انت لي٩

موقع أيام نيوز

!
ابقي هذا معك... اتصلي بي في المزرعة متى احتجت لأي شيء...
نظرت إليه باندهاش فقال 
هكذا استطيع الاتصال بك و الاطمئنان على أوضاعك كلما لزم الأمر دون حرج
بقيت أحدق في الهاتف و في وليد مندهشة ...
و ... لكن ... !! 
صدر التلكين مني فقال وليد 
لا تقلقي سأقتني آخر عاجلا... يمكنني الاستغناء عنه الآن ... خذيه 
و بتردد مددت يدي اليمنى و أخذت الهاتف فيما وليد يراقب حركة يدي بتمعن !
قال 
لا تنسي... اتصلي بي في أي وقت... 
حسنا... شكرا لك 
وليد ابتسم بارتياح... ثم بدا عليه بعض الانزعاج و قال 
سأنصرف الآن و لكن... 
و لم يتم جملته كان مترددا و كأنه يخشى قول ما ود قوله... تكلمت أنا مشجعة 
لكن ماذا وليد 
أظن أن وجه وليد قد احمر ! أو هكذا تخيلته تحت ضوء القمر و المصابيح الليلية الباهتة...
وليد أخيرا نظر إلى عيني ثم إلى يدي الممسكة بالهاتف ثم إلى العشب... و قال
ارتدي عباءتك حينما يكون حسام أو أبوه حاضرين 
ذهلت... و كاد قلبي يتوقف... و حملقت في وليد باندهاش ...
وليد تراجع ببصره من العشب إلى يدي إلى عيني و واصل 
و لا داعي لوضع الخواتم في حال وجودهما... 
الډماء تفجرت في وجهي ... طأطأت برأسي نحو الأرض في حرج شديد... توقفت أنفاسي عن التحرك من و إلى صدري و إن ظلت الريح تعبث بوجهي و وشاحي الطويل... في حين حاولت يدي اليسرى تغطية خاتمي الفيروزي الجديد في يدي اليمنى ...
وليد حاول تلطيف الموقف فقال مداعبا 
و لكن افعلي ما يحلو لك في غيابنا 
ثم قال مغيرا المسار و خاتما اللقاء 
حسنا صغيرتي... أتركك في رعاية الله ... 
توالت الأيام و الأسابيع ... و أنا منغمس في العمل ...
و اقتضى مني الأمر السفر إلى المدينة الساحلية من جديد... و لأن أروى لم تشأ مرافقتي لم استطع أخذ رغد معي و السفر بمفردنا... و رغم أن الأمر كان غاية في الصعوبة إلا أنني دست على مشاعري و قلقي و تركت رغد دون رعايتي و سافرت بعيدا...
قبل سفري اتصلت بشقيقي سامر و طلبت منه أن يبقى على مقربة و اتصال دائمين من رغد و قد تعذر بانشغاله في عمله و لكنه وعد بفعل ما يمكن...
أما أنا فقد اقتنيت هاتفا محمولا جديدا لرغد أعطيتها إياه حين مررت منها قبل سفري و استعدت هاتفي و طلبت منها أن تبقى على اتصال بي شبه يومي...
و أنا أعيش في المنزل الكبير هناك في المدينة الساحلية شعرت بوحدة قاټلة و تقلبت علي الكثير من المواجع... و صممت على أن أعيد لهذا البيت الحياة و النشاط عما قريب...
حصلت على إذن من شقيقي للتصرف المطلق بالمنزل و الذي أصبح ملكا مشتركا لنا نحن الثلاثة بعد ۏفاة والدي رحمه الله...
وكلت عمال شركة متخصصة لتنظيفه كليا و من ثم أعدت صبغه و جددت أثاثه و أجريت الكثير من التعديلات فيه... غير أنني تركت غرف نوم والدي رحمهما الله و سامر و دانة و كذلك الحديقة الخلفية كما هي... و ركنت في الحديقة بعض الأشياء القديمة إلى جوار أدوات الشواء... التي تعرفون...
كنت معتزما على الانتقال للعيش الدائم في المنزل و إليه سأضم رغد و سامر... و أروى مستقبلا...
و حين تعود دانة من الخارج فلا أجمل من أن تنضم إلينا...
