رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثالث والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

تحاول التظاهر به...
رفع رأسه للسماء للحظات يستجمع شتات نفسه...
ثم توجه إليها ليديرها نحوه قائلا بقوته المعهودة
_لا تقلقي...أنا سأتولي أمر عائلتي..
أومأت برأسها وهي تتحاشي النظر لعينيه ...
فابتسم في حنان وهو يسألها برفق
_ما رأيك لو نخرج اليوم لشراء ملابس العيد لك ولياسين!!!
التفتت إليه في دهشة للحظة...
ثم ابتسمت رغما عنها وهي تردد بارتباك لا يخلو من فرح
_ملابس العيد!!! لي أنا!!
اتسعت ابتسامته ولم يملك أمام هذا الفيض من براءتها الممتزجة بالسعادة إلا أن يقبل جبينها هامسا بحنان
_نعم يا صغيرتي...أريد أن نخرج اليوم في نزهة تتناسين فيها كل هذه الضغوط...أريدك أن تعودي اليوم طفلة مدللة لا تعرف سوي أن تطلب فتجاب!!!
ضحكت ضحكة قصيرة ساحرة رقص لها قلبه طربا...
وهو يشاهد فرحتها الصادقة في عينيها الرائقتين....
ليهز رأسه ثم يتنهد هامسا بابتسامة خلابة
_آه يا آسيا!! هل تدركين قيمة ضحكتك النقية هذه!!!ليتها لا تغادر وجهك أبدا.....!!
عادت آسيا من الخارج جسار...
قلبها الظمآن للعاطفة كان يرتشف اهتمامه رشفة رشفة باستمتاع فائق...
لتتشربه خلاياها بنهم ...
وتمتصه روحها باشتهاء!!!
كان الصغير قد استسلم للنوم في السيارة فحمله جسار حتي وضعه في فراشه بغرفته التي تشاركه هي فيها...
ثم الټفت إليها هامسا بحنان
_سعيدة!!!
ابتسمت ابتسامتها المهلكةكما كان يراهاوهي تومئ برأسها إيجابا...
فربت علي كتفها برفق ثم عاد يهمس جوار أذنها بمرح كي لا يوقظ الصغير
_ما رأيك أن نلعب الشطرنج !!! أشتاق لأن أغلبك كما كنت أفعل دوما!!
وضعت مشترياتها...
فنظر إلي عينيها طويلا...
ثم همس بنبرة دافئة
_ارتدي الثوب الأزرق...أريد أن تكوني الليلة كأجمل مرة رأيتك فيها...
احمرت وجنتاها بخجل وهي تتحاشي النظر إلي عينيه ...
ثم أومأت برأسها ...
فقبل جبينها بعمق ثم همس بخفوت
_سأنتظرك بالخارج.
راقبت ظهره المنصرف حتي خرج وأغلق الباب خلفه ...
ثم تنهدت بحرارة وهي تفتح الكيس لتستخرج منه ثوبها الجديد...
وبعدها بدقائق...
كانت تتأمل صورتها في المرآة بمزيج من السعادة والخجل...
لكن غمامة من الحزن الممزوج بيأسها قطعت عليها فيض شعورها الوردي هذا...
فنفضتها عن روحها بسرعة وهي تهمس لنفسها بحزم
_انسي كل شئ الليلة فقط...دعيها تكن ليلة خالصة من كل الهموم...
أخذت نفسا عميقا استعادت به تماسكها...
ثم خرجت إليه في صالة المنزل حيث كان يرص قطع الشطرنج بشرود...
انتبه من شروده علي رائحة عطرها المميزة فالټفت إليها لتلتمع عيناه بشدة وهو يتأملها بافتتان...
كم يليق بها الأزرق الملكي الذي يبرز لون عينيها بفتنة طاغية...
مع شعرها الذهبي الذي أسدلته علي جانب واحد من رأسها وزينته برباط من اللؤلؤ والورود الصغيرة....
ورغم أن الثوب لم يكن كاشفا ولا ضيقا...
لكنها كانت صورة مجسدة للسحر وهي تتقدم نحوه بمزيج من خجلها وقوتها المستحدثةلتقول وهي تتحاشي النظر لعينيه المفتونتين
_أنتوي هزيمتك هذه المرة يا سيد جسار.
ابتسم وهو يطوقها بنظراته هامسا بنبرة دافئة
_هزيمتي لأجلك نصر...يا صغيرتي!!
ابتسمت بخجل وهي تحاول التركيز في رقعة الشطرنج أمامها وأناملها تتحسس القطع بشرود....
قبل أن تهمس بخفوت
_تبدأ أنت أم أبدأ أنا!!!
غامت عيناه بعاطفته وهو يمد كفه ليتلمس أناملها برفق هامسا بنبرته الدافئة
_أنت دوما تبدئين.
رفعت إليه عينيها ببطء...لتلتقي عيناهما في حديث طويل...
قطعته هي بنظراتها الحائرة وهي تهمس بشرود
_ودوما أخسر!!
شبك أنامله بأناملها وهو يحتضن وجنتها بكفه الآخر ليدير وجهها نحوه هامسا
_أنا أشعر أنك ستكسبين هذه المرة.
ذابت نظراتها في سواد حدقتيه وهي تتمني لو يتجمد الكون كله الآن...
فلا شمس ولا سماء ولا هواء...
فقط هو ..
بحنان نظراته الذي يطوقها...
ودفء لمسته علي وجنتها...
والوعد الآسر الذي حملته همساته الآن
_كريستالتي تستحق أن تملك الدنيا كلها بين كفيها.
ابتسمت لتشرق الشمس في ملامحها وهي تقول بشرود حالم
_أنا لا أتمني سوي أن أنجح في عملي...أن أبني عالمي الذي اخترته بنفسي.
ثم تناولت بيدقاخشبيا من علي رقعة الشطرنج تقلبه في يدها وهي تهمس بشجن
_لا أريد أن أكون مجرد بيدق في لعبة...
ابتسم وهو يتناول قطعة الملك ليضعها في راحتها ويطبق أناملها عليها هامسا بثقة
_بل ستكونين الملك الذي تتحرك لأجله كل البيادق!!
ضحكت ضحكة خلابة وهي ترمقه بنظرات امتنانها الغارقة بعاطفتها ...
قبل أن تنتزع نفسها انتزاعا من كل هذا لتبدأ اللعب بثقة....
لم تدر كم مر عليهما من الوقت....
وكذلك هو...
لقد استغرقا وقتا في اللعب هذه المرة أكثر بكثير من المرات التي سبقتها...
ومع هذا كانا يشعران أكثر بالاستمتاع...
حتي انتهيا...
لقد صدق حدس جسار وكسبت آسيا لأول مرة...
لعلها لا تكون الأخيرة!!
وقف يراقبها خلسة من خلف الجدار في ساحة الجامعة...
لقد هاتف فريدة ليطمئن
تم نسخ الرابط