انت لي٩

موقع أيام نيوز

سانحة حين غابت أروى بضع دقائق و سألت الخالة ليندا 
ماذا عن رغد هل رأيتها 
لا أظنها غادرت غرفتها يا بني 
توترت ... قلت 
هل مررت بها 
فعلت ذلك و لكن ... لم تتجاوب معي فتراجعت 
غيرت نبرة صوتي حتى صارت أقرب إلى الرجاء و قلت 
هل لا فعلت ذلك الآن يا خالتي لا بد أنها جائعة ... خذي لها بعض الطعام 
و ابتسمت الخالة و شرعت في تنفيذ الأمر و عادت بعد قليل تحمل الطعام و تقول 
تقول أنها ستأكل حينما ترغب بذلك 
هممت أنا بالنهوض للذهاب إليها إلا أن الخالة أومأت إلي بألا أفعل ... ثم قالت 
ليس الآن ... 
و ركزت نظراتها علي و أضافت 
بني يا وليد... الفتاة بحاجة إلى خالتها... أعدها إليها يرحمك الله
تعجبت ... و قلت مسائلا 
لم تقولين ذلك يا خالتي 
أجابت 
أرحها يا بني ... إنها صغيرة و قد عانت الكثير... افهم يا وليد أنها بحاجة إلى أم... و هو شيء... لا يمكنك أنت مهما فعلت... تقديمه
و هزت رأسها تأكيدا ... ثم انصرفت ...
أما أنا فبقيت أفكر في كلماتها لوقت طويل ...
ألم أعد أصلح ... أما لك يا رغد 
الساعة الحادية عشر مساء ...
كنا أنا و أروى ساهرين نخطط لمستقبلنا و نناقش مستجدات حياتنا و نرسم خطوط الغد ...
ستتولى أنت كل شيء يا وليد ! كل ما هو لي سيكون بين يديك و تحت إشرافك ! 
لا أعرف يا أروى ما أقول ... الثروة كبيرة جدا ... و علينا أن نكون حذرين ! أمامنا الكثير لنفعله 
كنت أشعر بالقلق ... فثروة أروى ضخمة جدا ... و ليس من السهل أن ينتقل أحدهم من حياة الفلاحة البسيطة فجأة إلى حياة الثراء الفاحش !
لا أعرف ما الذي يتوجب علينا فعله بكل تلك المبالغ المهولة التي تركها أبو عمار ...
لدى ذكر اسم عمار ... قفز إلى بالي شيء كنت متقاض عنه حتى الآن ...
أروى ... لا تعرف حتى الآن أن خطيبها هو الشخص الذي قتل ابن عمها الذي ستتمتع بثروته ... !
لا أعلم لم لم يأت ذكر لهذه الحقيقة حتى الآن ... لم أتخيل نفسي أخبرها بأن ال حيوان الذي قټله ذات مرة و بسببه قضيت ال ثمان سنوات من عمري في السچن و أضعت مستقبلي ... هو عمار !
عمار ... ابن عمها الوحيد ...
شردت في هذه الفكرة الطارئة ... فلحظت أروى شرودي المفاجئ ... 
رفعت يدها إلى رأسي و أخذت تطرق بسبابتها على صدغي بخفة و تبتسم و هي تقول 
ما الذي يدور في رأس حبيبي الآن 
أدركت أنها لم تكن باللحظة المناسبة لأفجر مفاجأة من هذا النوع في وجه أروى الباسمة ...
كانت ... فرحة جدا و تحلم بالمستقبل المشرق و تفكر بما سنفعله في المزرعة ...
و كم هي طيبة و عفوية ... 
إنها وضعت ثروتها كلها بين يدي !
ابتسمت و قلت 
علينا أن نتوقف عن التفكير و نأوي للنوم ! لقد أرهقنا دماغينا بما يكفي لهذا اليوم 
ابتسمت و هي تحرك يدها هبوطا من رأسي إلى كتفي إلى يدي فتشد عليها و تقول 
لم أكن لأعرف كيف أتصرف لو لم تكن معي يا وليد ... الله بعثك لي حتى تقود أموري إلى الطريق الصحيح ... حمدا لك يا رب 
و زادت ضغطها على يدي و خففت صوتها و أضافت 
و شكرا لك ... يا حبيبي 
كانت تسير بدلال و هي تبتعد عني مقتربة من الباب ... فتحته و استدارت تلقي علي نظرة أخيرة باسمة فلوحت لها بيدي و البسمة لا تفارق شفتي ...
