رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
توجه بدر لغرفة آسيا وهو يكاد يغلي ڠضبا...
دون أن يدريما السبب...
لعله لا يطمئن لمصطفي هذا...
شئ ما في نظراته لا يوحي له بخير...!!!!
أو لعله يخشي فكرة زواج آسيا نفسها...
لأنه يعني أنها ستتركهم هنا وهذا سيؤثر سلبا علي ياسين الصغير...
ألا يكفيه فراق أمه!
فتفارقه آسيا أيضا التي تعلق بها حد الجنون!!!
لا يهم الآن سبب غضبه...
المهم أنه يسيطر عليه في هذه اللحظة پجنون!!!
دق باب غرفة آسيا بقوة...
فخرجت له مبتسمة لتقول برقة
_ماذا تريد يا بدر!
أخذ نفسا عميقا ليتمالك غضبه ثم قال بتحفظ
_تعالي نتحدث في الحديقة الخارجية...
سارت معه حتي الحديقة الصغيرة وهي تشعر بالاندهاش من تعابيره الصارمة...
حتي جلس فجلست جواره لتسأله ببراءة
_ما الأمر يا بدر!
نظر لبراءتها الساطعة علي وجهها لحظات...
فأنبه ضميره...
كيف يسمح لأنانيته أن تحكم تصرفه معها...
كيف يمنعها عن فرصتها وحقها الطبيعي في الحياة فقط من أجل مصلحته !!
جعله هذا يصمت قليلا ثم قال بحسم
_الدكتور مصطفي يرغب في خطبتك...
عقدت حاجبيها بشدة ثم أشاحت بوجهها ...
لا تدري خجلا أم ضيقا...
لا لم تشعر بالدهشة عندما سمعت عرضه...
لقد كانت نظرات مصطفي وتلميحاته أكثر من كافية لتفهم...!!!
لكنها تتعجب من عرض بدر للأمر عليها...
زواجها يعني أن ترحل من هنا....
هل هو حقا يريدها أن ترحل!!
قطع بدر أفكارها وهو يسألها
_ما رأيك يا آسيا!
نظرت إليه بتشتت ثم همست بضعف
_لا أريد...
تنهد قائلا
_لماذا !
نظرت إليه بتضرع وهي تهمس
_لا أريد أن أترككم وأترك المزرعة.
نظر للسماء بعجز ثم قال بمرارة
_هذا سيحدث يوما ما يا آسيا...لا يمكن أن تبقي هنا إلي الأبد...
همست بجزع
_لماذا!
قام من مكانه وهو يشرف عليها بطوله المهيب ليهتف پغضب
_حتي تعيشي حياتك التي حرمت منها...حتي تدركي عمرك الذي يضيع...حتي تتخلصي من عقدة خۏفك وضعفك !!
دمعت عيناها وهي تهمس بصوت مس قلبه
_أنت وعدتني أن تحميني...أنت قلت أنك لن تتخلي عني...
تنهد في حرارة وهو يشيح بوجهه قائلا
_ولازلت علي وعدي يا آسيا...وحتي آخر لحظة في عمري...أنت وصية سمية الأخيرة التي لن أفرط فيها أبدا...لكن هذا لا يعني أن أدفنك هنا حية...واجبي نحوك أن أوقظك من غفلتك...
ثم الټفت إليها ليقول بحزن
_إلا العمر يا آسيا...إلا العمر لا يشتري ولا يعوض!!
قامت من مكانها لتقول وسط دموعها
_إذا كنت تريدني أن أرحل من هنا فسأرحل دون زواج...
قالتها وهي تعود بخطوات سريعة نحو غرفتها فجري وراءها هاتفا
_آسيا...انتظري...
وقفت مكانها وهي تشعر بچرح عميق في قلبها...
يا إلهي...ألن تنتهي غربتي هذه!!!
حتي بعدما رضيت بقدري كهاربة شريدة تأبي الظروف إلا أن تحرمني وطني الجديد!!!
سالت دموعها علي وجهها غزيرة وهي تشعر بالقهر...
فوقف قبالتها بدر وهو يشعر بالعجز ليهمس بحنانه الفياض
_لا تبكي هكذا يا آسيا...يشهد الله أني لا أريد لك سوي الخير...
نظرت إليه طويلا بعينيها الممتلئتين بحديث لا يفهمه...
ثم همست بضعف
_ماذا تريدني أن أفعل!سأطيعك في أي شئ...
أشاح بوجهه عنها في ضيق وهو يقول بصوت متعب
_أنت تزيدين همي بك يا صغيرة!
عادت تنتحب بقوة فزفر زفرة قصيرة ثم هتف بحدة
_انفضي عنك ضعفك هذا...قوتك ليست مستمدة مني ولا من أي أحد....اختاري واحتملي نتيجة اختيارك ...
أشعرتها كلماته بالإهانة...
أشعرتها أنها مجرد عبء ثقيل علي كاهله...
أشعرتها كم هي صغيرة هينة في عينه...
فمسحت دموعها لتقول أول ما جاء بخاطرها
_حسنا...أنا أوافق علي خطبتي لمصطفي...أبلغه هذا...لكن أخبره أولا عن ظروفي كلها...
عقد حاجبيه بشدة وقد انعقد لسانه تماما...
لم يتوقع أن يكون هذا ردها ...
لقد أرادها أن تكون قوية تفكر في قرارها وتتحمل عواقبه...
لكن الصغيرة البائسة لم تفهم...
ظنته يريد التخلص منها...
ألا تدرك تلك الغافلة أنه يحتاجها أكثر مما تحتاجه هي!!!
راقب انصرافها الحزين لغرفتها مغلقة بابها خلفها دون حتي أن تنظر إليه...
جلس علي كرسيه في الحديقة يراقب نور غرفتها الذي ظل مفتوحا طويلا...
وعاهد نفسه ألا يعود لمنزله حتي تغلقه...
ساعتها فقط يمكنه الاطمىنان أنها خلدت للنوم علي الأقل...
ظل جالسا طويلامغمضا عينيه في ألم...
تري...هل ضيع وصية سمية !!!
وفي غرفتها المضيئة جلست آسيا علي الأرض كعادتها كلما شعرت بالحزن...
أسندت ظهرها علي الباب المغلق وهي تبكي...
حاولت استحضار صورة ياسين الحبيب تخفف عنها بعضا من عڈابها لكنها للأسف فقدت مفعولها السحري!!!!
ياسين الحبيب لم يعد دواء بقدر ما صار چرحا قديما...
حاولت استحضار صورة سمية الرفيقة المخلصة الحنون لكنها أيضا خذلتها بذكري مرضها الأخير وۏفاتها الصاډمة فازداد جرحها