رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثاني والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
لتجدها تؤدي صلاتها بخشوع....
فاطمأن قلبها نوعا وهي تشعر أنها اليوم أفضل...
حتي إذا ما انتهت رفعتها إليها بحنان لتقول لها متفحصة وجهها الشاحب
_تعلمين يا ساري!!!أنت بالذات لا أشعر بالقلق عليك كأختيك...أنت صاحبة القلب الكبير والعقل الأكبر...لن تخذليني أبدا..
ابتسمت ساري بشحوب وهي تود لو تخبرها أن حديث القلب قد مضي عهد الحديث عنه...
لم يعد لها الآن سوي حديث العقل...
لعله لا يخذلها هو الآخر...
أطرقت برأسها للحظة...عندما قالت فريدة بسعادة واضحة
_آسيا ستعود!!!
شهقت ساري بفرحة وهي تتشبث بها بقوة هاتفة بلهفة
_حقا يا أمي!! هل ذهب حمزة إليها!!!هل عفا عنها جدي!!!
ابتسمت فريدة وهي تحكي لها أحداث الليلة السابقة...
فاتسعت عيناها بذهول وهي تهمس پصدمة
_تزوجته!!تزوجت جسار القاصم!!!
تنهدت فريدة في حرارة وهي تهز رأسها قائلة بشرود
_حمزة يقول أنه ليس أبدا كما نظن...الرجل حافظ علي ابنتنا طوال هذه الشهور...ويبدو أن آسيا سعيدة معه...
هزت ساري رأسها وهي تقول بتشكك
_وجدي!!!هل سيرضي عن هذا!!!
صمتت فريدة للحظات تفكر...
ثم قالت بيقين
_حمزة له سلطان كبير علي قاسم النجدي...سيعرف كيف يقنعه...
شردت ساري ببصرها وهي تفكر...
لقد اختارت آسيا طريقها تماما كما فعلت هي...
كلتاهما تحررت من قيد الجواري...
وصار لها الحق في أن تدافع عن اختيارها وتحارب من أجله...
آسيا تبدو سعيدة كما تقول أمها...
وكذلك هي ستكون !!!
ستنفض عنها كل هذا الحزن الذي يلتهم خلاياها ببطء...
وستكمل طريقها الذي بدأته...
خطوة خطوة...
جلس زياد علي مكتبه يقلب كتابه بين يديه...
الحب من أول نظرة...
لعڼته التي أصابت قلبه منذ رآها فلم تسمح له بفكاك!!!
ابتسم بشحوب وهو ينهل من بئر ذكرياته القصيرةمعها...
كم كانت وردية في كل شئ...
أحلامها...
أفكارها...
براءتها...
خجلها...
كانت مثالا لأميرة أحلام خرافية هبطت من عليائها لتلون حياته بطيفها الوردي...
ثم تتركه مسحورا لا يكاد يري سواها!!!!
تنهد في حرارة وهو ينهر نفسه عما يفعله...
جوريته لم تعد له...
حتي حلمه بها صار حراما...
اقتطفها وغد خشن غليظ الطباع ليحبسها في عالمه قسرا!!!
ابتسم بسخرية مريرة وهو يتذكر ما حدثته بشأنه والدته منذ قليل...
السبب الذي جعلها تطلب منه العودة بسرعة...
زواجه بمارية!!!!
هز رأسه بأسف وهو يفكر ...
لن يستطيع الزواج من مارية....
ولا من سواها!!!!
شئ ما بصدره يخبره أن جوريته قد تعود يوما إليه...
ربما هو مجرد أمل...
وربما هو استنتاج عقلي بحت...!!!!!
رجل مثل عمار هذا في خشونته لن يستوعب فراشة رقيقة كجوريته...
قلبه يخبره أن هذا الزواج لن يطول ...
وحينها سيكون دوره ليداوي جرواحها كلها...
ويدخلها لعالمه الذي يناسبها هي...
ولا يناسب سواها...
فلا تخرج منه أبدا!!!!
ورغم حنقه علي هذه الخدعة التي ابتكرتها والدته لتعيده إلي هنا الآن...
فقد شعر الآن فقط أنه يحمد لها هذا الصنيع...
لم يحب غربته هناك ولم يستسغها...
بل علي العكس...
لقد شعر أن روحه قد ردت إليه عندما عاد لبلده...وأهله...
ولحلمه القديم!!!
لهذا أعلن أنه لن يسافر الآن حتي يطمئن علي صحة والدته...
والواقع أنه اتخذها ذريعة ليعتذر عن البعثة كلها!!!
نعم...لن يسافر بل سيبقي هنا...
لعل حدسه يصدقه وتعود إليه أميرة أحلامه الوردية..!!!!
قام من علي مكتبه عندما وصلت أفكاره لهذه النقطة ليتناول ميدالية مفاتيحه ويغادر المنزل ذاهبا إلي نفس المكان الذي يقصده كل يوم منذ عودته ...
ومع أنه يجده مغلقا في كل مرة...
لكنه لم ولنيكف عن المحاولة...!!!
أي مكان هو!!!!!
نعم...بالضبط!!
مكتبة جويرية!!!!!!!!
أغلق حمزة باب غرفته ثم تناول هاتفه ليجد عشرات المكالمات الفائتة منها...
نعم....مارية...
كان قد أخبرها قبل ذهابه لجسار القاصم وأنبأها عن نيته....
وليته ما فعل!!!
فقد أشعل فتيل خۏفها وقلقها بلا داع...
وها هو الأمر مر بسلام وبأفضل مما كان يتوقع...
تلاعبت أنامله بأزرار الهاتف حتي سمع صوتها بنبرته المميزة تهتف بلهفة
_حمزة!!! أنت بخير!!!
ابتسم قائلا بعاطفته الحارة
_نعم يا ماريتي ...بألف خير...لا تقلقي ...
ساد الصمت بينهما للحظات...
قبل أن يصله صوتها المتهدج
_أريد أن أراك يا حمزة...الآن!!
تنهد في حرارة ثم تقدم نحو مكتبه ليفتح حاسوبه المحمول...
ثم قال لها برفق
_حسنا يا ماريتي...لقد فتحت الكاميرا
لم تمر بضع ثوان حتي كانت صورتها أمامه علي الشاشة تهتف بجزع
_ماذا حدث!!! أخبرني عن كل التفاصيل...
ابتسم بحنانه المعهود وهو يقول بإشفاق
_ليتني ما أخبرتك حتي لا تقلقي هكذا...
دمعت عيناها وهي تقول بصوت متقطع
_الحمد لله أنك بخير...
ثم اشتعلت حدقتاها باندفاعها الطفولي وهي تهتف بنزق
_هيا بسرعة...قل ماذا فعلت مع هذا الوغد!!!
ضحك ضحكة مجلجلة ثم رفع حاجبه بحركته المعهودة وهو يقول مشاكسا
_قولي أنك وافقت علي خطبتنا أولا!!!
ابتسمت بخجل ثم غلبها طبعها الطفوليفهزت رأسها نفيا لتقول بمرح
_ليس بعد يا دكتور حمزة...أمامك طريق طويل من الترجي والندم...
عاد
متابعة القراءة