رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
غورا...
استحضرت صورة بدر الشهم الذي طالما ساندها ودعمها بعطفه وحنانه لكنها تراجعت أمام قسۏة رده عليها في اللحظات السابقة...
لم تجد سوي صورة واحدة علمت أنها أبدا لن تخذلها...
صورة حنون صابرة عطوف...
تعرف أنها تتألم لفقدها الآن أكثر من الجميع...
تعرف أنها مهما بعدت المسافات بينهما ستشعر بها لأنها قطعة منها....
نعم...
إنها صورة فريدة!!!
ازداد نحيبها في هذه اللحظة وهي تهتف بصوت مسموع
_افتقدتك يا أمي...أحتاجك حقا...أحتاجك....
احتضنت جسدها بذراعيها وهي تنهنه في ألم...
أي ضياع وأي غربة شعرت بها منذ غادرت حضڼ فريدة الحنون !!
لم تشعر يوما بالندم علي فعلتها بالهرب قدر ما شعرت به الآن...
لكنها للأسف لن تستطيع الرجوع!!!
ظل بدر بالخارج جالسا لأكثر من ثلاث ساعات حتي شعر بالقلق ېخنقه...
قدم إليه العم كساب يسأله بقلق
_ما الذي تفعله هنا يا بدر! لقد اقترب آذان الفجر...
هز رأسه بإرهاق وهو يقول بتعب
_آسيا ڠضبت مني عندما طلبت منها التفكير في أمر الخطبة...ظنتني أريد التخلص منها...
عقد كساب حاجبيه وهو ينظر لغرفتها المضاءة قائلا
_يبدو أنها لازالت مستيقظة كذلك.
أومأ بدر برأسه إيجابا وهويقول بضيق
_أبلغ مصطفي أنها وافقت علي الخطبة...دعنا ننته من هذا الأمر...
نظر إليه كساب طويلا ثم سأله بتفحص
_هل أخبرتك أنها موافقة!
أومأ بدر برأسه إيجابا فتنهد العم كساب قائلا
_حسنا...الخيرة فيما اختاره الله...سأبلغه بموافقتها...
طرقت فريدة باب غرفة الحاج قاسم بهدوء بعدما استدعاها لغرفته فهتف بصوته القوي
_ادخلي يا فريدة.
دخلت بوجل وهي تتساءل عن سبب استدعائه لها...
لعله خير!!!
تفحصها قاسم بنظراته الخبيرة ثم قال لها برفق
_اجلسي يابنتي...
جلست أمامه في خشية وترقب...
فقال بشرود
_كيف حال جويرية مع عمار!لقد علمت أنها سافرت معه.
أومأت برأسها إيجابا وهي تقول
_لقد طلبت هي ذلك...لم تعد تخاف منه كالسابق...وحالتها النفسية تتحسن كل يوم عن سابقه...
أومأ برأسه في رضا...
فقالت بتردد
_ألا زلت تصر علي أن يطلقها عندما تتعافي! عمار طيب القلب يا عمي...صحيح أنني كنت حانقة عليه بعد فعلته المشئومة لكنه فاجأني بحنانه الغريب معها بعدما حدث...لقد أخطأ وندم يا عمي.
قست لهجته وهو يقول بحدة
_من أخطأ يتحمل عقابه!
ازدردت ريقها ببطء وهي تقول بتردد
_لكن يا عمي...
قاطعها وهو يهتف بحدة
_أنا حذرته قبل أن يتزوجها من أن ېؤذيها...أخبرته أنني سأكون خصيمه لو مسها بسوء...لكنه لم يستمع لكلامي...لم يستمع سوي لصوت غضبه حتي فعل بها ما فعل...سيطلقها حتي يجرب معني أن يفقدها...حتي يدرك قيمتها الحقيقية...أنا أعرف أنه متعلق بها من صغره...وحرمانه منها أكبر عقاپ له علي ذلك حتي لا يعيد إيذاءها....
اتسعت عيناها في دهشة وهي تهمس
_هل تعني أنك...
قاطعها قائلا بصرامة
_سيطلقها أولا حتي يتعلم الدرس...وبعدها لو رغبت هي في العودة إليه فلن أمانع...
دمعت عيناها وهي تشعر بأحاسيس غريبة...
قاسم النجدي ليس قاسېا تماما كما يظنون...
فعلته هذه توحي أنه برغم كل شئيقدر جويرية ويحبها...
وكأنه قرأ أفكارها...
فقال بشرود وهو يتطلع لصورة سعد التي غطاها بعباءته منذ خبر ۏفاة آسيا
_لقد ضاعت مني أمانة من أمانات سعد...ولن أضيع واحدة جديدة...
أغمضت عينيها بقوة وهي تفهم ما يتحدث عنه...
ثم قالت بصبر تحسد عليه
_لا تحمل نفسك ما لا تطيق يا عمي...قدر الله وما شاء فعل.
دق بعصاه علي الأرض بضع مرات وهو شارد في الفراغ...
ثم قال لها برفق
_يمكنك الانصراف يابنتي...كنت أريد فقط الاطمئنان علي جويرية...
هزت رأسها وهي تغادر غرفته بخطوات متثاقلة...
لتغلق الباب خلفها وهي تفكر...
إلي أي مدي أنت مصيب في قراراتك أيها النجدي!!!
خرجت ساري من لجنة الامتحان لتجده ينتظرها...
تقدم نحوها ليسألها بلهفة
_كيف كان الاختبار!
ابتسمت وهي تهز رأسها هامسة
_لا بأس.
أمسك كفها وهو يهمس جوار أذنها
_دعك من الاختبارات وهذا الهراء...لدي لك نزهة رائعة بمناسبة حصولك علي الإجازة...
اتسعت ابتسامتها وهي تسير جواره حتي ركبت السيارة جواره...
ثم سألته بفضول
_إلي أين سنذهب!
أمسك كفها وهو ينظر لعينيها هامسا
_ششششششش....لا تسألي اليوم عن شئ...سلمي لي نفسك وقلبك وأعدك أن يكون اليوم رائعا...
أخذت نفسا عميقا وهي تستند برأسها علي ظهر مقعدها....
ستستمع لكلامه هذه المرة فقط...
ستأخذ هدنة قصيرة هذا اليوم بين صراع قلبها وعقلها عليه...!!!
لقد تعبت حقا...
وستستريح اليوم من هذا كله!!!
ابتسمت وهي تسترجع كنزها من ذكرياتها الطويلة معه...
متجاهلة بقوة جانبها المظلم...
حتي سمعته يناديها فالتفتت إليه وابتسامتها تنير وجهها...
ابتسم بدوره وهو يقول
_هيا ...لقد وصلنا لأول محطة...
نظرت حولها لتجد نفسها أمام أحد المولات الكبيرة...
سألته پصدمة
_ماذا سنفعل هنا!
وضع سبابته علي شفتيها وهويقول بحزم
_اتفقنا ألا تسألي...
هزت رأسها وهي تفتح بابها لتترجل من
متابعة القراءة