انت لي ٥

موقع أيام نيوز

للتفكير في أمها المتوفاة منذ إن كانت هي طفلة صغيرة ... و شعوري بالمسؤولية عليها ... كلها أمور امتزجت مع بعضها البعض و دفعتني في النهاية لقول 
اطمئني لن يكون لك إلا ما تريدين 
الآن دخلت مرحلة جديدة ... و بدأت الحلقة الأولى من سلسلة المصاعب التي واجهتها فيما بعد ...
حين سألتها ساعتها 
تقصدين ... تأجيل الزفاف 
قالت و هي تنفي 
لا أريده ... أنا لا أريده 
و عندما سألتني قبل انصرافها 
أحقا تستطيع فعل شيء لأجلي 
أجبتها 
أي شيء ... مهما كان .. ثقي بي 
فأي شيء أغلى و أهم عندي من راحة و سعادة رغد 
في النهار التالي بدت هي أكثر راحة و ابتهاجا و خرجت من عزلتها و بدأت تعود للحياة ...
شاركتنا الوجبات و الجلسات و النزهات ... و بدت لحد ما راضية ...
حتى أن دانة قالت لي تعليقا على تقلب أحوال رغد 
أ رأيت ! قلت لك ! سبحان مقلب الأحوال ! 
في يوم الأربعاء التالي يوم حضور سامر للزيارة بدت في غاية التوتر و القلق ...
طلبت منها أن تذهب إلى بيت خالتها كما صرفت دانة مع خطيبها بشكل ما و بقيت وحدي في البيت أنتظر ...
عندما حضر سامر استقبلته استقبالا طبيعيا و حين سأل عن الاثنتين أبلغته عن أمرهما ...
تركت له فرصة ليرتاح من عناء السفر ... و بعدها أخبرته بأن هناك ما يجب أن يعرفه ...
التوتر تملكه بطبيعة الحال ... أما أنا فتظاهرت بالبرود بينما النيران تأكل أحشائي ...
أخي لم يكن يتحدث عن شيء غير الزواج المرتقب ... إنني أدرك كم هو مولع برغد و يحبها بشغف ... و أدرك معنى أن يجد المرء نفسه فجأة محروما ممن يحب و يتمنى ...
كيف لي ألا أدرك هذا و أنا صاحب التجربة المرة القاسېة ... 
لكن ... بالنسبة لي أنا ... فلا شيء يهم بعد رغد ... و كل شيء يهون من أجل رغد ...
و إن كنت ارتكبت چريمة من أجلها ... فهل سيصعب علي تحطيم قلب أخي في سبيل راحتها 
خيرا يا وليد 
خير ! أتظنه خيرا يا سامر ! سامحني يا أخي فأنا ... أنا كنت و لا زلت مچرما ...
قلت بدون مقدمات 
إنه بشأن زواجك 
ماذا بشأن زواجي 
نظرت إليه بجدية و قلت بصوت قوي و ثابت 
يجب تأجيله 
نظر إلي ببلاهة و عدم استيعاب 
تأجيله 
أنا جاد يا سامر . ركز معي . زواجك سيتأجل إلى أجل غير مسمى 
وليد ... هل لك أن تتحدث بوضوح أكثر 
بوضوح أكثر يا أخي ... العروس لا ترغب في الزواج الآن و إلى أن تحدد هي الوقت الملائم سيتم تأجيل كل شيء 
كانت هذه الجرعة الأولى التي لم استطع سقيه أكثر منها ...
سامر هاج و ماج و ڠضب و ثار و تخبط بجمل متعارضة متناقضة ... ثم قرر الذهاب لإحضارها من بيت خالتها
قلت له 
ليس الآن ... سأحضرها أنا بعد قليل 
حدثت بيننا مشادة قال فيها سامر 
أريد التحدث معها مباشرة 
قلت 
أنا أتحدث نيابة عنها 
قال 
بل سأتحدث إليها هي فهي صاحبة الشأن 
قلت 
و أنا المسؤول عنها الآن 
قال بعصبية 
مسؤول عنها في حال غيابي لكنني موجود و أنا زوجها ... فلماذا تخبرك أنت و لم تخبرني 
قلت 
كيف ستخبرك بشيء كهذا ! إنها مړعوپة من الفكرة فهي تدرك أن الأوان قد فات للتراجع ... و الزفاف بعد أيام ... 
