رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

بضيق خفي...
رغم أنها خمنت أنه ذهب يشتري بعض الحاجيات لهم من مكان قريب...
لكنها تشعر نحوه بشوق غريب!!!
لا...لم تعد مشاعرها نحوه تدهشها...!!!
لقد تعلقت به كثيرا...
وكيف لا تفعل!!
من هي المرأة التي يمكنها مقاومة همساته الصادقة ومناجاته الحارة لها كل ليلة!!
كل هذا وهو يعلم أنها لا تسمعه!!!
فكيف لو أراد أن يسمعها !!!!
شعرت بيد علي كتفها فالتفتت پذعر بدا واضحا علي ملامحها....
عقد حاجبيه وهو يقول بضيق
_لازلت تخافين مني يا جوري!
هزت رأسها نفيا وهي تبتسم في اعتذار...
ثم مدت يديها في جيب قميصه لتستخرج قلمه وتكتب علي كفه
_لم أكن أعلم أنك أتيت ...لهذا خفت...
ثم نظرت إليه نظرة طويلة لم يفهمها...
لتكتب من جديد
_لم أعد أخافك يا عمار...صدقني...
ابتسم بضعف ثم أظهرلها لفافة كان يخفيها خلف ظهره...
ابتسمت في مرح وهي تشير بكفها بمعني
_ما هذا!
جذبها من كفها ...
ثم دخل معها ليغلق أنوار الشاليه حتي ساد الظلام تماما...
التصقت به فضمھا إليه هامسا
_لا تخافي يا جوري...
فض اللفافة سريعا فترقبت بلهفة ماذا ستكون...
برقت عيناها بمرح وهي تتبينه أخيرا بعدما سطع نوره حولها مع تلك الموسيقا المميزة...
إنه فانوس رمضان!!!
صفقت بكفيها في مرح ...
وهي تمسكه من طرفه وتلوح به كالأطفال ...
وأنغام الأغنية الشهيرة تنساب حولهما لتعيد لهما ذكرياتهما مع هذا الشهر الفضيل...
لم تشعر بنفسها وهي تتطاول علي أطراف أصابعها لتضمه ببراءة وهي تطبع قبلة علي وجنته!!!
كز علي أسنانه وهو يضم كفيه بقوة مانعا نفسه بأعجوبة من أن يضمها إليه هو الآخر...
أغمض عينيه للحظات ...
يحاول استيعاب مشاعره العاصفة في هذه اللحظة!!!!
ثم قال لها بخشونة
_سأستريح في غرفتي قليلا...
نظرت إلي ظهره المنصرف في خجل يمتزج بالشفقة...
ما كان عليها أن تندفع هكذا...
عمار يعاني كثيرا في منع نفسه عنها كما تشعر...
ولم يكن تنقصه حركتها الحمقاء تلك!!!
جلست مكانها في شرود تتأمل الأنوار المتقطعة المنبعثة من فانوسها الجديد...
ما أروعك يا عمار!!
لقد أسعدتني هديتك بشدة...
ربما لهذا لم أفكر وأنا أضمك وأقبلك...
لقد كان شعوري بك وقتها خارجا عن حدود الزمان والمكان...
خارجا عن سيطرة عقلي وإرادتي...
شعور لن أحاول وصفه ولا تسميته...
ببساطة لأنني لا أجد له صفة ولا مسمي!!!
قامت من مكانها وتوجهت لزر الإضاءة لتعيد الأنوار للمكان...
ثم أغلقت زر تشغيل الفانوس...
ضمته لصدرها في حنان...
ثم عادت تنظر للغرفة حيث اختفي ذاك الرجل العجيب هناك!!
ذاك الرجل الذي كرهته لسنوات وتعاطفت معه في أيام...
لا ...ليس مجرد تعاطف ...
لكنه تعلق...!!
تعلق شديد بحنانه الذي لا يظهر في كلمات لكن تفضحه المواقف...
تعلق بمناجاته الساحرة التي لا يقصد بها إغواءها ولا حتي التأثير عليها فهو موقن أنها لن تسمعها...
لكنه مع ذلك يداوم عليها وكأنه هو الذي يحتاجها ...
وكأنه ما عاد يقوي علي كتمان حبه أكثر!!!
تعلق بوجوده وحضوره القوي الذي يشعرها بالأمان!!!
ابتسمت في سخرية وهي تفكر...
لو كان أحد ما أخبرها أنها ستشعرمع عمار بالأمان لاتهمته بالجنون!!!
وها هي الآن تشعر بالقلق لمجرد أنه تركها لدقائق!!!
انقبض قلبها وهي تفكر...
هل سينفذ قاسم النجدي تهديده!!
هل سيطلقها من عمار حقا عندما تتعافي من هذه الحالة المؤقتة!!
بالتأكيد سيفعل!
قاسم النجدي لا ترد له كلمة!!!
ماذا عساها ستفعل وقتها!!!
تنهدت في حرارة وهي تجلس علي كرسي المائدة مسندة رأسها علي كفها في شرود....
هل ستقف في وجه النجدي الكبير من جديد لتطلب منه ألا يطلقها من عمار....
كما وقفت في وجهه من قبل تطلب ألا يزوجها له!!!!
يالسخرية الظروف!!!!!
وعلي فراشهما تمدد عمار متدثرا بألمه قبل غطائه!!
أي عڈاب هذا الذي يحياه وهي جواره ...!!!!
زوجته وحبيبته ولا يستطيع حتي احتضانها لتستشعر قوة عاطفته نحوها....
لو كان ما يحدث له الآن عقاپ له علي ذنبه معها....
فهو وفي عقابه بل زاد!!!
مهما حكي...
لن يستطيع وصف شعوره بها عندما احتضنته وقبلت وجنته...
تلك الطفولية البريئة الشهية...
المتألقة بنضارة زهر الجوري...
هي فعلا جوريته الجميلة...
معذبته وقاتلته !!!
وقفت مارية في شرفة منزل رياض تعلق زينة رمضان المميزة علي الحائط...
ابتسمت بسعادة وهي تشعر بحلاوة طقوس رمضان هنا في مصر...
لم يتبق علي الشهر الفضيل سوي بضعة أيام...
وهي تنتوي أن تصومه هذا العام كاملا....
انتهت من تعليق الزينة فنفضت كفيها وهي تقول لمروة التي وقفت تساعدها
_ما رأيك الآن!
صفرت مروة في مرح شقي وهي تهتف
_رائع يا مارية...ستكون شرفتنا الأكثر تميزا في البناية كلها.
ضحكت مارية ثم قالت بحزن
_كنت أتمني لو يبقي زياد حتي يقضي معنا رمضان...لكنه سافر للأسف...
همست مروة بتأثر
_إنها المرة الأولي التي سنصوم فيها
تم نسخ الرابط