ترك دانة بمفردها أطول من هذا 
لا أريد العودة سأبقى هنا
لماذا 
أريد البقاء مع خالتي.. أريد بعض الهدوء و الطمأنينة بعيدا عنكم 
يبدو أن كلماتي قد ضايقت وليد لأن تعبيرات وجهه الآن تغيرت .. قال
غدا سيعود والداي و نضع حدا لكل شيء. ستسوى الأمور بالشكل الذي تريدينه أنت .. لا تقلقي و لا تضطري نفسك للتضحية.. 
قلت
لكن سامر لا يستحق.. لا يستحق ما سببته له و لا ما فعلت أنت به.. مسكين سامر.. 
و حتى تعاطفي مع سامر أزعجه و زاد من حدة تعبيرات وجهه الغاضبة.. قال
ستسوى الأمور غدا أو بعده. لن أسافر قبل أن أتأكد من أن كل شيء يسير على خير ما يرام 
و كلمة أسافر هذه دقت نواقيس الخۏف في صدري... قلت بسرعة
تسافر هل ستسافر 
قال
سيعود والدي و تنتهي مهمتي 
و كم قتلتني جملته هذه... ألا يكفيني ما أنا به حتى يزيدني هما فوق هم 
قلت
و زفاف دانة 
تنهد و نظر إلى السماء.. و لم يجب.
قال بعدها
هيا رغد 
لم أشأ العودة... فلأجل أي شيء أعود لأجل أن أذرف المزيد من الدموع.. لأجل أن أعيش المزيد من الحسړة ألأجل أن أراه و هو يرحل من جديد نعم فهو قد جاء في مهمة محددة أنجزها و سيغادر..
كرر
هيا يا رغد ! 
قلت باعتراض
لن أذهب معك. سأبقى هنا لحين عودة أمي 
ازداد استياؤه و قال بما تبقى له من صبر
رجاءا يا رغد.. هيا فأنالا أحبذ أن تباتي خارج المنزل 
لكنه بيت خالتي و قد اعتدت على هذا 
عندما يعود أبي افعلي ما تشائين و لكن و أنت تحت رعايتي أنا لا أريد أن تباتي في مكان بعيد عني 
لماذا 
لن أشعر بالراحة لذلك و أنا متعب بما يكفي و لا ينقصني المزيد من القلق. تعالي معي الآن 
شعرت بالغيظ من كلامه. من يظن نفسه ليتحكم بي هكذا إذا كان أبي لا يمانع من
تم نسخ الرابط