و ما الذي جعلها تغير رأيها هكذا فجأة إننا كنا معا يوم العيد و لم تأت بذكر شيء عن هذا مطلقا 
بل كان الموضوع يشغلها منذ فترة ... و أنتم من ضغط عليها ... لكن الفتاة بحالة سيئة تزداد يوما بعد يوم بسبب اقتراب الموعد ... ألم تلاحظ ذلك 
قال سامر 
تبا 
و سار بانفعال نحو المخل يريد الذهاب لإحضارها ...
انتظر يا سامر 
لم يكن يصغي إلي و لكنه و بمجرد أن فتح الباب وقف متسمرا في مكانه ...
و ظل ممسكا بالباب المفتوح و ينظر إلى الخارج ...
ثوان و إذا بي أرى رغد تدخل المنزل يتبعها ابن خالتها حسام !
أول ما نظرت نظرت إلي ... تود استنباط مكنون ما حصل ... ثم نظرت إلى سامر و من التعبيرات الكاسية لوجهه المكفهر أدركت أنني تحدثت معه ...
حسام كان أول من تحدث إذ ألقى التحية ... فرددناها و دعوته للدخول ...
قال 
أوصلت ابنة خالتي و أردت أن القي التحية ... 
رحبت به و دعوته للدخول إلى غرفة الضيافة و حدثت رغد قائلا 
اذهبي إلى غرفتك 
سامر قال 
انتظري رغد 
فقلت مقاطعا 
فيما بعد رغد اذهبي إلى غرفتك 
دخلت مع الضيف إلى غرفة الضيوف .
قال حسام و هو يلحظ شحنات غريبة في الجو 
أهناك شيء 
قلت 
كلا ! 
ثم فتحت موضوعا للحديث ...
بالي كان مشغولا هناك مع رغد ... دقائق و استأذنت الضيف و ذهبت أبحث عنها ...
وجدتها و سامر في الردهة و هي مطأطئة الرأس و تبكي فيما سامر يتحدث بعصبية بل بصړاخ ...
قلت 
كفى سامر لنؤجل ذلك قليلا 
لا تتدخل أنت ! دعنا نناقش أمرنا وحدنا 
نظرت إلى رغد فرأيت الاستنجاد و الخۏف يملأان عينيها ...
سامر كان منفعلا جدا ... قال 
و الآن يا رغد أخبريني ما الذي جعلك تغيرين رأيك بعدما رتبنا كل شيء هل أنا أجبرتك على هذا ألم أترك تحديد الموعد لك ألست من قرر الزواج مع دانة في النهاية 
رغد لم تتكلم بل انحنت برأسها على ذراعها و استرسلت في البكاء ...
سامر قال 
سيتم كل شيء كما خططنا له تماما 
رفعت رغد رأسها و تنقلت ببصرها بيننا و حاولت النطق 
لكن ... 
قاطعها سامر صارخا 
كما خططنا يا رغد ... فلا مجال للتراجع الآن 
قلت بعصبية و ڠضب 
سامر كفى ... كيف تجرؤ على الصړاخ عليها 
زمجر سامر بغيظ 
وليد لو سمحت لا تتدخل أنت 
قلت 
بل سأتدخل ... لا أسمح لأحد بمخاطبة رغد بهذا الشكل 
قال 
و من ينتظر الإذن منك من تظن نفسك انسحب رجاء 
لكني بقيت واقفا في مكاني ...
سامر تقدم من رغد و أمسك بذراعها يحثها على السير قاصدا الذهاب إلى غرفتها ...
رغد حاولت التملص إلا أن سامر أطبق عليها بقوة قائلا 
تعالي إلى الداخل 
قلت بانفعال 
أتركها يا سامر 
نظر إلي بانزعاج و سار معها خطوتين نحو الغرفة ...
قلت 
اتركها يا سامر قبل أن أفقد أعصابي 
زمجر بصوت عال 
قلت انصرف أنت 
و في هذه اللحظة ... فقدت بالفعل السيطرة على
تم نسخ الرابط