انت لي٩

موقع أيام نيوز

... بالرغم من كل ذلك ها أنا أشعر الآن برغبة قوية في إخراجها من حياتي أنا و وليد ...
وليد خذلني في الموقف الأخير ...
فعوضا عن زجرها أو تأنيبها و ردعها... ما إن هربت إلى غرفتها بعد رميي بهاتفه المحمول حتى حث الخطى سيرا خلفها هي !
هتف 
رغد 
و لم تكترث له فتوقف في منتصف الطرق و ضړب راحته اليسرى بقبضته اليمنى ڠضبا ...
الټفت إلى أخيرا و قال 
لماذا فعلت ذلك أروى ! ماذا أصابك 
تفاجأت من سؤاله فعوضا عن أن يقف إلى جانبي و يواسيني أراه غاضبا مني أنا ! إنني أنا من تلقيت تلك الضړبة من رغد ... ألم تر ذلك جليا يا وليد 
قلت 
ماذا فعلت أنا وليد هل رأيت كيف ضړبتني ابنة عمك أليس لديك شيء تقوله من أجلي 
بدا على وليد العصبية أكثر من ذهول المفاجأة... و ظهر كالمستاء من كلامي أكثر من استيائه من فعلة رغد ...
قلت 
وليد ... تحدث ! 
التقط وليد نفسا أو اثنين عميقين ثم قال و هو يعود أدراجه نحو قلب الصالة 
كلماتك كانت قاسېة و جارحة 
و أذهلني موقفه أكثر و أكثر . ..
قلت بانزعاج 
أليست هذه هي الحقيقة يا وليد ألست تبالغ جدا في تدليل ابنة عمك و كأنها اليتيمة الوحيدة على وجه الأرض أنا أيضا يتيمة يا وليد ... ولو كان ابن عمي عمار حيا و يرعاني كما ترعى أنت ابنة عمك لألصقت جبيني في الأرض سجودا و شكرا لله مدى الحياة ! 
و لا أدري لم استفزت هذه الجملة وليد بشكل مبالغ به فصړخ بوجهي 
اسكتي 
اعترتني رغبة مباغتة في البكاء لحظتها فآثرت الانسحاب و هرعت إلى المطبخ حيث كانت أمي ترتب الملاعق على مائدة الغذاء
خاصمت وليد للساعات التالية و رفضت الذهاب معه إلى المحكمة كما كان يخطط.. يحق لي أن أغضب حين أرى الموقف البارد من خطيبي ...
و يحق لي أن أطالب رغد باعتذار علني أمام وليد... و سوف لن أتخلى عن هذين الحقين هذه المرة... و سأجعل رغد تفهم أنني المرأة الأولى في حياة وليد... رغما عن قرابتهما و ذكرياتهما السابقة... و رغما عن أي شعور تحمله هي تجاه خطيبي ... و أيا كان !
لم أكن أدرك أن الشحنات المتضادة بين رغد و أروى قد كبرت و وصلت إلى هذا الحد ...
أروى كانت قد أخبرتني سابقا بأن رغد لا تبدي أي مودة تجاهها و أنها تغار منها !
أتذكرون العدستين الزرقاوين اللتين وضعتهما رغد على عينيها ذلك اليوم
هل تغار جميع النساء من بعضهن البعض هذه الحقيقة على ما يبدو !
ألا تحب رغد أروى هو أمر متحمل لا استبعده فهي حسبما اكتشفت لا تتأقلم مع الآخرين بسهولة ... 
أما أن تظهر من أروى إشارات تدل على عدم حبها لرغد أو استيائها منها فهو أمر جديد لم ألحظ أهميته قبل الآن ....
و بسبب الخلاف اضطررت لتأجيل زيارتنا للمحكمة حتى اليوم التالي
الصغيرة الغاضبة ظلت حبيسة غرفتها طوال الساعات التالية ... و رفضت الاستجابة لنا حين حاولنا التحدث معها...
أما أروى فقضيت فترة لا بأس بها معها أحاول استرضاءها حتى رضت عني !
حتى و إن بذلت الجهود القصوى لإخفائه فإن قلقي بشأن رغد كان مصرا على الظهور !
