رواية جاريه في ثياب ملكيه الفصل الثالث والعشرون بقلم نرمين نحمد الله حصريه وجديده

موقع أيام نيوز

إلي بلدتهما بعد كل هذا الغياب....
تأمل كساب وجوه الجميع بتفحص ...
رغم السخط المرتسم علي الوجوه لكنه يشعر بالارتياح..!!!
نعم...منذ علم أن غيث القاسم صار هو كبير العائلة وهو قد علم أن الأمور ستؤول للخير ...
فهو يعرف طبيعة غيث المادية جيدا...
والتي ستجعله يرحب بإنهاء العداوة بين عائلتي النجدي والقاصم في سبيل التفرغ لتجارته وأرضه بعيدا عن صراعات الډم...
لهذا كان يعرف أنه يحرز هدفا أكيدا عندما قال بحزم
_إغلاق صفحة الٹأر هذه مصلحة للعائلة وحفظ لأموالنا وأرواح أبنائنا .
ازدادت حدة الهمهمات المنفعلة بين مؤيد ومعارض...
وجسار يقلب بصره بينهم بحذر...
حتي خبط عمه غيث بعصاه علي الأرض بقوة فانخرست الألسنة وساد الصمت فجأة....
خفق قلب جسار ترقبا وهو ينتظر كلمة عمه....
تلك الكلمة التي لا يتوقف عليها مستقبله هو وآسيا فحسب....
بل مستقبل ياسين الصغير أيضا...
لقد انكشف المستور وعاد جسار وابنه لدائرة الضوء...
ولو عادت عجلة الٹأر تدور فستحصد كل الرؤوس في طريقها ...
صغيرها وكبيرها...
لهذا تشنجت قبضته المضمومة وهو يراقب ملامح عمه المتجهمة عندما قال باستهجان
_تهرب من بلدك وأهلك وواجبك طوال هذه الأعوام خوفا وجبنا...ثم تعود الآن لتطلب منا أن نصم العائلة كلها بالعاړ ونذهب إلي قاسم النجدي طالبين الصلح!!!!!
كظم جسار غضبه بصعوبة...لكنه ظهر علي وجهه الذي احمر بقوة مع بروز عرق جبينه بدماء الحمية...
هو لم يهرب خوفا ولا جبنا...
هو فعلها ليقطع هذه الحړب المتبادلة بين العائلتين والتي كان يسقط بسببها خير شباب البلدة....
فعلها ليشعر بالأمان بعيدا عن هذا الجو المحتقن بالضغينة والأحقاد...
فعلها وهو موقن من صحة قراره ولو عادت به الأيام فسيفعلها من جديد...
هناك خط رفيع فاصل بين الشجاعة والحماقة...
وبين الحذر والجبن...
وهو يعرف أنه كان ولايزال واقفا علي هذا الخط لم يتجاوزه!!!
لهذا رفع رأسه وهو يقول لعمه بحزم لا يخلو من توقير
_لقد جئت أطلب دعم عائلتي راجيا مصلحة الجميع...فاقض ما أنت قاض يا عمي.
ضاقت عينا غيث القاصم وهو يتأمله بمزيج من الڠضب والتفحص...
فتدخل كساب في الحوار قائلا بذكاء
_لو تذكر يا غيث ...أنا الأكبر سنا...وكان من المفترض أن أتولي أنا زعامة هذا المجلس مكانك.
تألقت عينا غيث پغضب وهو يلتفت نحو كساب بحدة....
فابتسم كساب في نفسه وهو يشعر بقرب نجاح خطته...
لهذا أردف بثقة
_لكنني أثق في سداد رأيك...لهذا أرجو أن تستمع لكلمتي قبل أن تصدر حكمك.
عادت الهمهمات الساخطة من الحضور الغاضب تدوي في المجلس...
لكن غيث رفع كفه عاليا فعاد السكون بعد لحظات...
ثم خبط بعصاه علي الأرض عدة مرات متتالية قبل أن يقول ببطء
_قل ماذا عندك!
تنهد كساب بحرارة ثم قال بحزم متعقل
_لقد تزوج جسار حفيدة النجدي وانتهي الأمر...ذهابنا إليه مجرد إرضاء بسيط للرجل بعدما حدث هذا دون علمه...هذا أهون تعويض عما حدث...وليس تقليلا من شأن العائلة...
كز غيث علي أسنانه وهو يهتف بغيظ
_وماذا كان الداعي لهذه الزيجة من الأساس!!!
كاد جسار ينفعل بالرد عليه...
لكن كساب ربت علي ركبته بقوة قبل أن يقول هو بحزم أقوي
_أنا الذي أشرت عليه بهذا كي نجبر عائلة النجدي علي الصلح.
الټفت إليه جسار بحدة...
لكن كساب أردف بنفس النبرة القوية
_نعم...نحن عائلة القاصم من أجبرنا عائلة النجدي علي الصلح بهذه الزيجة...والآن يريدون منا الذهاب إليهم كترضية بسيطة لحفظ ماء وجوههم ونحن لسنا أقل كرما من أن نفعلها.
ساد الصمت للحظات بعد كلمات كساب التي أصابت أهدافها...
وأطرق جسار برأسه مخفيا ابتسامة إعجابه...
العم كساب عرف كيف يلعب علي الوتر الصحيح...
لقد أرضي حمية آل القاصم وجعل الأمر يبدو لهم كما يريدون...
انتصار جديد علي عائلة النجدي!!!
وفي نفس الوقت استنفر نخوتهم ومروءتهم التي يعرفها ليجعلهم يوافقون علي الذهاب بأنفسهم للصلح..
ماكر أنت أيها الكهل الطيب...!!!
بينما صمت غيث لبضع دقائق مقلبا بصره بين جسار وكساب...
قبل أن يقول بحسم
_غدا بعد صلاة العشاء أعطيك كلمتي الأخيرة.
عاد جسار مع عمه كساب بسيارته بعدما أنهي مهمته في بلدته بنجاح...
صحيح أن الثمن الذي دفعه كان باهظا لكنه ليس بنادم...
نعم...عمه غيث القاصم كان هو الوحيد الذي وقف في صفهما أمام العائلة...
ليخرس جميع الألسنة المعارضة....
ومن حسن حظه أن غيث القاصم هو الذي صار كبير العائلة بعد أبيه...
لأنه وعلي الرغم من حبه الشديد للسيطرة والتملكيزن الأمور بعقله بعيدا عن التعصب والقبلية....
لكن ماذا عن الثمن الذي اضطر لدفعه كي يرضخ الجميع لطلب الصلح....!!!
الثمن كان تخليه الكامل عن إرثه من أبيه
تم نسخ الرابط