انت لي٩

موقع أيام نيوز

الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة......
انت لي......
و في الليل حضر صديقي العزيز سيف و كان لقاؤنا حميما جدا ...
تبادلنا الأخبار ... فعلمت منه أنه رزق طفلا صغيرا !
دورك يا رجل ! و بما أن أمورك قد استقرت ... فهيا عجل بالزواج ! 
ابتسمت لدى تعليقه المتفائل ... إن أموري لم تستقر و لم تحل ... بل هي آخذة في التعقد مرة بعد أخرى ... و الآن أنا في حيرة شديدة ... ماذا علي أن أفعل 
شرحت له تفاصيل إرث أبي عمار ... عم أروى التي هي خطيبتي و ابنة صاحبي الذي تعرفت علي في السچن بعد قتلي لعمار ... فبدا الأمر أشبه بخرافة من خرافات الجدات العجائز !
سبحان الله ! أي قدرة إلهية عجيبة أودت بك إلى هذا الوادي يا وليد ! 
إنها الأقدار يا صديقي ! 
إذن ... ستصبح زوج سيدة من أثرى سيدات المنطقة ! سبحان الله ! ها قد ابتسمت بل ضحكت لك الدنيا أخيرا يا وليد ! 
و لأن أي من علامات السرور لم تظهر علي فإن سيف لاذ بالصمت المفاجئ المتعجب ...
كانت في صدري عشرات الهموم إلا أنني لم أشأ أن أنفثها في وجه صديقي مذ أول لقاء يجمعنا بعد طول فراق ...
بعد ذلك اتفقت مع سيف على ترتيب زيارة رسمية لمكتب المحاماة الذي يملكه والده غدا باكرا و اتخاذه محاميا قانونيا لتولي الإجراءات اللازمة بشأن الإرث.
بعد انصرافه ذهبت إلى الصالة العلوية حيث يفترض أن يكون الجميع فوجدت أروى تتصفح مجلة كانت قد اشترتها عصر اليوم أثناء تسوقنا و قد نفشت شعرها الذهبي الطويل على كتفيها بحرية ... بينما الخالة ليندا نائمة على المقعد و رغد غير موجودة ...
بادرتني أروى بالسؤال 
كيف كان اللقاء 
حميما و مثمرا ! سأذهب غدا مع سيف إلى مكتب أبيه و هو محام معروف و ماهر و سننطلق من هناك ! 
آمل ألا يطول الأمر ... 
إنها أمور تطول في العادة يا أروى ! علينا بالصبر 
قالت و هي تضع يدها على صدرها 
أشعر بالحنين إلى المزرعة ... و إلى خالي ! الجو هنا مغبر و كاتم ... و كئيب جدا يا وليد 
تحركت الخالة ليندا قليلا ... فالتفتنا إليها ثم قالت أروى 
دعنا نذهب إلى غرفتك كي لا نزعجها 
و هناك في غرفتي واصلنا الحديث ... أخبرتها بتفاصيل لقائي بسيف و ما خططنا له . و تشعبت أحاديثنا إلى أمور كثيرة و مر الوقت سريعا دون أن نشعر به !
فجأة سمعت طرقا على الباب ...
استنتاجكم صحيح !
العينان الواسعتان ذاتا النظرات الشجية حلقتا بعيدا عن عيني و حطتا على الفتاة الجالسة على السرير داخل الغرفة تعبث بخصلات شعرها الذهبية ... 
ابتسمت لصغيرتي ... و قلت 
مرحبا رغد ! 
رغد لم تنظر إلي كما لم ترد علي ... و رأيت وجهها يحمر !
قلت 
تفضلي 
رفعت بصرها إلي و رمتني بسهم ثاقب !
قلت 
أهناك شيء 
ردت رغد بجملة مضطربة 
كنت ... أريد ... 
أريد الهاتف ! 
و كررت بنبرة أكثر ثقة 
أريد هاتفك لبعض الوقت ! هل تعيرني إياه 
كنت متشككا لكنني قلت 
بكل تأكيد ! 
و أحضرت لها هاتفي المحمول ... و هو وسيلتنا الوحيدة للاتصال ...
تناولته رغد و شكرتني و انصرفت بسرعة ...
