رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل العشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

يا عمي.
ثم التفتت لجسار لتهمس بنفس النبرة
_يبدو أن فرسك الذي أرهقك ترويض ضعفها ستبدأ في الاستجابة ....
وقف قاسم النجدي أمام صور أبنائه يتأملها بحزن قصم ظهره...
لقد تقطعت خيوط العائلة وانفلت الزمام من يده...
لم يعد يستطيع السيطرة علي الأمور التي خرجت من يده....
آسيا التي هربت بفعلتها ومن يدري ما الذي فعله بها جسار القاصم...
جوري التي آذاها عمار الذي اختاره لها بنفسه فكان بئس الاختيار...
وأخيرا ساري التي كادت تضيع وينتهك شرفها بسبب عبث حذيفة...!!!
لقد ظن أنه يمنحهن السعادة والأمان جوار أبناء عمومتهن...
لكنه الآن يشعر أنه ربماكان مخطئا!!!
وشعوره بالذنب يتخلل أعماقه رغما عنه!!!
ولعل هذا ما دفعه لإعادة حمزة من غربته...
ليفصل في شأن آسيا...
لو كان قد عالج الأمر بعقليته القديمة فربما كان ذهب إلي جسار هذا بقوة من عائلته وأشعلها حربا جديدة بين العائلتين...
لكنه أمسك لجام غضبه هذه المرة خوفا علي آسيا....
لعل حمزة يتمكن بفكره المختلفمن حل الأمر بصورة أخري تضمن سلامتها...
قطعت أفكاره عندما سمع طرقات خاڤتة علي باب غرفته..
فتح الباب ليبدو وجه راجية تقول له بخفوت
_لقد عاد حذيفة من المشفي...هو الآن بغرفته...
أومأ برأسه إيجابا...
ثم ذهب إلي غرفة حذيفة بخطوات بطيئة...
جلس علي كرسيه أمام فراشه...
فرمقه حذيفة بنظرات مترقبة...
قبل أن يقول پألم
_صدقني يا جدي أنا نادم حقا علي كل الماضي...أنا تغيرت...ساري جعلتني أتغير...أنا أعرف أنها كادت تضيع بسببي...لكنني...
قاطعه قاسم بإشارة من كفه وهو يتفحص ملامحه بدقة...
هو يعرف أحفاده جيدا...
يحفظ تعابير وجوههم كخطوط كفه...
وهذا الرجل أمامه ليس كاذبا ولا مدعيا...
بل إنه صادق!!!
نعم...حذيفة نادم حقا...
بل إنه يكاد يقسم أنه تغير...
يبدو أنه كان يحتاج لقرصة أذن كهذه كي يفيق من غفلته....
كي يدرك قيمة جوهرة كساري لن يجد مثلها كثيرا...
لهذا سيمنحه فرصة جديدة معها...
هذا الألم الممزوج بندمه في عينيه يستحق أن يمنحه محاولة جديدة!!!!
طرقات رقيقة علي الباب جعلته يلتفت...
ثم يقول بصوته المسيطر والذي شابه الآن مسحة من حنان
_تعالي يا ساري.
الټفت حذيفة نحوها وهو يكاد يقوم من مكانه ليضمها لصدره...
فلا يسمح لها بالإفلات أبدا...
لو يعوضها بكل ما تطلب وما لا تطلب عن قسۏة اللحظات التي عاشتها بسببه...
لو يظل ېصرخ باعتذاراته وتوسلاته أن تسامحه...
لو يقسم لها بأغلظ الأيمان أنه تغير...
فقط لأجلها...
نعم...هي صنعت المعجزة...
هي جلت الصدأ عن معدنه...
وغسلت الوحل عن قلبه...
ليولد في حبها من جديد...
طاهرا نقيا كما يليق بها!!!
لكنها حتي لم تنظر إليه وهي تتوجه نحو جدها فتقبل يده كما العادة...
ثم تقول بحسم 
_أرجوك يا جدي...لي لديك مسألة فلا تردني.
أومأ قاسم برأسه وهو يتأمل ملامحها بترقب...
فأخذت نفسا عميقا ثم قالت بصلابة تدعيها ببراعة كعادتها
_لا أريد هذه الزيجة....هذا رجل لا أئتمنه علي نفسي.
أغمض حذيفة عينيه پألم وعبارتها تخترق صدره كطلقة غادرة....
لن يكترث لجرحها لكرامته بهذه العبارة...
لكن ماذا عساه يفعل بقلبه الذي تفتت من قسۏتها...!!!
لا تأتمنه علي نفسها!!!!
هل هذا حقا ما تشعر به!!!!
لكن لماذا يتعجب وهي التي طالما أشعرته بهذا...
ساري تحبه لكنها لا تحترمه...
هو هين في عينيها...
تراه مجرد رجل ضعيف...
هذه ليست أول إهاناتها...
لكنه سيجعلها الأخيرة!!!
أفاق من بركان أفكاره علي صوت قاسم النجدي الذي قال بجفاء
_ماذا تعنين بهذا!!! ألم يكن هذا 
لكن ما حيلتها...
لقد نفد صبرها كله...
لم تعد تحتمل زلاته وخطايا ماضيه....
لقد امتلأ الكأس عن آخره حتي فاض ليغرق روحها بطوفان من الألم...
لهذا عادت تقول بتماسك مصطنع
_أخطأت الاختيار يا 
لكن ما حيلتها...
لقد نفد صبرها كله...
لم تعد تحتمل زلاته وخطايا ماضيه....
لقد امتلأ الكأس عن آخره حتي فاض ليغرق روحها بطوفان من الألم...
لهذا عادت تقول بتماسك مصطنع
_أخطأت الاختيار يا جدي...كدت أضيع بسببه...فهل ترضاها لي!!
كان حذيفة لازال مغمضا عينيه وكلماتها تجلده جلدا...
هل هذه التي كانت تقول أنها تراهن نفسها عليه وستربح رهانها!!!
هل هذه التي كانت تزعم أنها أحبته قبل أن تعرف حتي ما هو الحب!!!
هل هذه التي كانت تقول أنها أبدا ستكون له وليس لأي رجل آخر!!!
هل هذه حقا ساري!!!!!
وصله صوت جده يهتف بحدة
_انزعي من رأسك هذا الكلام الفارغ...حذيفة تغير...لن نجلده بخطايا ماضيه طوال عمره...هو يستحق فرصة أخيرة...
انتحبت ساري بقوة وهي تهتف برجاء
_لا أريده يا جدي...أرجوك لا تجبرني...
قام النجدي الكبير من مكانه ليهتف بسخط
_أنا الذي كنت أظنك أكثر أخواتك عقلا...ماذا جري لكن يا بنات فريدة!!!
_ساري محقة يا جدي!
هتف بها حذيفة بصوته المنهك...
فالټفت إليه قاسم النجدي پغضب...فيما أطرقت ساري
تم نسخ الرابط