رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثاني والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
جسار هذا!!!
ابتسم حمزة وهو يقول بإعجاب صادق
_رجل حقيقي يا جدي!!
أومأ قاسم برأسه في شبه رضا...
ثم سأله بتفحص
_وكيف سنبرر للناس عودتها للحياة !!!
اتسعت ابتسامة حمزة وقد شعر أن قاسم النجدي بدأ يتقبل الفكرة...
فقال برفق
_هذا أمر بسيط...يمكن أن نقول
قد يتقبل الفكرة علي مضض...
لكنه لا يزال غير راض عنها...
لهذا عاد يسأله بتوجس
_وثأره القديم معنا!!!
ربت حمزة علي كفه وهو يقول مطمئنا
_الرجل هرب من بلده وأهله طوال هذه السنوات حتي لا يتورط في مسلسل الډم هذا...كما أنه الآن يرتبط بنا بصلة نسب...وهذا يعني أن باب الٹأر هذا قد أغلق تماما!!!
عاد قاسم بظهره للوراء ليتعلق بصره بصور أبنائه المعلقة علي الحائط...
الآن يشهد صراعا بين عقليته القديمة التي نشأ وتربي وعاش عمره كله عليها...
وبين عاطفته وواجبه نحو أمانات أولاده...
لكنه حسم الصراع سريعا عندما الټفت نحو حمزة ليقول بحزم
_أنا أوافق علي إنهاء العداوة بين العائلتين وإعلان زواجه من آسيا النجدي...لكن بشرط واحد...
ازدرد حمزة ريقه ببطء...
عندما أردف جده بنفس الحزم
_أن يأتي جسار القاصم وعائلته إلي أنا هنا يطلبون الصلح!!!
خرج حمزة من غرفة جده ليطرق باب غرفة فريدة التي كانت تصلي كعادتها في هذا الوقت من ليل رمضان ...
تلجأ إلي الدعاء كعادتها هاربة من جراح قلبها التي لا تندمل...
انتظرها بصبر حتي سلمت من صلاتها ثم رفعت رأسها إليه بسرعة هاتفة بلهفة حاړقة
_هل عدت يا حمزة!!!!رأيتها!!!لماذا لم تعد بها!!!!
ابتسم حمزة وهو يقول لها بحنان
_اطمئني يا عمتي...آسيا بخير...جدي سيحل الأمر كله عن قريب...
تهلل وجهها بالبشر وهي تقوم لتقف قبالته هاتفة بفرح
_اجلس وأخبرني بكل شئ!!! لا تغفل عن أي تفصيلة صغيرة...
ثم تهدج صوتها وهي تكاد تبكي هامسة
_دعني أراها بعينيك يا بني...اشتقتها...اشتقتها جدا...
دمعت عيناه تأثرا وهو يجلسها برفق لتجلس جواره تتطلع إليه بشغف...
وكأنها حقا تري صورة ابنتها في عينيه...
فمضي حمزة يخبرها بكل ما حدث مع آسيا وجسار...
منتهيا بحديثه مع جده...
وهي تستمع إليه مصډومة...لتهمس بعد لحظات پصدمة
_آسيا تزوجت جسار القاصم.!!!!..وتعيش مع كساب القاصم في نفس البيت!!!!
هز حمزة رأسه وهو يقول بتعقل
_أنا رأيت الرجلين يا عمتي...كلاهما كان يعاملها بمنتهي الود والاحترام...آسيا كانت سعيدة حقا بإقامتها معهما...
لم يبد عليها أنها سمعته وهي تتمتم بشرود
_بعد كل هذا العمر!!! تقيم مع قاټل أبيها في بيت واحد!!!!
تنهد حمزة في حرارة ثم قال بحزم
_عائلة النجدي أخذت ثأر عمي سعد بعدها يا عمتي...وكان الدور علي جسار القاصم ليأخذ ثأره مني أنا...لكن الرجل أوقف عجلة الٹأر هذه بهروبه مع عمه طوال هذه السنوات...وظني أن عمه لم يفعلها...لو كان هو قاټل عمي سعد كما تزعمون لما شجع ابن أخيه علي الهرب بل ورافقه طوال هذه السنوات بعيدا عن أهله وبلده...
كانت فريدة تستمع إليه بشبه تركيز وعقلها غائب في ذكرياته مع كساب القاصم...
هذا الرجل الذي لم تكلمه طوال عمرها كلمة واحدة...
لكنه كان أول من سكن قلبها بأمر الحب...
ورغم أنها سلمت لقدرها كعادتهابعدما تزوجت من سعد النجدي...
لكنها ظلت تحمل له بعض مشاعر من الود الممتزج بالاحترام كلما رأته في الطريق يغض بصره عنها بعد زواجها وكأنه يخبرها بلا كلمات أنه يدرك أنها لم تعد له...
حتي قټل سعد النجدي...
وزعم الجميع أن كساب القاصم هو من فعلها...
لم تملك وقتها سوي أن تصدق زعمهم...
لو لم يكن فعلها لأجل الٹأر القديم...
فلأجل حبه لها !!!
حبه الذي لم يفصح لها عنه يوما بلسانه...
لكنها كانت تراه فيضا ثريا في عينيه...
يغرقها بتيارات دافئة من حنان بلا حدود!!!
والذي كان نقمة عليها لأنه حرمها من زوجها...
وحرم بناته منه في ريعان شبابه!!!
لهذا کرهت كساب القاصم بكل قوتها...
كما أحبته من كل قلبها!!!
والآن يخبرونها أن ابنتها كانت لديه طوال هذه الشهور...
بأي دافع تراه فعلها!!!!
حماية لها!!!
أم نكاية بها!!!!
قطع حمزة أفكارها وهو يقول بإشفاق
_اطمئني يا عمتي ولا تحملي هما...سأبذل قصاري جهدي لتعود آسيا لحضنك في أقرب وقت!!!
استيقظت من نومها تتطلع للسقف في شرود...
تشعر وكأنها صارت بلا ذاكرة....
بلا هوية....
وكأنها نبتة اقتلعت من جذورها لتلقي علي قارعة الطريق...
هكذا هي دونه...!!!!
هو الذي كان وطنها الفقير...
الذي عذبتها حروبه وجفاف أراضيه...
والذي ما عادت تشعر بأمنها فيه...
والذي تركته خلفها لتلجأ لأرض جديدة...
غريبة...مهاجرة...
لم تعد تملك سوي البكاء علي أطلال ماضيها...!!!!!
قامت من فراشها وهي تعد نفسها بيوم جديد...
وبداية جديدة...
لامرأة جديدة...
امرأة اختارت قرارها بنفسها وستتحمل نتائجه وحدها...
دخلت عليها فريدة
متابعة القراءة