و استدارت لتخرج ... وقفت برهة ... ثم عادت و استدارت نحوي !
لكن ... هذه النظرة لم تكن باسمة ! بل كانت متفاجئة !
بعثرت الابتسامة التي كانت معلقة على شفتي و علتني الحيرة !
كنت سأسألها ماذا هناك إلا أنها عادت و استدارت نحو الخارج ...
حثثت الخطى نحوها و من خلال فتحة الباب أمكنني رؤية ما أجفل أروى
كتاب الله المقدس ... مصحف شريف ... مضموم بقوة إلى صدر شاهق لفتاة ملفوفة بالسواد ... تقف على مقربة من الباب ... في حال يخبر الناظر إلى عينيها بمدى الړعب الذي يكتسحها ...
ما إن ظهرت أنا في الصورة حتى استقبلتني عينا رغد استقبالا حارقا ...
شعرت بقلبي يهوي تحت قدمي ... هتفت بصوت مخڼوق 
رغد ... !! 
تبادلنا أنا و أروى النظرات المستغربة ...
تخطيت أروى مقتربا من رغد و أنا شديد القلق ... قلت 
ما بك 
و لو تعلمون ... كم عضضت على أسناني ندما و ڠضبا من نفسي آنذاك...
لو تعلمون ... كم کرهت نفسي ... و تمنيت لو أن زلزالا قد شق الأرض و ابتلعني فورا ...
صغيرتي ... قالت ... بصوت متهدرج و بكلمات متقطعة مبعثرة ... و بنبرة يأس و قنوط شديدين ... كالنبرة التي يطلقها الجاني و هو يستشعر حبل المشنقة يلف حول عنقه ... قبل المۏت... 
ألم ... تخبرك ... أمي ... أمك ... بأن لدي ... خوف ... رهبة مرضية ... من الغربة و الغرباء ... يمكنك أن تغضب مني ... ټتشاجر معي ... تخاصمني... لكن... لا تدعني وحدي... المكان موحش... أنا لا أحتمل ... لا تفعل هذا بي يا وليد ... 
إنه حبل الوريد ...
ذاك الذي شعرت به يتقطع فجأة بخنجر حاد مسنن ... 
تألمت ألما كدت معه أن ألطم خدي و أجدع أنفي ... و أقتلع عيني ... لولا أن شللا ما قد ألم بعضلاتي و أعاق حركاتي ...
متسمرا في مكاني ... كالباب الذي أقف جواره ... طويلا عريضا جامدا أتأرجح في الهواء لو أن دفعة بسيطة من طرف إصبع ما قد سددت إلي 
لما لاحظت أروى صمتي و سكوني الغير متناسبين و الحال نظرت إلي باستغراب ...
أحسست بيدي تمتد باتجاه رغد ... و بأصابعي تنثني ... و بشبه كلمة يائسة واهنة تتدحرج من لساني ...
تعالي ... 
رغد نظرت إلى يدي المشيرة إليها... ثم إلى أروى الواقفة جواري ... ثم إلي ... و ترددت ...
هززت رأسي مشجعا إياها ... و أخيرا تقدمت نحوي ...
تنحت أروى جانبا فاسحة المجال للصغيرة لدخول الغرفة... كانت رغد تسير ببطء و تردد وهي محتضنة المصحف الشريف إلى صدرها المړعوپ ... و رأسها مطأطئ إلى الأرض ...
عندما دخلت الغرفة أشرت إلها أن تجلس على المقعد المجاور للباب ذاك الذي نامت فوقه أول ليلة ...
كعصفور جريح ضعيف و مړعوپ ... جلست صغيرتي على المقعد تجاهد الدموع لئلا تنحدر على خديها الكئيبين ...
هل أنت على ما يرام 
سألتها و أنا شديد القلق عليها و الڠضب من نفسي ... لم كنت قاسېا على صغيرتي لهذا الحد كيف تركتها دون رعاية
تم نسخ الرابط