رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل التاسع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
بقوة ووجهها كان شديد الاحمرار...
لكن جسدها كان باردا كالثلج...
شفتاها لم تكفا عن الارتجاف وهي تهذي بنفس العبارة
_سأموت يا أمي.
ظلت تردد هذه الجملة بلا انقطاع بصوتها المرتجف...
فسقط قلبه بين قدميه وهو يربت علي وجنتها بقوة هاتفا
_آسيا...أفيقي...
لكنها كانت غائبة عن الوعي تقريبا...
لا تفعل شيئا سوي ترديد جملتها المشئومة...
صړخ الصغير بفزع
_هل ستموت مثل أمي!
الټفت إليه جسار بحدة ثم هتف بضيق
_لا يا ياسين...إنها مريضة فقط.
قالها وهو يتناول هاتفه بسرعة...
لكن أنامله المرتجفة خانته ليسقط الهاتف من يده من فرط توتره...
عاد يتناوله ليتصل بالطبيب...
لكنه لم يرد بالطبع في هذا الوقت من ليل رمضان...
ألقي الهاتف في حركة عصبية وهو يزفر بقوة...
عندما دخل العم كساب ليفاجأ بمظهر آسيا المريع...
فهتف بجزع
_ما الأمر يا جسار!
قام جسار من جوارها وهو يقول پخوف واضح
_تبدو مريضة للغاية يا عمي...سأذهب لإحضار الطبيب لها.
قالها وهو يندفع نحو باب الغرفة ثم توقف مكانه وقد راوده هاجس مظلم...
ودعاؤها علي نفسها بالمۏت يعاوده ويكاد يصم أذنه...
ماذا لو تركها الآن ليعود فيجدها قد....!!!
أغمض عينيه بقوة يقاطع فكرته المشئومة....
لا لا...!!!!
ثم عاد لعمه قائلا بضيق
_لن أتمكن من القيادة ...أعصابي مشدودة .
نظر العم كساب لأنامله المرتجفةفقال بتفهم
_سأذهب أنا بالسيارة لإحضار الطبيب...ابق أنت معها...
نظر جسار لياسين الصغير الذي كان يراقب آسيا پذعر...
ثم قال له بأقصي ما امتلكه من رفق
_ياسين سيذهب مع العم كساب في رحلته بالسيارة.
نظر الصغير لآسيا ثم قال بحزن طفولي
_أخشي أن أذهب فأعود ولا أجدها مثل أمي.
دمعت عينا جسار رغما عنه وهو يستعيد لحظات ۏفاة سمية القاسېة...
ثم امتلك زمام مشاعره بصعوبة ليقول له
_ستكون بخير ...أعدك يا صغيري.
نظر لها الصغير بتردد لكن العم كساب توجه نحوه ليجذبه من كفه قائلا بمرح مصطنع
_هيا لنذهب بنزهة بالسيارة.
لم ينتبه جسار لرحيلهما وقد تعلقت عيناه بجسدها الذي لم يتوقف عن الانتفاض...
فاندفع ليحضر لها كمادات مثلجة...
جلس جوارها علي طرف الفراش...
ثم بدأ بوضع الكمادات علي جبينها برفق...
وهو يدعو الله پخوف أن تكون مجرد نزلة برد عادية...
لكن الوقت مر...
ولازال جسدها علي انتفاضته المحمومة...
وشفتاها تتمتمان بنفس الجملة التي كانت تقتله ببطء...
لم يدر كم مر من الوقت حتي جاء العم كساب مع الطبيب الذي تفحصها بسرعة...
شعر جسار بالضيق عندما كشف الطبيب عن بعض ملابسها ليتفحصها...
أشاح بوجهه وهو يشعر بحنق غير مبرر...
لم يشأ الاعتراف بأنها غيرة...
لكنها كانت كذلك!!!
أنهي الطبيب فحصه بسرعة ليقول له بقلق واضح
_هل تتعامل المړيضة مع أي نوع من الحيوانات هنا!
عقد بدر حاجبيه وهو يقول بتوتر
_الخيل أحيانا...لكن الحيوانات هنا في المزرعة كلها تخضع للكشف الدوري بانتظام...ولم نتبين أي حالات إصابة غريبة في الحيوانات أو في البشر.
عدل الطبيب نظارته ليقول بحرج
_أخشي أنها مصاپة بفيروس ..........إنه منتشر جدا هذه الأيام...هذه الأعراض تنطبق علي ما أعرفه عن هذا المړض...لهذا أوصي بنقلها للمشفي...فالمړض خطېر وقد...
قاطعه جسار وهو يتذكر ما تتداوله وسائل الاعلام عن هذا الفيروس الخطېر ليهتف بحدة
_لن تغادر هذا البيت...انظر ما تحتاجه من امكانيات وسأحضره لها هنا...لو طلبت تحويل هذا المنزل لمركز طبي فسأفعل.
أجفل الطبيب من حدته فقال بتوتر
_أنا مقدر لقلقك يا سيد بدر...لكن ...
قاطعه جسار قائلا
_لا يوجد لكن...زوجتي لن تغادر المزرعة.
هز الطبيب رأسه بتفهم ثم قال باستسلام
_حسنا...لكن أولا لا تدعها في غرفة واحدة مع الصغير لأجل العدوي...وسأخبرك بباقي التعليمات...
ازدرد جسار ريقه ببطء وهويقول
_سأنقلها لغرفة أخري.
قالها وهو يفكر أنه سينقلها إلي غرفته مؤقتا...
هذه الغرفة صغيرة ولن يتمكن من المبيت فيها معها...
وهو لن يقوي علي تركها لحظة واحدة بعد الآن...
لكن...
هل سيسمح أن تدخل غرفة سمية!!!
أن تنام علي فراشها!!!
هز رأسه پعنف وهو ينفض عنه هذه الفكرة...
لا وقت لهذا الترف من المشاعر...
حياتها الآن علي المحك...
وهو لن يسامح نفسه للحظة لو أصابها مكروه!!!
قطع الطبيب أفكاره وهو يقول
_لو انخفضت حرارتها عند الصباح فربما لن نحتاج لنقلها للمشفي...لكنني سأحتاج لبعض التحاليل...
تناول منه جسار الورقة التي كتب فيها التحاليل والدواء...
ثم شكره مودعا علي لقاء قريب في الصباح...
ذهب العم كساب ليوصل الطبيب ويحضر الدواء...
فيما وقف جسار يراقب ملامحها پخوف شديد...
لم يعرف أنها تحمل هذه المكانة في قلبه إلا الآن...
إنه يشعر بروحه تكاد تتمزق من أجلها..
توجه نحوها ليحملها برفق...
ثم سار بها حتي أرقدها علي فراشه...
دثرها بالغطاء وهو يتحسس وجنتها بأنامله في حنان يمتزج بالقلق..
ثم جلس جوارها علي طرف الفراش...
ظل يضع
متابعة القراءة