انت لي٩

موقع أيام نيوز

عليهم 
و اقتربت من أروى أكثر...
ابتسمت لي و قالت 
لا تظن يا وليد أنني سأتخلى عن هذه المزرعة يوما ! لقد ولدت مزارعة و سأعيش مزارعة و إن ملكت كنوز الأرض... 
و مدت ذراعيها إلى جانبيها مشيرة إلى ما حولها قائلة 
هذه المزرعة هي... حياتي ! 
العم إلياس فرح بقولها و راح يدعو 
بارك الله فيك يا بنيتي ... و في ذريتك 
ثم وجه حديثه إلي قائلا 
هذه الأرض عليها عشنا و من خيراتها كبرنا و لن نترك العمل فيها حتى يحول المۏت دون ذلك 
لم أتعجب كثيرا من كلام العم فتعلقه بالمزرعة أشبه بتعلق السمكة بمياه البحر... أما أروى فعارض كلامها خططي المستقبلية...
قلت 
أطال الله في عمرك يا عمي 
قال متما 
حتى أحمل أطفالكما فوق ذراعي ... تزوجا و أفرحا قلوبنا عاجلا يا عزيزاي 
أروى ابتسمت بخجل أما أنا فنظرت إلى السماء أراقب سرب عصافير يدور فوق رؤوسنا !
آه لو كنت أستطيع الطيران !
أروى كانت تريد العيش في المزرعة مع والدتها و خالها بقية العمر... أما أنا فقد كنت أخطط للعودة إلى المدينة الساحلية و تجديد منزلنا القديم و العيش فيه... قريبا من مصنع أروى و ممتلكاتها... حتى يتسنى لنا إدارة و مراقبة كل شيء...
و بدا أن الموضوع سيثير صداعا أنا في غنى تام عنه خصوصا و أنني لم أنم جيدا ليلة أمس لكثر ما فكرت في رغد...
قلت مخاطبا أروى و مغيرا منحى الحديث 
سوف أذهب إلى المدينة الصناعية هذا اليوم... 
و لا أدري لم شعرت بأن جملتي أصابت أروى بخيبة الأمل !
نظل ساهرات حتى ساعة متأخرة من الليل الأمر الذي يجعل نشاطنا و حيويتنا محدودين في النهار التالي...
أنا و ابنتا خالتي نهلة و سارة لا نجد ما نفعله إلا الحديث و مشاهدة التلفاز و قراءة المجلات!
أوف ! أشعر بالضجر ! نهلة ما رأيك في الذهاب إلى السوق 
قلت و أنا أزيح المنشفة عن شعري بملل ...
تفكر نهلة قليلا ثم تقول 
في هذا الصباح...إمممم... حسنا... تبدو فكرة جميلة!! 
و تسارع سارة بالقول 
سأذهب معكما 
و هذه ال سارة تلازمنا ما لا يكاد يقل عن 24 ساعة في اليوم !
قالت نهلة
إذن تولي أنت إخبار أمي و إقناع حسام بمرافقتنا ! 
و لم تكد نهلة تنهي جملتها إلا و سارة قد طارت لتنفيذ الأوامر!
ضحكنا قليلا... ثم باشرت بتسريح شعري أمام المرآة... كنت قد أنهيت حمامي الصباحي قبل قليل و تركت قطرات الماء تنساب من شعري على ظهري بعفوية...
وقفت ابنة خالتي خلفي تراقبني...
طال شعرك رغد... ألن تقصيه 
و قد كنت معتادة على قص شعري كلما طال فالشعر الطويل لا يروق لي و لا يناسب ملامح وجهي ! هكذا كانت دانة تقول دوما...
لم يكن بإمكاني ذلك قبل الآن...
و أضفت 
آه ... لقد كنت حبيسة الحجاب طوال شهور 
و أنا أسترجع ذكريات عيشي في المزرعة تحت أنظار وليد و العجوز 
لقد كان المنزل صغيرا و لم أكن استطيع التجول بأرجائه بحرية و لم أكن أغادر غرفة النوم إلا بحجابي و عباءتي ... و جواربي أيضا !
أما هنا... فأنا أتحرك بحرية في الطابق العلوي بعيدا عن أعين حسام و أبيه...
أما عينا نهلة فلا تزالان تتفحصانني!
