رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثاني والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

متشحة بعاطفة لم يعد يراها عشقا...
ولا هي كذلك!!!
بل كانت أقرب للمودة والاحترام لذكريات حفرت مكانها في ماضي القلب ...
لكن لم تعد ترتقي لأن تكون حاضرا أو غدا...
نظراتها كانت تخبره بوضوح أن آسيا القديمةتغيرت...
عادت أقوي وأكثر صلابة مما كانت...
ولعل هذا ما يطمئنه عليها...
وينسف جبال شعوره القديم بالذنب نحوها!!!
لهذا ابتسم لها أخيرا بشحوب...
ثم تقدم نحو جسار وحمزة الذي قال له بحزم رفيق
_صافح جسار يا ياسين...لقد أغلقنا صفحة الٹأر القديم للأبد...
تجاهل ياسين أمره وهو يقلب بصره بين جسار وآسيا بتفحص...
ليكتسي صوته بمزيج من الحيرة والعجز وهو يقول
_وآسيا!!! ألن نعود بها!!!
تجاهله جسار تماما هو الآخر متحاشيا النظر إليه وهو يقول لحمزة بخشونة مسيطرة
_زوجتي لن تغادر المزرعة حتي أطمئن تماما لحقيقة الوضع...ولن تخطو خطوة واحدة دوني!
كان يضغط علي حروف كلمة زوجتي وكأنه يستنكر أن يناديها ياسين باسمها المجرد....
فابتسم حمزة بإعجاب واضح وهو يستشعر رجولة حقيقية في هذا الرجل الذي طالما كانوا يخشونه...
ليربت بعدها علي كتفه برفق قائلا بحزم
_لا تقلق علي زوجتك ...لن تغادر المكان هنا حتي أمهد للأمر في عائلتي كي أضمن سلامتها أنا الآخر...لا تنس أن الناس يظنونها قد ماټت...لابد أن نفكر جيدا قبل أن نخطو أي خطوة...
أومأ جسار برأسه في تفهم ثم قال بنبرته القوية
_تول أنت أمر عائلتك...وأنا سأتولي أمر عائلتي بخصوص الٹأر...لو أعلننا زواجي بآسيا...فستكون هذه نهاية الصراع القديم...
هز حمزة رأسه موافقا ثم عاد يلتفت لياسين قائلا بحزم أكبر
_لا داعي لتوجسك هذا...آسيا أطلعتني علي حقيقة الأمر...جسار رجل أفخر بأن أزوجه ابنة عمي دون تردد...
نقل ياسين بصره بينهما بشك...
ثم مد يده ليصافح جسار بفتور...
وبعدها الټفت لحمزة يسأله بقلق
_ وماذا عن جدي!!!
أغمض حمزة عينيه للحظات...
ثم عاد يفتحهما قائلا بيقين
_لا تقلق من جدي...أنا كفيل بقاسم النجدي!!!
أخذ حمزة نفسا عميقا....
ثم طرق باب غرفة جده الذي انتفض من مكانه هاتفا بلهفة غريبة علي وقاره المعتاد
_هل كانت هي حقا آسيا كما زعموا!!
تنحنح حمزة بحرج ثم جلس جواره علي طرف الفراش ليمسك كفه قائلا برفق
_نعم ...هي يا جدي!!
عقد قاسم حاجبيه پغضب هادر وهو يهتف بقسۏة 
_هل أتيت بها!!!
ربت حمزة علي كفه وهو يقول بنفس الرفق المتعقل
_لا يا جدي...اهدأ الآن وسأخبرك بكل شئ..
ضاقت عينا قاسم بتفحص وهو يسمع تفاصيل الأمر من حمزة....
حتي انتهي بقوله
_آسيا أخبرتني أنه هو الذي حافظ عليها وليس العكس...هو لم يسئ إليها في شئ!!!
اشټعل وجه قاسم ڠضبا وهو يهتف بحدة
_كل هذا ولم يسئ إليها!!!! ماذا كنت تنتظر منه أكثر!!! أخفي الفتاة لديه كل هذه الشهور وتزوجها دون علمنا كأي عاهرة في الطريق تزوج نفسها بلا أهل!!!!!!!
تنهد حمزة بحرارة وهو يقول بحزم
_هو لم يختطفها من بيننا يا جدي....آسيا هي التي ذهبت إليه بقدميها....وهو لم يتعرف علي هويتها في البداية ....وحتي عندما تعرف عليها لم يأخذها بذنبنا....بل حافظ عليها حتي منا نحن...إنه علي استعداد لفعل أي شئ كي لا يصيبها هي أي أذي!!
أشاح قاسم بوجهه في عدم رضا...
فأردف حمزة بنفس الحزم الرفيق
_ما الذي دفع آسيا للهرب يا جدي!!! شعورها بأنها مجرد جارية...جارية في ثياب ملكية تم بيعها لسيد لا ترتضيه...أنا أدرك دافعك لتزويجها مني كي أحفظ أمانة عمي رحمه الله....لكن آسيا لم تدرك ذلك...آسيا لم تفرط في نفسها عندما تزوجت جسار...بل كانت ستفعل حقا لو كانت تزوجتني دون رضاها...وأي تفريط في النفس أكبر من أن تساق إلي مصير لا ترتضيه...!!!!
الټفت نحوه قاسم بحدة هاتفا بحنق
_هل تلومني أنا علي هروبها!!!
هز حمزة رأسه نفيا ليقول بحنانه المعهود
_قاسم النجدي لا يلام أبدا في حب أحفاده...أنا أكثر من يفهمك يا جدي...وأدرك أنك تحمل هم صغيرنا قبل كبيرنا...لكن الأمور تحتاج الآن منك لبعض المرونة...حتي لا ينقطع الحبل من كثرة الشد...
صمت قاسم لدقائق طويلة يعقل كلامه...
كلمات حمزة ليست جديدة عليه...
بل ...لو أنصف لقال أن هذا هو نفس ما يدور بخلده منذ أيام...
أمانات سعد أوشكت أن تضيع من يده...
آسيا وجويرية...
وأخيرا ساري!!!!
ولأول مرة يجد نفسه عاجزا عن التحكم في الأمور...
حتي أحفاده الذكور...
بدأوا التمرد علي حكمه...
فعلها حذيفة أولا...
ومن يدري من سيكون التالي!!!
يبدو أنه قد آن الأوان ليرخي الحبل قليلا كما يقول حمزة...
لعله ينقذ العربة قبل سقوطها بالجميع في الهاوية!!!
لهذا الټفت أخيرا نحو حمزة يسأله بترقب
_ما رأيك أنت في
تم نسخ الرابط