رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل التاسع عشر بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
لها الكمادات الباردة حتي عاد عمه بالدواء فأعطاه لها...
ربت العم كساب علي كتفه وهو يلاحظ خوفه الواضح ليقول مطمئنا
_لا تقلق يا جسار...ستكون بخير.
ثم أردف بخشوع
_دعنا نصل الفجر وندعو الله لها...
أدي جسار صلاته ثم عاد إليها ليجلس جوارها علي طرف الفراش...
وهو يلاحظ هدوء جسدها أخيرا من انتفاضته...
لكن حرارتها ظلت علي عدم استقرارها....
و شفتاها كانتا ترتجفان ولازالت تهذي بنفس العبارة
_سأموت يا أمي!
ربت علي وجنتها برفق وقد بدت له كطفلة بائسة تنادي أمها پخوف...
مد أنامله ببطء ليشبك أصابعه بأصابعها الباردة كالثلج...
ثم اقترب من وجهها ليهمس بحنان يغلفه خوفه الواضح
_لا تخافي يا آسيا...سأكون دوما معك...
ثم دمعت عيناه وهو يعاود همسه بتوتر
_قاومي مرضك لأننا كلنا نحتاجك...ياسين يحتاجك...ووالدتك تحتاجك...
ثم اقترب من أذنها وهو يهمس بما كان دوما يخشي الاعتراف به
_وأنا .....أحتاجك !!!
قالها ثم ابتعد بوجهه ليعاود التطلع لملامحها الشاحبة...
هز رأسه في يأس وهو يراها لا تزال علي حالها ...
فمال علي وجهها ليلصق جبينه بجبينها هامسا پألم
_لا تتركيني أنت الأخري يا آسيا...
جلس حمزة علي حاسوبه مترددا أمام بريدها الاليكتروني...
هي لا ترد علي رسائله رغم أنه موقن أنها تقرؤها...
ومع هذا يجد نفسه ضعيفا أمام نداء قلبه في كل مرة...
قلبه الذي يلومه بحق علي تفريطه فيها....
خاصة بعدما تصالح مع عقله أخيرا بشأنها...
مارية الآن هي حلم قلبه الذي طالما تمناه ...
لكن يبدو أنه سيتعب كثيرا كي يصالح كبرياءها الذي خدشه دون قصد...
لكنه مستعد لأي ترضية...
فقط لو تمنحه فرصة جديدة...
وهو ما يشعر أنها ستفعله...
قلب مارية الطفولية البريئة لن يتلوث پحقد عليه بعدما امتلأ بحبه....!!!!
لهذا تغلب علي تردده...
وامتدت أنامله تكتب لها علي بريدها الاليكتروني
_عزيزتي مارية...لو تعلمين كم افتقدتك...افتقدت مشاكساتنا معا...اتساع عينيك انبهارا بما أقول....ضحكة عينيك التي تفضح قلبا لم يعرف لؤما ولا غدرا...روحك التي تشبه طفلة لا تزال تعدو حافية في حقول الورد...وكلامك الذي يعرف طريقه لقلبي دون استئذان...أعرف أنك غاضبة مني...لكنني واثق أنك ستفهمينني لو شرحت لك...فهل تمنحينني فرصة...أم تكون هذه آخر رسائلي لك!!!
لو منحتني فرصتي فسأخبرك بمفاجأة قد تكون سارة بالنسبة إليك...ولو اخترت أن تكون هذه هي رسالتي الأخيرة فلن أزعجك بعد سأبتعد متمنيا لك كل الخير...
ضغط زر الإرسال ثم جلس مترقبا وهو يشعر أنها ستجيبه هذه المرة....
لكنه عاد يشعر بالخيبة والدقائق تمضي ببطء دون أن يصله ردها....!!!!
وعلي سريرها كانت مارية تقرأ رسالته ودموعها علي خديها....
قلبها يتوسلها أن تجيبه....
أن تسمع منه...
أن تعرف مفاجأته التي يحكي عنها...
لكن كبرياءها يمنعها...
هو تخلي عنها...
هو جرحها في أنوثتها يوم رفض حبها...
وبينهما كان عقلها حائرا لا يدري هل كان حمزة مخطئا حقا عندما رفض حبها بهذه الطريقة....!!!!
أم أنه فعلها لكي يكون دافعها نحو التغيير نابعا من نفسها هي...
وليس من أجل عاطفة
ورغما عنها استجابت أناملها لنداء قلبها لتجد نفسها تكتب له
_حمزة!
ابتسم في حنين جارف وهو يقرأ كلمتها اليتيمة....!!!!
حمزة ...هكذا فقط!!!!
كلمة واحدة لكنها جعلت قلبه
نعم...ماريته غاضبة...لكنها لا تريد أن تفقده...
لا تريد أن تحدثه...فاكتفت بكلمة تفتح له الطريق دون وعود...!!!!
كلمة واحدة...لكنها تكفيه...!!!
لهذا كتب لها بسرعة
_شكرا يا ماريتي...هي كلمة واحدة لكنها تكفيني...مفاجأتي لن أخبرك بها بل سأجعلك ترينها بنفسك...لكن أخبريني أولا...هل عمك متواجد غدا في المنزل!! سأرسل إليه شيئا في الثامنة مساء بالضبط...
اتسعت عيناها في ترقب وهي تقرأ ما يكتبه....
أي مفاجأة سيرسلها لعمها في الثامنة...!!!
التمعت عيناها بفرح وهي تهتف بالانجليزية دون وعي
_أووووه!!! حمزة سيبقي مشاكسا كعهده!
لكنها كلماتها ناقضت شعورها المشتعل وهي تكتب له باقتضاب
_سأنتظر مفاجأتك.
اتسعت ابتسامته هامسة بهيام
_أحبك يا حمزة....أحبك...أحبك....
بينما عاد هو بظهره للوراء يتأمل كلماتها المقتضبة وهو يشعر بسعادة لا متناهية...
برغم أنها لم تبح بشئ لكنه يكاد يتنفس عبير اشتياقها عبر حروفها القصيرة...
لكنه مشبع برحيق كبريائها هذه المرة...
وما أروعه من مزيج...!!!!
مزيج خاص بطفلة تعرف متي وكيف تحمل سحر أنوثة امرأة....!!!!
طرقات عڼيفة علي باب غرفته قطعت أفكاره...
فانتفض من مكانه ليفتح الباب فتواجهه فريدة هاتفة بجزع
_أدرك حذيفة يا بني!
تململت جوري في نومها وهي تشعر بالأرق...
كم اشتاقت نومتها جواره...
وهمساته العاشقة التي تدغدغ كيانها كله....
لكنها للأسفمضطرة للابتعاد عنه حتي تتحسن صحة النجدي الكبير...
ساعتها سيفاتحه عمار في أن تعود إليه لأجل الطفل....
تنهدت في حرارة وهي تتطلع لسرير ساري الخالي...
تري أين ذهبت حتي هذه الساعة...!!!
لاريب أنها مع حذيفة...
فقد رأته يخرج خلفها بسيارته....
ساري
متابعة القراءة