انت لي٩

موقع أيام نيوز

انفصاله عن رغد... أصبحت هي ضمن مسؤولياتي... أما هو... فقد طلب مني ألا آتي بها لزيارته ثانية...
و استطرت 
و أنا... لا يمكن أن أتزوج و رغد الصغيرة... تحت وصايتي 
ثم مسحت على رأس الصغير و ابتسمت بعذوبة و قلت و كأني أسر إليه
و حينما تكبر و تصبح امرأة... سوف أتزوجها ! 
علت الدهشة وجه سيف و قال فاغرا فاه 
ماذا !! 
ضحكت ضحكة خفيفة و أنا أضم فادي إلى صدري و أقول بمرح 
إنها قدري يا سيف ! و مهما ابتعدت ستعود إلي ! 
لم يعلق سيف و لكنه ظل في حيرة من أمري... و أنا واثق من أن عشرات الأسئلة المبهمة كانت تدور في رأسه آنذاك...
و ربما تدور في رؤوسكم أنتم أيضا !
أما أنا فسأستمر في مداعبة الطفل الرائع... و أتمنى من الله أن يرزقني طفلا مثله ذات يوم !
سددت لصديقي الديون التي لحقت بي منذ خروجي من السچن... و شكرته كثيرا على الدعوة الممتعة و ودعته على أمل اللقاء به بعد عودتي من المزرعة ذات يوم...
استعنا بالله و انطلقنا باسمه متوكلين عليه عائدين إلى المزرعة...
و كان مشوار العودة أكثر ابتهاجا و مرحا و راحة من مشوار الحضور... بالطبع... فقد أنجزنا بحمد الله كل شيء و حملنا معنا جزء قيما من النقود...
كان في رؤوسنا خطط كثيرة و أفكار عدة و قطعنا الطريق و نحن نتداولها 
أعني بالرؤوس رأسي و رأس أروى و الخالة
أما رأس الصغيرة الجالسة خلفي في صمت مغدق فالله وحده الأعلم أي أفكار و خطط كانت تدور فيه !
دعوني أخبركم بأن رغد و أروى لا تزالان متخاصمتين منذ رمت الأولى الثانية بهاتفي المحمول ذلك اليوم... و لم تزد حقيقة علاقة أروى بعمار... رغد إلا نفورا منها...
و يبدو أن وضع الخصام ناسبهما جدا و أراحهما من التصادم و أراح رأسي أنا بالتالي من الصداع !
لكن إلى متى ...
كما و إن رغد على ما بدا منها قد تنازلت عن جزء من دلالها و أحسنت التصرف طوال رحلة العودة... 
ألا يريبكم تصرفها هذا 
بقيت هادئة لأنها كانت مطمئنة إلى أنني سأعيدها إلى خالتها... كما وعدتها... و كما نصحتني خالتي ليندا... من أجلها هي...
كانت الأمور تسير بشكل هادئ جدا... و السعادة تغمر قلب أروى...
أما أنا فبالرغم من سعادتي شعرت بقلق قهري... 
فالأقدار علمتني ألا أفرط في الفرح بما بين يدي... خشية مصائب المستقبل...
دعنا نقيم حفلة كبيرة فور وصولنا يا وليد... أريد أن يشاركني الجميع فرحتي هذه 
قالت أروى... فردت أمها 
زادك الله فرحا و نعيما بنيتي 
ثم أضافت 
و بلغني رؤية أبنائك قريبا يا رب 
أروى طأطأت رأسها ببعض الخجل ثم قالت 
قولي لوليد ! فهو من يؤجل الأمر ! 
كنت أراقب الشارع... و لم أعلق ... فقالت الخالة ليندا 
خيرا تفعلان إن تتزوجا مباشرة يا عزيزي... خير البر عاجله يا وليد.. دعنا نتم الفرحة و نحتفل بالزواج ! 
تضايقت من حديثها.. فموعد زواجي مؤجل إلى أجل غير مسمى... كما و إن ذكرى ۏفاة والدي لم تخمد نارها بعد...
قلت مجاريا 
سأفكر في الأمر لاحقا 
لماذا يلح علي الجميع بالزواج !
ألا يوجد رجل خاطب غيري في هذه البلاد 
و ظل الحديث عن زواجنا أنا و أروى المسيطر على الأجواء لفترة من الزمن... أما رغد الصامتة فكلما ألقيت عليها نظرة رأيتها تسبح في بحر من الشرود ...
