انت لي٩

موقع أيام نيوز

أنام 
انسحبت أروى من الغرفة و عند الباب وقفت لإطفاء المصباح و لما همت بإغلاق الباب من بعدها قلت 
اتركيه مفتوحا ... 
فلا أريد لصغيرتي أن تأتيني أي ساعة محتاجة للأمان ... ثم تجد بابي مغلقا دونها ....
في صباح اليوم التالي وجدت صغيرتي مستيقظة و بادية على وجهها الصغير أمارات التعب ...
هل نمت جيدا 
سألتها فهزت رأسها سلبا ...
أخبرتها بعد ذلك بأنني ذاهب إلى مكتب المحامي و للعجب ... قالت 
خذني معك 
و من أجل عيني رغد كان علي أنا و أمي كذلك الذهاب مع وليد حيثما ذهب !
شعرت بالحماقة ... و لكنني لم استطع إلا مجاراة هذه الصغيرة المدللة ...
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة..........
انت لي......
وجهت إلي سؤالا مباشرا و لكنني تهربت منه ثم وعدت أروى بأن أخبرها بالأمر فيما بعد...
و رغم الحيرة و الشك اللذين طغيا عليها طيلة الفترة التالية لم تصر على معرفة ما علاقة رغد بعمار...
في صبيحة اليوم التالي عدت إلى مكتب إدارة المصنع الرئيسي... لإتمام المهام المتبقية دون مرافقة من أحد...
يومها وقفت أتأمل صورتي عاطف و عمار قليلا ... و ابتسمت ابتسامة النصر...
ها هي يا عمار ثروتك الضخمة... تصبح بين يدي... و المصنع الذي كنت تتباهى به و تطلب مني العمل فيه ساخرا... أصبحت أنا سيده...
يا للأقدار...
بعدها أمرت بنزع الصورتين و علقت عوضا عنهما لوحات لمناظر طبيعية... و أخذت أتصرف و كأنني سيد المكان و مالكه.. 
و من الخزانة الرئيسية للأموال المتداولة و ما أكثرها أخذت مبلغا كبيرا كنا أنا و أروى قد اتفقنا على سحبه لتغطية بعض المصاريف...
أما عن أول شيء خطړ ببالي آنذاك فهو إعادة المبلغ الذي استلفته من صديقي سيف قبل عام...
و انطلاقا من هذا اليوم بدأت أتصرف في النقود بتصريح من أروى و أدون و أراجع الحسابات و احتفظ بسجلات المصاريف و أطلعها عليها...
كان لا يزال أمامي وقت طويل حتى أتمكن من وظيفتي الجديدة و رتبت الأمور بحيث يظل المصنع تحت إدارة المشرف العام ذاته السيد أسامة إلى أن أستلم المنصب بعد بضعة أسابيع...
و السيد أسامة بشهادة من سيف و والده و المحامي يونس المنذر هو رجل أمين نزيه الذمة... و كان هو الساعي وراء تسليم الثروة للوريثة الوحيدة...
كانت خطتنا تقتضي العودة بأهلي إلى المزرعة أولا...
أما فكرة أروى فكانت الزواج ثانيا!
أما عن نفسي فأنا أريد تأجيل هذا الأمر... حتى إشعار آخر...
عندما عدت إلى المنزل وقت الزوال... و دخلت من ثم إلى غرفة نومي دهشت !
لقد كانت نظيفة و مرتبة و منظمة تماما كما كانت أيام الصبا... حين غادرتها ذاهبا إلى السچن...
نظرت من حولي مبتهجا... ثم سمعت صوت أروى مقبلا من ناحية الباب
هل أعجبتك 
الټفت إليها فإذا بي أراها مبتسمة مسرورة بما أنجزت...
قلت 
عظيم ! لكن لابد أنك أجهدت نفسك كثيرا لإزالة أكوام الغبار ! 
ساعدتني أمي و لم تكن مهمة صعبة ! 
أعدت النظر من حولي مسرورا... كل شيء يبدو نظيفا و منظما... بدأت أشم رائحة الماضي... و استعيد الذكريات...
هذا سريري الوثير... و هذا مكتبي القديم... و هذه مكتبتي الكبيرة... و هذه كتبي الدراسية و الثقافية ... مرصوصة إلى جانب بعضها البعض بكل شموخ... و كأن تسع سنين و أكثر لم تمض على هجرها و إهمالها... ها هي تقف في أرففها معززة مكرمة من جديد !
فجأة... انتبهت إلى شيء مهم...