كنت أريد أن ألملم شمل العائلة المشتتة... و أن نعود للحياة معا كما كنا قبل أن تفرقنا الحړب و ظروفها التعيسة...
و لأنني أصبحت أدير أحد أكبر و أهم مصانع المدينة فإن نفوذي قد اتسع كثيرا و سلطتي قد ارتفعت لحد كبير...
و مع ذلك... لم تخل المسألة من الهمز و اللمز... و النظرات الماكرة و الهمسات الغادرة ممن عرفوا بأنني قاټل عمار... و استقال السيد أسامة من منصبة للأسف... إثر هذا الخبر... ولاء لصديقه الراحل عاطف... و انتشرت شائعات مختلفة حولي و حول زواجي من أروى... و وجدت نفسي أكثر وحدة و حاجة للدعم المعنوي و الفعلي ممن أثق بهم...
ألححت على سامر لترك عمله في تلك المدينة و عرضت عليه العمل معي في المصنع و هيأت له منصبا مرموقا مغريا و لكن سامر كان مترددا جدا
أعربت له عن رغبتي في لم شمل العائلة من جديد... شرحت له بتفصيل دقيق ظروف عملي الحالي و كيف أن الحياة تبدلت معي كثيرا... و أنني الآن محتاج إليه أكثر... غير أن سامر على ما بدا منه كان لا يزال في حداد على والدي لم يفق منه...
و بالنسبة لرغد فقد خططت لإلحاقها بإحدى الجامعات و خصصت جزء من دخلي الخاص من إدارة المصنع لتغطية تكاليف الدراسة...
أما المنزل المحترق فقد أبقيناه على حاله حتى إشعار آخر... و تنازلت عن نصيبي فيه وسجلته باسمها أيضا...
أما عن أوضاع البلاد... فلا تزال الفوضى تعم العديد من المدن و ټقتحم المزيد... و السجون قد امتلأت و فاضت بالمعتقلين عدلا أو ظلما...
عندما عدت إلى المدينة الصناعية في المرة التالية كانت رغد خارج المنزل و استقبلتني أم حسام استقبالا كريما
رغد كانت قد أعلمتني عن رغبتها في قضاء بعض المشاوير الضرورية ذلك اليوم وهي تعلمني عن تحركاتها دائما و قد لاحظت تكرر ذلك مؤخرا و رغم انزعاجي من الأمر تركتها تخرج مع ابن خالتها مطمئنا إلى وجود ابنتي خالتها معها
و عندما علمت بعد ذلك أنهما لم ترافقاها أصبت بنوبة ڠضب ...
و هل هي معتادة على أن يوصلها حسام إلى حيث تريد بمفردهما 
وجهت سؤالي المستنكر إلى أم حسام ففهمت استهجاني و أجابت
في مرات قليلة ... 
قلت حانقا 
و لكن لماذا لم ترافقها إحدى ابنتيك يا خالتي 
قالت
نهلة منهمكة في تعليم سارة دروسها الصعبة... و لكن لم كل هذا الانزعاج يا بني إنه ابن خالتها و أقرب الناس إليها 
و لم تعجبني هذه الكلمة... فالتزمت الصمت.
و يبدو أن أم حسام وجدتها فرصة ملائمة لطرح موضوع ما فتئ يشغل تفكيرها و ربما تفكيرنا جميعا ...
وليد يا بني... ألا ترى أن الأوان قد حان... حتى نربط بينهما شرعيا 
كنت أخشى أن تفتح الموضوع خصوصا و أنا في وضعي الراهن...
قلت مباشرة 
إنه ليس بالوقت المناسب 
قالت 
لماذا يهديك الله ... أليس ذلك أفضل لنا جميعا ها هما يعيشان في بيت واحد و تعرف كيف هي الأمور... 
قلت پغضب 
كلا يا خالتي. يستحيل أن أزوج رغد بالطريقة التي زوجها والدي بها... لن أجعلها ضحېة للأمر المفروض ثانية... 
أم حسام قالت معترضة 
أي ضحېة يا بني إنه زواج مقدس... و حسام يلح علي لعرض الأمر لكنني رأيت تأجيله لحين عودتك... بصفتك الوصي الرسمي عليها 
نفذ صبري فقلت بفظاظة 
أرجوك يا أم حسام... أجلي الموضوع لما بعد 
لأي وقت 
قلت
تم نسخ الرابط