قالت 
و يبدو أنك كذلك نحفت بعض الشيء يا رغد ! أنظري... تظهر ندبتك و كأنها قد كبرت قليلا
و هي تمسك بذراعي الأيسر مشيرة إلى الندبة القديمة التي تركها الجمر عليها عندما أحرقني قبل سنين...
مع أنني كنت آكل جيدا في المزرعة ! 
كيف كانت حياتك في المزرعة 
تنهدت تنهيدة طويلة و رفعت رأسي إلى السقف... كم من الوقت مضى و أنا سجينة هناك !
و بالرغم من قربي من وليد لم أكن أشعر إلا بالضيق من وجود الشقراء الدخيلة... و لم تكن الأيام تمر بسلام...
آه يا نهلة... حياة بسيطة جدا... ليس فيها أي شيء... هم يعملون في المزرعة و أنا أرسمها!... كانت جميلة و لكن العيش فيها أشبه بالعيش في السچن 
و وصفت لها شيئا من أحوالي هناك و كيف أنني افتقدت الحرية حتى في أبسط الأشياء و عانيت من الغربة و بعض المشاكل مع أروى
و حالما جئت بذكر اسم هذه الأخيرة عبست بوجهي !
لاحظت نهلة ذلك... ثم قالت 
إنها جميلة جدا! كم هو محظوظ ابن عمك ! 
و لا أدري إن قالت ذلك عفويا أو عمدا لإزعاجي ! رفعت فرشاة شعري أمام وجهها و هددتها بالضړب !
نهلة ضحكت و ابتعدت بمرح... أما أنا فتملكني الشرود و الحزن و لما رأت ذلك نهلة أقبلت و أخذت تداعب خصلات شعري المبلل و تربت علي و تقول 
أنت أيضا جميلة يا رغد... الأعمى من لا يلحظ ذلك !
قلت 
لكنها أجمل مني بكثير... و عندما تتزين تصبح لوحة فنية مذهلة... لا يمكن المقارنة بيننا 
قالت
و لم أصلا المقارنة بينكما أنت رغد و هي أروى 
قلت بصوت منكسر 
نعم... أنا رغد اليتيمة المعډومة... لا أم و لا أب و بيت و لا مال... و هي أروى الحسناء الثرية صاحبة أكبر ثروة في المدينة الساحلية و إحدى أجمل المزارع في المدينة الزراعية... من سيلتفت إلي إزاء ما لديها هي 
و رميت بالفرشاة جانبا في ڠضب...
نهلة نظرت إلى مطولا ثم قالت 
و ماذا بعد ذلك هل ستتوقفين عن حب ابن عمك هذا 
أتوقف
و كأن الأمر بيدي... لا أستطيع ...
أغمضت عيني في إشارة مني إلى العجز...
إذن... ماذا ستفعلين الأمر تعقد الآن و الرجل قد تزوج ! 
قلت بسرعة 
لا لم يتزوج ... خطب فقط... و يمكن أن ينهي علاقته بالشقراء في أي وقت 
و لأن نظرات الاستنكار علت وجه نهلة أضفت 
فأنا بعد أكثر من أربع سنوات من الخطوبة الحمېمة انفصلت عن خطيبي 
نهلة هزت رأسها بأسى... ثم قالت 
رغد... هل تعتقدين أن هذه الفكرة هي التي تدور برأس ابن عمك الرجل قد ارتبط بفتاة أخرى و ربما هو يحبها و يعد للزواج منها ! 
قلت پغضب
و ماذا عني أنا 
نظرت إلى بتمعن و قالت و هي تشير بسبابتها اليمنى 
أنت أيضا... ستتزوجين رجلا يحبك و يحترمك كثيرا... وينتظر منك الإشارة 
و هنا أقبلت سارة تقول 
حسام موافق ! 
الرجاء متابعة الصفحة ليصلك باقي القصة.........
انت لي.....
اصطحبنا حسام بسيارته الصغيرة الضيقة إلى السوق و ظل مرافقا لنا طوال الوقت...
قضينا فترة لا بأس بها هناك ومع ذلك لم يبد تذمرا! بل كان غاية في اللطف و التعاون و السرور كذلك...!
اشتريت العديد من الأشياء... 
تعرفون أنه لم يعد عندي ما يكفي من الملابس و الحاجيات ... و أن أشيائي قد احټرقت في بيتنا الحزين... و أن القليل الذي اقتنيته لاحقا تركته في المزرعة 
كنت أنفق بلا
تم نسخ الرابط