لقينا بعض العقبات في طريقنا خصوصا مع الشرطة... و كان التفتيش مشددا جدا على بعض الطرق و المداخل... و الوضع الأمني في تدهور مضطرد.. و كثيرا ما تحظر الرحلات إلى و من بعض المدن جوا أو برا...
و أخيرا... وصلنا إلى المدينة الصناعية المدمرة...
و أخيرا بدأ وجه رغد يتهلل و الابتسامة ترتسم على شفتيها... وإن اقترنت بوجوم عام للمرأى المحزن...
تعمدت أن أسلك طريقا بعيدا عن بيتنا المحروق خشية أن تقفز الذكريات المؤلمة من جديد إلى قلبينا فتدميهما...
عندما وصلت إلى بيت أبي حسام أوقفت السيارة و بقيت ساكنا لبعض الوقت...
استدرت إلى رغد فوجدتها تنظر إلي ربما بنفاذ صبر... 
قالت
هل أنزل 
قلت 
تفضلي... 
و سرعان ما خرجت من السيارة و اتجهت إلى بوابة المنزل تقرع الجرس...
كم سنبقى 
الټفت إلى أروى التي طرحت السؤال و قلت 
بعض الوقت... نلقي التحية و نسأل عن الأخبار 
قالت 
أرجوك وليد لا تطل المكوث... نحن متعبون و نريد الوصول إلى المزرعة و النوم... 
كان الوقت آنذاك أول الليل و لا يزال أمامنا مشوار طويل حتى نصل إلى المزرعة...
عندما خرجنا من السيارة كانت البوابة قد فتحت و ظهر منها أبو حسام و ابنه مرحبين...
و رغم ذلك لم تخل نظراتهما إلي من الريبة و الاتهام... و لابد أنكم تذكرون الطريقة التي غادرنا بها هذا المنزل قبل ذهابنا إلى لمدينة الساحلية...
اعتذرنا عن دعوة العشاء التي ألحت علينا عائلة أبي حسام لقبولها... متحججين بطول السفر...
رغد بدت مرتاحة و سعيدة بلقاء أهلها كثيرا... منذ الطفولة و هي تحب خالتها و عائلتها و كانت ستربى في حضنها لولا أن الظروف المادية و العائلية لم تكن تسمح آنذاك...
و أخيرا حانت لحظة الفراق...
كنت أدرك... أنني لم أكن لأتحمل ذلك و لكنني أردت أن أحقق لرغد رغبتها و أنجز وعدي ... بتركها مع خالتها لبضعة أيام...
قبيل انصرافي طلبت منها مرافقتي لجلب أغراضها من السيارة و كان قصدي أن أتحدث معها منفردين...
حملت حقيبتي سفرها الصغيرتين إلى داخل السور الخارجي لحديقة المنزل و وضعتهما على مقربة و توقفت ... و الټفت إلى رغد...
كانت تسير إلى جواري... تسبقني بخطوتين أو ثلاث... حاملة كيسا...
ناديتها 
رغد 
التفتت نحوي و توقفت عن السير...
ترددت قليلا ثم قلت
رغد.. تعلمين أنه... أنني ... ما كنت لأتركك لولا إلحاحك الشديد بالبقاء هنا و لو ترك الأمر لي ... لأخذتك و عدنا جميعا إلى المزرعة... 
رغد نظرت إلى الأرض...
قلت متعلقا بأمل أخير 
هل هذه رغبتك فعلا يا رغد 
و هزت رأسها إيجابا... لم يكن باستطاعتي إلا أن أنفذ هذه الرغبة من أجلها هي...
قلت 
حسنا... لكن... في أي لحظة تبدلين فيها رأيك و مهما كان أعلميني فورا...
نظرت إلي نظرة شبه مشككة فقلت 
و سآتي لأخذك في الحال... أتعدين بذلك 
كأنها ترددت لكنها أخيرا قالت 
سأفعل 
قلت مؤكدا 
اتصلي بي في أي وقت... و متى ما احتجت لأي شيء... سأترك هاتفي المحمول مفتوحا على مدار الساعة... لا تترددي لحظة ... أتعدين بذلك يا رغد 
ارتسمت علامة غريبة المعنى على وجهها ... أهي ابتسامة أم هو حزن ... أهو رضا ... أم ڠضب أهي راحة أم ندم لست أدري...
عديني يا رغد 
أعدك... 
شعرت بالطمأنينة لوعدها... ثم قلت 
سأجلب شيئا... انتظري... 
و حثثت الخطى خارجا إلى السيارة حيث استخرجت ظرفا يحوي أوراقا مالية كنت قد أعددته من أجل
تم نسخ الرابط