رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثالث والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده
المحتويات
عليها هذا الصباح فأخبرته أنها قد خرجت لقضاء بعض المصالح المتعلقة بنشاطها الخيري في الجامعة...
ورغم ضيقه الخفيمن شعوره بأنها تجاوزت أزمتها معه وستمضي في حياتها كما كانت تقول...
لكنه لا ينكر إحساسه بالإعجاب نحوها...
وهو يراها هكذا واقفة في صلابة تحدث رفقاءها بملامح جادة مسيطرة...
وهو أكثر من يعلم عن معاناتها الآن...
ظل واقفا مكانه للحظات يملأ عينيه من ملامحها التي اشتاقها...
ثم ابتسم بسخرية مريرة...
حذيفة النجدي ساحر النساء الذي كان يتلاعب بهن كما الدمي...
أتي عليه اليوم الذي يرقب فيه حبيبته التي طردته من حياتها خلسة من خلف جدار!!!
أطرق برأسه لحظات...
ثم ألقي عليها نظرة أخيرة وهو يكاد ينصرف...
عندما لمح بلال الهاشمي يقترب منها مبتسما...
بلال الهاشمي!!!
متي عاد هذا!!!
ولماذا الآن بالذات!!!
انعقد حاجباه پغضب وهو يهم بالتوجه نحوهما...
لكنه تيبس مكانه وعقله يبعث إليه بإشارات الهدوء...
ساري لم تعد جاريته المسماة باسمه ...
هو أعتقها بنفسه!!!
والآن دورها لتختار حياتها كيفما شاءت...
ومع من شاءت...
حتي لو كان خيارها في غير صالحه...
هو سينتظر أن تكتب هي نهاية قصتهما...
أو من يدري ربما بدايتها الجديدة!!!!
قبض أنامله بقوة يتمالك غضبه...
ثم أشاح بوجهه عن صورتها مع ذاك الرجل وهو يغادر مبني الجامعة بخطوات مندفعة...
استقل الحافلة العامة كما صار يفعل منذ طرده قاسم النجدي من جنة أملاكه...
ليعود بعدها إلي منزله البسيط الذي يخص والدته...
والذي لولاه لنا كان له مأوي بعيدا عن سلطان جده!!
بدل ملابسه وهو يشعر بثقل هائل يجثم علي صدره ...
عندما سمع رنين الجرس...
قام ليفتح الباب بتثاقل ليجده حمزة ...
اتسعت عيناه بدهشة للحظات...
فلم يتوقع أن يأتي حمزة إليه...
حذيفة كان أصغر أحفاد النجدي وحمزة كان أكبرهم...
ومع ظروفه الخاصة التي اضطرته للسفر طوال هذه السنوات فقد كانت علاقته بحذيفة شديدة الهشاشة...
لهذا كان عجب حذيفة كبيرا من زيارته هذه...
لكنه ابتلع دهشته ليرحب به ويدعوه للدخول...
جلس حمزة جواره مربتا علي ركبته وهو يسأله بود ظاهر
_كيف حالك !!
أومأ حذيفة برأسه في إجابة لسؤاله...ثم الټفت إليه يسأله بحذر
_هل أرسلك جدي!!
ابتسم حمزة وهو يقول بمرحه الحنون
_كل هذه السنوات مع قاسم النجدي ولم تفهمه يا حذيفة!!!جدك وإن كان ېحترق قلقا عليك فلن يبادر بإعادتك إلي العائلة ...علي الأقل الآن.
عاد حذيفة يومئ برأسه موافقا...
ثم سأله بسخرية مريرة
_هل جئت تعاتبني علي ما فعلت!!
نظر إليه حمزة للحظات...
ثم قال باحترام حقيقي
_بل جئت أقابل حذيفة...الذي تركته طفلا علي أعتاب المراهقة وعدت لأجده صار رجلا حقيقيا يعرف كيف يتخذ قرارا ويدافع عنه.
اتسعت ابتسامته الساخرة وهو يقول بمرارة
_ويخسر كل شئ في النهاية!!!!
هز حمزة رأسه نافيا وهو يقول بثقة
_من تحدث عن النهاية الآن!!!..أنت لازلت في البداية يا أخي.
أطرق حذيفة برأسه فأردف حمزة بنفس النبرة الواثقة
_لا تخبرني أنك لا تملك خطة للغد...وأن قرارك كان مجرد خطوة طائشة بلا تفكير.
تنهد حذيفة بحرارة ثم قال بعد لحظات
_أنا لا أملك شهادة ولا خبرة في أي شئ...سوي مهارتي في مجال الحاسب الآلي...أحد أصدقائي يمتلك مركزا لعلوم الحاسبات...أفكر أن أعمل معه.
صمت حمزة لحظات يعقل كلامه...
ثم قال له بحزم
_لا...أنت ستعمل معي أنا...أنا أملك مالي الخاص بعيدا عن جدي...سنستأجر شقة صغيرة نفتتح فيها مركزا كهذا ويمكنك الاستعانة بخبرة صديقك...أنا شريك بمالي وأنت بالفكرة والمجهود...
التمعت عينا حذيفة بحماس وهو يجد حلا سريعا لمشكلته...
لكن حمزة لوح بسبابته في وجهه قائلا بلهجة عملية
_هل تعلم من أين جئت!!هل سمعت شيئا عن الحساب الانجليزي!!
ابتسم حذيفة بإدراك فيما أردف حمزة بنفس اللهجة العملية
_لا حسابات لقرابة أو معزة...هو مشروع أستثمر فيه مالي بهدف الربح...وليس لمساعدتك لو كنت تتصور هذا...ادرس الأمر بدقة...وامنحني تفاصيل مقنعة...حتي نبدأ في أقرب وقت...
اتسعت ابتسامة حذيفة وهو يرمقه بامتنان...
فقام حمزة من مكانه ليقول له بلهجة أكثر رفقا
_أنا أثق بك يا حذيفة...وأوقن من قدرتك علي البدء من جديد لتصنع نفسك كما ترجو أنت لا كما يرجو قاسم النجدي.
قام حذيفة بدوره ليقف قبالته وهو يهز رأسه ...
فربت حمزة علي كتفه وهو يقول بثقة
_أحيانا يوهمنا القدر بنهاية ...لندرك بعدها أنها كانت البداية...بل..أفضل بداية..!!!!
_أنا أتفاءل بك!!
هتفت بها مارية بمرحها المميز أمام حمزة الذي كان يزورها في عملها الجديد بالمشفي مع زياد...
فابتسم حمزة بحنان لتردف هي بانطلاق مرح
_منذ عدت إلي حياتي وكل الأبواب الموصدة تتفتح أمامي واحدا تلو الآخر...وها أنذا أجد عملا مع زياد هنا...
مط شفتيه في استياء غاب عنها وهي
متابعة القراءة