رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

كثير علي قلب رقيق كقلبك...لكن ما حيلتي يا رقية! إنها عائلتي...
رفعت رأسها إليه لتقول بحزن
_لا أريد أن أثقل عليك يا ياسين...أنا أعرف نفسي جيدا عندما يصيبني هذا الاكتئاب...دعني أبق مع والدي ليومين وسأكون بخير...
هز رأسه نفيا وهو يهمس بحنان
_لن أتركك تذهبين وحدك...سأبقي معك هناك...
أشرق وجهها وهي تهتف بفرح
_حقا!
أومأ برأسه إيجابا وهو يقول بأسف
_لو لم أكن مرتبطا بأعمال ضرورية لأخذتك في إجازة لمنزلنا في الساحل...
همست برقة
_لا عليك...كفي أن أكون جوار أبي...أنا أحتاجه هذه الأيام.
عقد حاجبيه وهو يشعر بضيق خفي...
لا يدري لماذا يشعر دوما بالغيرة من علاقتها بوالدها...
ربما لأنه يريد أن تكون له نفس المكانة عندها...
مجرد شعوره أنها تحتاج لغيره ولو كان والدها يقدح في رجولته!!
أبعدها عنه برفق ثم قام ليستكشف شيئا ما...قائلا لها بهدوء
_بدلي ملابسك حتي أدبر أمرا ما بالخارج...
هزت رأسها بموافقة...
فغادر شقتهما ليتوجه نحو شقة والدته بالأسفل...
نعم...هو لم يغفل عن إشارة رقية إليها في حديثها...
لكنه يعلم أن رقية لن تفصح عن شئ...
ستكتم ألمها في صدرها كما تفعل دوما...
لكنه سيعرف...
يجب أن يعرف ما الذي يدور هنا!!
فتحت له راجية الباب لتبتسم هاتفة بحنان
_أهلا يا بني...تفضل...
قبل رأسها باحترام وهو يقول
_كيف حالك يا أمي!
ربتت علي كتفه وهي تقول 
_بخير يا بني.
سار معها حتي جلسا علي الأريكة ...
وبعد أحاديث متفرقة بينهما أثارها حتي لا يبدو سؤاله القادم متعمدا...
سألها
_كيف حال رقية معك!
تغير وجهها وهي تمط شفتيها في استياء فتحقق من ظنونه...
بينما هتفت راجية بسخط
_عندما حظينا بهذا النسب كدت أطير من الفرح لكن يبدو أن هذه الفتاة تتكبر عليك بنفوذ والدها...
عقد حاجبيه وهو يحاول تمالك نفسه ليسألها 
_لماذا تقولين ذلك!
هتفت راجية بحنق
_لماذا لم تحمل طفلا منك إلي الآن!
اتسعت عيناه في ارتياع وهو يسألها
_هل تكلمت معها في هذا الأمر !
هتفت پغضب
_عشرات المرات...وكل مرة تقول لي أنه لم يحن الأوان لذلك...حتي فاض بي الكيل وواجهتها بما في قلبي...أنت تعلم أنني لا أستطيع منافقة أحد...
ازدرد ريقه ببطء وهويسألها بحذر
_ماذا قلت لها بالضبط!
لوحت بكفها وهي تهتف
_الحقيقة! من الواضح أن ابنة عاصم الهاشمي تتكبر علينا...
خبط بقبضته علي مسند مقعده وهو يقول بضيق
_لماذا قلت لها هذا يا أمي! رقية ليست أبدا كما تظنين.
هزت رأسها وهي تكاد تبكي هاتفة
_هذا البيت يحتاج لفرحة يا ياسين...نحن لا نكاد نفيق من مصېبة حتي تتلوها أخري...في البداية كانت آسيا...ثم جوري...عمار يوجع قلبي بشدة...يتألم ويخفي في نفسه...ويعرف أن جده سيجبره علي طلاقها ويبعده عن بيت العائلة عقاپا له ومع هذا يتصنع الصبر ولا يشكو حتي...أنا واثقة من أنه لم يقصد إيذاءها وكيف يفعل! وروحه معلقة بها !! وحذيفة حبيس غرفته منذ يومين لا يخرج مع رفقائه كعادته ويبدو عليه الاكتئاب...كل أملي كان فيك يا ياسين...أن تحمل لي الفرحة التي أشتاقها وتشتاقها العائلة كلها....
ابتلع ياسين غصته وهو لا يدري ماذا سيقول...
والدته محقة فيما قالته عن التعاسة التي صارت تخيم علي هذا البيت...
لكن ما ذنبها رقية في كل هذا...!!!
بل إن المسكينة تحملت إلحاحها في موضوع الإنجاب هذا طوال الفترة السابقة ولم تشك له حتي!!!
قبل رأس والدته بحنان ثم قال لها برجاء
_لو كنت تريدين سعادتي حقا...فلا تؤذيني في رقية يا أمي...أنا أقدرها كثيرا واعلمي أن قلبها الطيب لا يحمل مثقال ذرة من غرور...علي العكس...هي تحبني...تحبني جدا...
تهدج صوته في عبارته الأخيرة وهو يستشعر صدقها....
رقية لازالت تصبر علي ما لا تصبر عليه امرأة مكانها دون شكوي...
حتي عندما فاض بها الكيل اختارت أن تبتعد لمنزل عائلتها حتي لا تحمله همها....
أي مخلوقة رائعة هذه!
بل أي ملاك!!!
ربتت راجية علي رأسه وهي تقول بحنان
_أنا لا يهمني سوي سعادتك يابني...مادمت راضيا عنها فهذا يكفيني.
ابتسم بضعف وهو يكرر عبارتها في نفسه...
راض عنها! !
من هو كي يرضي أو لا يرضي!!
إنها رقية الهاشمي!!!
كنزه الذي جاءه متأخرا للأسف...
لكنه لن يضيعه أبدا!!!
قام من جوار والدته ليقول بهدوء
_أنا أعرف أنني لن أحتاج للحديث معك في هذا الأمر ثانية...أنت ستعتنين برقية كما تعتنين بي تماما...أليس كذلك!
ابتسمت في حنان وهي تسأله
_تحبها يا ياسين!
أغمض عينيه بقوة...
وقلبه يفرض عليه الإجابة الوحيدة المنطقية...
من الذي لا يحب رقية الهاشمي!!
من يمكنه ألا يحبها!!!!
لكن صورة باهتة من الماضي لازالت تؤرق كوابيسه...
كيف تسمح لنفسك بالعشق والحياة بعدي يا ياسين...
وأنا التي مت لأجلك!!!!
أنا آسيا...
هل نسيتني
تم نسخ الرابط