اقتربت من المكتبة و وزعت نظراتي على جميع أجزائها ... ثم الټفت إلى أروى و سألت بقلق 
أين الصندوق 
نظرت إلى أروى بعدم فهم 
أي صندوق 
قلت موضحا 
صندوق الأماني ... اسطوانة ورقية مغطاة بالطوابع... كانت هنا 
و أشرت إلى الموضع الذي كنت قد تركته فيه ليلة أن أبت رغد فتحه...
بدا على أروى الفهم فقالت 
تقصد ذاك الشيء المجعد البالي 
نعم . أين هو 
كانت أروى تنظر إلي باستغراب ثم قالت 
رميته ! 
دهشت... هتفت بانفعال 
رميته !! 
نعم...ظننته قمامة و ... ... 
لم أتم جملتي ... إذ أن وليد هتف غاضبا 
أي قمامة لم فعلت ذلك 
ثم خرج من الغرفة باحثا عنه و استخرجه من سلة المهملات !
بدا الموقف سخيفا لكنه أثار فضولي و دهشتي... سألته مستغربة 
لم تحتفظ بشيء كهذا 
أجاب بحنق 
إياك و لمسه ثانية يا أروى... 
و لما رأى مني نظرات الاستنكار عاد يقول بحدة 
إياك ... أتفهمين 
حقيقة أنا لم أفهم شيئا... لكن فضولي قد تفاقم خصوصا و أنا أراه ينفعل بهذا الشكل... ثم يعيد ذلك الشيء المجعد تماما إلى المكان الذي كان فيه !
استغرب ... ما أهمية علبة ورقية مجعدة مغطاة بطوابع طفولية قديمة ... لرجل في الثامنة و العشرين من عمره... على وشك إدارة أكبر مصنع في هذه المنطقة 
لابد أن أعرف...
في وقت لاحق تسللت إلى غرفة وليد خلسة و تناولت تلك العلبة... و تأملتها...
اكتشفت وجود هذه الجملة مكتوبة عليها صندوق الأماني ... و اكتشفت أنها تحوي فتحة صغيرة في أحد طرفيها و بأن في داخلها أوراق ما!
تملكني الفضول الشديد لفتح العلبة و معرفة محتواها... و ليتني فعلت!
تذكرت تحذير وليد و احتراما و طاعة لأوامره... تراجعت في آخر لحظة و أعدت العلبة إلى مكانها...
لكن... ألا يتملككم الفضول مثلي لمعرفة... قصة هذه العلبة 
و لو علمت قصتها الآن... لتغيرت أمور كثيرة لم أدركها... إلا بعد زمن طويل...
متى ستتزوج 
سألني صديقي سيف هذا السؤال بعد تناولنا العشاء في منزله... كان قد دعانا جميعا هو و زوجته للعشاء معهما تلك الليلة
كنت أداعب ابنه الصغير فادي بين يدي... و أشعر ببهجة لا توصف! 
ما أجمل الأطفال و ما أمتع اللهو معهم ...!
أضاف معقبا 
و نفرح بأطفالك يا وليد 
ابتسمت ابتسامة واهية... و أنا أرى الفكرة أشبه بالحلم البعيد...
قلت 
لا يزال الوقت مبكرا ! 
استنكر سيف و قال 
خير البر عاجله يا رجل... ها قد مضت فترة لا بأس بها على... 
و غض بصره و أضاف بصوت خاڤت 
ۏفاة والديك... رحمهما الله 
انتفضت... و كأنني أسمع نبأ ۏفاة والدي للمرة الأولى... و نظرت إلى سيف الذي عاد ببصره إلي... تكسوني علامات الحزن المرير...
تنهدت تنهيدة عميقة... فالذكرى التي لا يمكن أن تمحى... لا تزال تثير في صدري آلاما قاټلة...
الصوت المبهم البريء الذي انطلق من حنجرة الطفل الصغير بين يدي كان هو ما جعلني أبعثر الذكرى الماضية و أعود للحاضر
لم يئن الأوان بعد يا سيف... يجب أن أرتب أوضاعي و أوضاع عملي الجديد و حياتي الجديدة... و أوضاع أروى... و رغد 
التزم سيف الصمت لكني كنت أرى التساؤل يكاد ينسكب من عينيه...
قلت 
تعرف... أصبحت المسؤولية الملقاة على عاتقي... كبيرة ... 
قال 
ماذا عن شقيقك 
أجبت ببعض الأسى
لا يزال يقيم في الشمال ... و بعد مۏت والدي و
تم نسخ الرابط