رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل العشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
برأسها تخفي دموعها....
لكن حذيفة نظر إليها ثم قال بحزم
_أنت طالق يا ساري!!
أغمضت عينيها بقوة لا تصدق أنه نطقها هكذا ببساطة....
لكن...ألم تكن هذه رغبتها!!!
ألم يكن هذا قرارها!!!
حسنا...هي ليست نادمة...
طالما استمعت لصوت قلبها معه فخذلها...
والآن حان الوقت لتستمع لصوت عقلها...
لعله لا يخذلها هو الآخر!!!!
بينما كان قاسم النجدي جوارها ينتفض ڠضبا وهو يهتف بحدة
_هل تتحداني يا ولد!!! كيف تطلقها دون أن ترجع إلي!!!! هل جننت!!!
أطرق حذيفة برأسه وهو يقول بصوت ذبيح
_حاشا لله يا جدي...لكنها حياتي أنا...وأنا أيضا لم أعد...أريدها!!
تهدج صوته في كلمته الأخيرة وكأنه ينطقها خارج سلطان قلبه...
وقد كان هذا صحيحا...
الآن هو يسبح ضد تيار قلبه الذي يعشقها...
وعقله الذي لم يتمن امرأة كما تمناها...
لكنه يفعلها ليس فقط لأجل كبريائه الذي طالما حذرها من أن تخدشه....
ولكن لأجلها هي أيضا...
هي التي لا تستحق أن تعيش تجربة أخري كالتي عاشتها معه...
تقول أنها لم تعد تأتمنه علي نفسها...
والواقع أنها لم يعد يأتمن نفسه عليها أيضا...!!!
هتف قاسم بوعيد صارم وهو يلوح بسبابته في وجهه
_لم يجرؤ أحد قبلك علي مخالفة أمري علانية كما فعلت أنت...لهذا سيكون عقابك صارما...عندما تستعيد عافيتك ستخرج من هذا البيت مع شقيقك البائس ولن تعود إليه أبدا ما دمت أنا علي قيد الحياة...وسأحرمك من كل قرش من مالي....ستبدأ من الصفر....هل تفهم!!!
قالها ثم أزاح ساري من طريقه پعنف...
فنظرت إلي ظهره المنصرف بذهول...
حذيفة تحدي قاسم النجدي علانية لأول مرة في تاريخ العائلة...
وخسر كل ما امتلكه يوما...
قاسم النجدي سيطرده من بيته وتجارته...
حذيفة سيفقد كل شئ!!!
التفتت نحو وجهه الذي كان مطرقا لتهمس پصدمة
_لماذا فعلت هذا!
رفع وجهه لسقف الغرفة للحظات...
ثم قال ببرود يخفي جرحه
_لقد حررتك من لعڼة عمرك كما كنت تقولين عني...الآن أرضيت كبرياءك وكبريائي معا...غدا أغادر هذا المنزل للأبد ...
ثم الټفت إليها ليقول بصوت خانه ليخرج مهزوزا مټألما
_غدا تصلك ورقة طلاقك يا ابنة عمي!!
كانت جالسة علي فراشها تعقد ساعديها علي صدرها وهي تشعر بالاستسلام...
لكنه ليس استسلام ضعف...
بل استسلام من علم أنه لا مفر من المواجهة ليسترد حقه المسلوب....
فإما عاد به ...وإما هلك دونه!!!!
فتح الباب فابتسمت برقة عندما تقدم نحوها ليشبك أنامله بأناملها كعادته مؤخرا قبل أن يقبل جبينها هامسا بحنان طاغ
_كيف حالك الآن!!!
أسبلت جفنيها في حياء واضح وهي تومئ برأسها في إشارة مقتضبة....
فابتسم وهو يتناول صينية الطعام الموضوعة جوارها علي المائدة ليسألها برفق
_لماذا لم تتناولي برقتها الفطرية
_لا شهية لدي يا جسار...أرجوك.
رمقها بنظرة عاتبة وهو يهم بإطعامها بنفسه....
لكنها أمسكت كفه تمنعه وهي تقول بقوة غريبة علي طبعها
_لا يا جسار...من الآن فصاعدا أريد الاعتماد علي نفسي في كل شئ...سأكون قوية بما يكفي لتدبر أموري كلها...
ارتفع حاجباه في دهشة للحظة من التغير الذي استشعر أنه قد طرأ عليها...
لتمتزج بعدها بإعجابه الواضح في عينيه ....
ثم رفع كفها الممسك بكفه يقبله هامسا بإعجاب
_رغم سعادتي بما تقولين....لكن اعتمادك علي نفسك شئ...وتدليلي لك شئ آخر...
ارتعش جسدها كله بتأثير قبلته لتحمر وجنتاها بشكل زادها فتنة...
أطرقت برأسها وهي تشعر باضطراب لذيذ...
فاتسعت ابتسامته وهو يقول لها بمرح لم يعرفه منذ زمن طويل
_هيا تناولي طعامك بنفسك كما زعمت وإلا سأكرر عرضي السخي بإطعامك...
بدأت في تناول طعامها بخجل تحت نظراته التي كانت تحتضن ملامحها كلها...
لا يدري متي ولا كيف تعلق بها كل هذا القدر...
ولا يعرف مسمي لشعوره هذا نحوها...
لكن ما هو واثق به تماما أنه كاد يجن عندما أحس أنه قد يفقدها...
وقد عادت إليه روحه حقا عندما بدأت تستعيد عافيتها...
أنهت طعامها لتتناول دواءها بنفسها ...
ثم غمغمت بشرود
_مللت دور المړيضة هذا....اشتقت لممارسة الطب...
ضغط علي كفها بين راحتيه وهو يقول بحزم
_عندما تنتهي هذه الأزمة وأطمئن عليك ....أعدك أن أكون معك علي هذا الطريق حتي تحققي حلمك كاملا...
ابتسمت في امتنان ...
فاقترب بوجهه من وجهها يهمس بثقة
_آسيا الطبيبة ستكون أشهر من ڼار علي علم...
هزت رأسها وهي تسأله بشك يختلط بالرجاء
هل تظن هذا حقا!!!
ربت علي رأسها بحنان ثم نظر لعينيها هامسا بيقين
_ومن أكثر قدرة علي مداواة الألم ممن عاشه !!!لقد تعذبت كثيرا يا صغيرتي...لكن لعل هذا يصقل قلبك أكثر ليجعلك أكثر رحمة ...
أومأت برأسها إيجابا ولازالت تحتجز عينيه بنظرات امتنانها....
ثم شردت ببصرها لتهمس بعاطفة
_افتقدت ياسين!
عقد حاجبيه پغضب وقد تشنجت عضلة فكه...
ألازالت تفكر فيه...!!!
وكيف
متابعة القراءة