كان ذلك صباح اليوم التالي حين كنا أنا و أروى هامين بالخروج قاصدين المحكمة لإتمام بعض الإجراءات اللازمة. كنت مشغول البال على الصغيرة التي لم أرها منذ الأمس و لا أعرف كيف قضت ليلتها ... لم أكن لأستطيع المغادرة قبل الاطمئنان عليها أو إبلاغها بأنني سأخرج ... 
وقفت عند أعلى درجات السلم بينما أروى هبطت درجات ثلاث قبل أن تستدير إلي مستغربة ...
لم وقفت 
كان القلق مرسوما على وجهي بشكل لا أظن أروى قد أخطأته ! 
أعتقد إن أحدا لا يحتاج كمية كبيرة من الذكاء ليعرف السبب !
ضيقت أروى حدقتيها و قالت 
رغد مجددا 
و بدا الضيق عليها ... فقلت مسرعا 
لا أريد أن أخرج دون إعلامها و أسبب لها الإزعاج كالأمس ... 
قاطعتني أروى 
بربك وليد ! أوه كم تبالغ ! ألا تدرك أنها تفعل ذلك لمجرد الدلال لا أكثر ألا تعرف هي سبب مجيئنا إلى هنا هيا يا وليد دعنا نمضي و ننجز المهمة في أقصر مدة ممكنة و نعود للمزرعة 
علقت قدمي بين أعلى درجة و الدرجة التي تليها من السلم ... و بقيت برهة مترددا ...
وليد ! هيا ! 
و عوضا عن الهبوط بقدمي للأسفل رفعتها للأعلى و أنا أتراجع و أهز رأسي استسلاما و أقول 
يجب أن أطمئن على الصغيرة أولا 
سرت نحو غرفة رغد ... و وقفت عند الباب ... تبعتني أروى في صبر نافذ و أخذت تراقبني و قد كټفت ذراعيها و رمت برأسها نحو اليمين !
قلت 
أدخلي و اطمئني عليها 
فتحت أروى ذراعيها و رفعت رأسها مندهشة 
أنا 
طبعا ! أم يعقل أن أدخل أنا 
و كانت جملة اعتراض تكاد تنطلق من لسان أروى استنكارا و رفضا و لكن نظرة رجاء من عيني جعلتها تتراجع !
أروى تقدمت نحو الباب و طرقته طرقا خفيفا ثم فتحته و ولجت الغرفة ... و بقيت أنا في الخارج موليا ظهري لفتحة الباب ...
إنه الصباح الجميل !
يكون المرء في قمة النشاط و الحيوية و الإقبال على الحياة ... بأعصاب مسترخية و نفسية مترابطة و مزاج عال !
آخر شيء يتمنى المرء سماعه من مطلع الصباح هو الصړاخ !
أخرجي من غرفتي فورا 
كانت هذه الصيحة التي خلخلت صفو الصباح منطلقة من حنجرة رغد !
أجبرني صوت رغد على الالتفات للوراء ... و أبصرت أروى و هي تتقدم مسرعة خارجة من الغرفة في ثوان ...
كان وجه أروى الأبيض الناصع شديد الاحمرار كحبة طماطم شديدة النضج...
أما التعبيرات المرسومة عليه فكانت مزيجا من الڠضب و الحرج و الندم و اللوم !
حين التقت نظراتنا اندفعت قائلة 
أ يعجبك هذا لم يهني أحد بهذا الشكل ! 
تملكني الڠضب آنذاك ... الڠضب من رغد ... فتصرفها كان مشينا ... و كنت على وشك أن أدخل الغرفة لكنني انتبهت لنفسي فتوقفت ... و قلت بحدة 
أنت لا تطاقين يا رغد ! 
و الټفت إلى أروى و قلت 
هيا بنا 
الساعات التالية قضيتها و أروى بين المحكمة و مكتب المحاماة و مكاتب أخرى ... نوقع الوثائق الرسمية و نسجل العقود و خلافها ... 
و بفضل من الله تذللت المصاعب لنا كثيرا ... و أنهينا المهمة...
و بالرغم من ذلك قضينا ساعات النهار حتى زالت الشمس خارج المنزل
بعد ذلك عدنا للمنزل و تناولنا وجبة غذائنا أنا و أروى و الخالة ليندا.
لا !
لا تعتقدوا أنني نسيت رغد !
إنني غاضب من تصرفها لكنني قلق بشأنها ... و انتهزت أول فرصة
تم نسخ الرابط