رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الرابع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
اليوم تبدو مختلفة...
تنهد في حرارة ثم بدأ حديثا طويلا لم تقاطعه هي أبدا...
لم يتصور يوما أنه جائع للكلام كهذه اللحظة...
لا لم تكن مجرد كلمات...
لكنها كانت زفرات روحه المكلومة...
ڼزيف أفكاره المشوشة...
آهات حيرته وتخبطه...
لم يشعر يوما براحة كراحته في الحديث معها الآن...
وكأن روحه التائهة وجدت فيها توأمها الذي يكملها!!!
فيما كانت هي تستمع إليه بكيانها كله!!
هذا هو حذيفة الذي عشقته منذ سنوات...
بعيدا عن هذا المسخ الذي شوهته الخطايا...
هذا هو...
ببراءة روحه النقية...
وصفاء نظراته الحانية...
وحنان لمساته التي احتوتها بعطف!!!
مر بهما الوقت يجري دون تمهل....
حتي انتبهت للوقت فقامت من مكانها لتهتف بجزع
_لقد تأخر الوقت جدا يا حذيفة...لابد أن نعود.
قام بدوره ليقول بأسف
_وددت البقاء أطول.
ابتسمت لتهمس بسعادة
_وأنا أيضا...
خفق قلبه للسعادة التي غلفت عينيها بغلالة رائقة من المشاعر الصادقة...
أخيرا تمكن من رسم ابتسامة فرح علي شفتيها...
تشابك كفاهما بحب وهما يغادران المكان بهناء...
عندما سمعا صوتا خلفهما
_حذيفة...أخيرا ظهرت أيها الهارب.
التفتت ساري پعنف لهذا الصوت الأنثوي لتصطدم بفتاة صاړخة الجمال ترتدي ملابس ملفتة...
اقتربت الفتاة من حذيفة بجرأة مقبلة وجنتيه لتقول بمرح
_عندما اختفيت طوال الفترة السابقة ظننتك تزوجت ابنة عمك المسترجلة...
ثم نظرت لساري لتغمزها هاتفة
_لكنك تبدو غارقا في جو جديد!!
ود حذيفة في هذه اللحظة لو تنشق الأرض وتبتلعه...
كان اليوم سيمر بمنتهي الروعة لولا تلك الحمقاء!!!
نظر بقلق إلي ساري وهو مصډوم...
لكن ساري ابتلعت صډمتها بسرعة كعادتها ثم قالت له ببرود
_ابق أنت مع صديقتك ...يبدو أنها افتقدتك كثيرا...سأعود في سيارة أجرة.
لم تمنحه فرصة الاعتراض وهي تبتعد عنه بخطوات سريعة لتشير لأقرب سيارة ....
ثم ركبتها في عجل...
كان الطريق مزدحما تماما كأفكارها في هذه اللحظة...
رن هاتفها باسمه فأغلقته پعنف...
لقد وعدها بيوم رائع...
لكن منذ متي يفي حذيفة بوعده!!
أغمضت عينيها في ألم وهي تتذكر قول الفتاة أنه سيتزوج ابنة عمه المسترجلة!!!
هل هذا ما يقوله عنها أمام رفيقاته!!!
لهذا اشتري لها هذا الثوب اليوم!!
لأنه يخجل من مظهرها!!!
امتلأت عيناها بدموع القهر وهي تشعر بالإهانة!!!
لقد رفعها فوق السحاب ليهوي بها في قاع الخذلان!!!
تبا لك يا حذيفة...
بل تبا لي أنا ...
أخطأت عندما صدقتك...
حمقاء بحبك وسأبقي كذلك!!!
وصلت منزلها متأخرة بفضل زحام الطريق...
فتحت باب المدخل لتجده أمامها!!!
كيف وصل هذا قبلها!!!
اندفع نحوها ليهتف پعنف
_لماذا كنت تغلقين هاتفك!
أشاحت بوجهها ولم ترد...
فأمسك ذراعيها يهزها قائلا
_كيف تتركينني هكذا وترحلين دون أن تسمعي مني!
أخذت نفسا عميقا ثم نظرت لساعتها لتقول ببرود
_لقد تعدت الساعة الثانية عشرة...انتهي اليوم يا حذيفة...شكرا علي اليوم الرائع.
عقد حاجبيه پغضب وهو يهتف بحدة
_لا تحدثيني بهذا الأسلوب.
أطرقت برأسها وهي تهمس
_لن أحدثك أصلا...
زفر بقوة وهو يقول بانفعال ظاهر
_هذه مجرد فتاة حثالة ...لا تعني لي شيئا
ابتسمت في سخرية مريرة وهي تهمس پألم
_فتاة حثالة لا تعني لك شيئا تعرف أنك ستتزوج من ابنة عمك المسترجلة...فماذا إذن تعرف بقية فتياتك!
تألم لألمها فهتف برجاء
_افهميني يا ساري...الأمر ليس كما تظنين.
هزت رأسها وهي تهمس في سخرية مريرة
_لم أعد أظن شيئا...لقد اكتفيت من الظنون...
نظر إليها بيأس وهو يدرك حالتها الآن...
سخرية ساري الباردة هذه الآن تعني أن روحها ټنزف ببطء...
تعني أن ألمها يعتصرها اعتصارا...
ليتها تبكي...
ليتها تصرخ في وجهه...
بل ليتها حتي ټصفعه كذلك اليوم!!!
لكن أن تواجهه بكل هذا البرود وبكل هذه السخرية فهذا يعني أن الأمر تجاوز الحد!!
تجاوزته لتصعد نحو شقتها فأمسك ذراعها لينظر لعينيها هامسا في ألم
_أقسم لك أنني تغيرت...
أطرقت برأسها ثم حررت ذراعها منه لتهمس ببرود يخفي جرحها الملتهب
_تصبح علي خير.
تركته لتصعد لشقتها تاركة إياه خلفها يختنق ألما...
ماضيه التعس يلاحقه بسواده فلا يدع له فرصة للراحة معها....
حتي اليوم الذي وعدها فيه بالسعادة...
أخلف وعده لينتهي بها في هذه الحالة!!!
هل يعني هذا أن حياتهما لن تستقيم أبدا...!!
لا...سيثبت لها أنه تغير...
ليس بقوله فقط لكن بفعله...
سيخفف حصار عاطفته حولها ليرضي عقلها أولا !!!
سيجاهد ماضيه الأسود بل سيطمسه!!!
ساري لا تستحق أقل من ذلك!!
جلست جويرية في شرفة الشاليه تفكر في شرود...
صحيح أن حالتها النفسية تحسنت كثيرا...
لكنها لم تستعد بعد قدرتها علي النطق...
كما أنها لا تذكر شيئا من أحداث ليلة زفافها الرهيبة...
يبدو أن صډمتها النفسية بما حدث ليلتها أفقدتها الذاكرة نسبيا لهذه الليلة...
كما أفقدتها القدرة علي الكلام...
بل إنها عندما تفكر في عمار الآن...
تشعر أنه ليس هو عمار الذي عرفته طوال عمرها...
تنهدت في حرارة وهي تفكر أنها افتقدته...
منذ استيقظت ولم تجده وهي تشعر
متابعة القراءة