عندما استدرت للخلف و جدت أروى و قد مدت رجليها على السرير و استندت على إحدى ذراعيها بينما استخدمت الأخرى في العبث بخصلات شعرها الطويل الأملس !
حان وقت النوم ! سأنهض غدا باكرا و أريد أن آخذ قسطا كافيا من الراحة 
قلت ذلك معلنا نهاية الجلسة ... فاسحا المجال لأروى للذهاب من حيث أتت.
ساعتان و نصف من التقلب على السرير ... دون أن يجد النوم طريقه إلى إي من جفوني الأربعة ...
ليس ما يقلقني هو إجراءات الإرث تلك ... و لا خططي المستقبلية ... و لا المفاجآت التي يمكن أن تخبئها القدر لي ...
بل هو مخلوق بشړي عزيز على نفسي ... يحتل حجرات قلبي الأربعة ... و يتدفق منها مع تدفق الډم ... و يسري في عروقي مع سريانها و ينتشر في خلايا جسدي أجمع ... ثم يعود ليقطن الحجرات الأربع من جديد ...
كائن صغير جدا ... و ضعيف جدا ... و خواف جدا !
و هو لا يشعر بالطمأنينة إذا ما ابتعد عني ... و جاء طلبا لبعض الأمان بقربي ...
لكنه اكتفى بأخذ هاتفي المحمول ... و اختفى خلف هذا الجدار المشترك بين غرفتي و غرفته ...
إنني لو اخترقت الجدار ... سأجده نائما على السرير ... بأمان
أو ربما باكيا خلف الجدار ... في خوف ...
أو جاثيا على الأرض ... في حزن ...
أو ربما ذارعا الغرفة جيئة و ذهابا ... في ألم ...
إنني لا أستطيع أن أنام دون أن أطمئن عليها ! و ستبوء كل محاولاتي بالفشل حتما !
استسلم !
لا تكابر يا وليد !
تسللت من غرفتي بهدوء و أنا أتلفت ذات اليمين و ذات الشمال ... مخافة أن يشعر بي أحد ... و وقفت عند باب غرفة صغيرتي و أمسكت بالمقبض !
كنت على وشك أن أفتحه لو أن عقلي لم يستيقظ و يزجرني پعنف ! أي جنون هذا من تظن نفسك يا وليد كيف تجرؤ 
عدت مسرعا ...أجر أذيال الخيبة ... و رميت بجسدي المثقل على مرارة الواقع ... و استسلمت لحدود الله....
لم يكن الأمر بالصعوبة التي توقعتها لكنه لم يكن سهلا ! الكثير من الأوراق و الوثائق و التواقيع استغرقت منا ساعات طويلة . و كان يتوجب علي أخذ أروى إلى المحكمة ...
منتصف الظهيرة هو الوقت الذي عدت فيه إلى المنزل بعد جهودي السابقة و أنا أحمل وثائق في غاية الأهمية في يد و طعام الغذاء في اليد الأخرى !
كيف وجدت أروى و الخالة 
وجدتهما منهمكتين في تنظيف المطبخ !
أوه ! لم تتعبان نفسيكما ! إنه مليء بالغبار ! 
ردت الخالة 
و نحن لا نحتمل الغبار و لا نحبه يا ولدي . اعتدنا الجو النقي في المزرعة . على الأقل هكذا سيغدو أفضل 
وضعت كيس الطعام على المائدة المحتلة قلب المطبخ . و نظرت من حولي 
كل شيء نظيف و مرتب ! كما كانت والدتي رحمها الله تفعل . شعرت بامتنان شديد لأروى و الخالة و قلت 
جزاكما الله خيرا . أحسنتما . أنتما بارعيتن ! 
أقبلت أروى نحوي و هي تبتسم و تقول 
هذا لتعرف أي نوع من النساء قد تزوجت ! 
فضحكت الخالة و ضحكنا معها ...
في هذه اللحظة دخلت رغد إلى المطبخ .
كان وجهها مكفهرا حزينا ... و بعض الشرر يتطاير من بؤبؤيها !
وجهت حديثها إلي و كان صوتها حانقا حادا 
هل عدت أخيرا تفضل .

تم نسخ الرابط