انت لي ٥
المحتويات
الشاي بينما السيدة و ابنتها تراقباننا عن بعد و تتابعان أحاديثنا !
في معرض الحديث قال العجوز
ليتني أعود لمثل شبابك و قوتك ! اخبرني ... ماذا تعمل
توقفت عن مضغ اللقمة الموجودة في فمي و ابتلعتها كما هي !
قلت
في الواقع أيها العم الطيب ... أنا عاطل عن العمل !
دهش العجوز فأخبرته بأن تخرجي من السچن حال دون قبولي في الوظائف التي حاولت الالتحاق بها و أخبرته إنني هنا في المدينة الشمالية للبحث عن عمل ...
قال
شبان هذه الأيام يحبون الوظائف المكتبية و الإدارية التي لا تتطلب منهم سوى الجلوس و تقليب الأوراق ! سيصعب عليك العثور على وظيفة كهذه في هذه المدينة !
قلت
سأجرب ! فإن فشلت عدت من حيث أتيت !
قال
إذن ... ما هي خطتك الآن
قلت
سأذهب إلى قلب المدينة استأجر شقة صغيرة و أبحث عن وظيفة ... عسى الله أن يوفقني هذه المرة
بعد ذلك رافقت العجوز إلى السوق حيث قام ببيع الثمار على أحد تجار الخضار و الفاكهة ثم عدنا إلى المزرعة ....
حينما وصلت و فيما أنا في طريقي إلى سيارتي لمحت السيدتين واقفتين عند الأشجار تقطفان الثمار و تجمعانها في السلات و الصناديق ...
نظرت إلى العجوز السائر جواري و قلت
ألا يساعدكم أحد في العناية بهذه المزرعة
قال
كلا ! نحن الثلاثة من يعتني بها لكننا نستأجر بعض العمال لقطف الثمار أو التنظيف أو ما إلى ذلك من حين لآخر !
يا للحياة الشاقة التي تعيشها هذه العائلة !
لو تعلم يا نديم ... !
قلت
دعوني أساعدكم قبل المغادرة !
و بدأت العمل !
قطفنا كميات كبيرة من الثمار و وزعناها على الصناديق و تركناها قرب بعضها البعض لحين الغد حيث سيتم نقلها إلى السيارة من جديد ...
بعد ذلك قمنا بجمع الأوراق و الثمار المتساقطة و تنظيف الأرض !
كل ذلك استغرق منا ساعات من العمل و كلما حاول العجوز ثنيي أو الاعتذار قلت له
هذا واجبي و نديم يستحق أكثر من ذلك
بعد ذلك دخلنا إلى المنزل و من ثم تناولت وجبة الغداء المتأخرة مع العجوز الطيب ... شكرته على حسن ضيافته و وعدته بالعودة لزيارتهم كلما أمكنني ...
و خرجت من المنزل و ركبت سيارتي الواقفة أمام المنزل و سرت بها ...
عبرت على مجموعة الصناديق و فكرت ... في العناء الذي ستلاقيه السيدتان غدا في نقلها إلى السيارة الزرقاء ... غدا و بعده و كل يوم ... اعتقد أن من واجبي تقديم المزيد من المساعدة لهذه العائلة التي أوصاني صديقي الراحل بها خيرا
أوقفت السيارة و عمدت إلى الصناديق و جعلت انقلها إلى السيارة الزرقاء المركونة على مقربة واحدا تلو الآخر ... دون علم أحد !
الشمس كانت على وشك المغيب ... لم أكن أشعر بأي تعب أو إعياء يذكر كما و أن آلام معدتي قد اختفت تقريبا بعد العلاج السحري الذي وصفه لي الطبيب ! أو ربما العلاج السحري في هذه المزرعة الجميلة و مناظر الطبيعة الخلابة و الهواء المنعش ...
كم أنا سعيد لأنني استطعت خلال الساعات الماضية طرد آلامي الجسدية و النفسية ... و أفكاري المهمومة ... بما فيها الخائڼة رغد !
رغد ...
ما تراك تفعلين الآن
و ما تراك فعلت بعد علمك برحيلي
ما تراك فاعلة إن علمت أنني لن أعود إليك مرة أخرى ... و أنني في سبيل الابتعاد عنك مستعد لهجر أهلي للأبد
ماذا تفعل !
روعت فجأة حين سمعت صوتا آت من خلفي و استدرت بفزع !
كانت ابنة نديم !
كنت أحمل الصندوق على ذراعي و أسير نحو السيارة الزرقاء و أفكر برغد !
ثم وجدت نفسي في موقف لا أحسد عليه أمام ابنة نديم ... تنظر نحوي بدهشة !
تتأتأت في الحديث قلت
أأأ ... فكرت في ... بما أنني لازلت هنا ... يمكنني المساعدة قبل ... معذرة فأنا لم أقصد سوءا !
و خفضت بصري نحو الأرض ...
شعرت بثقل الصندوق فوق يدي فرفعته أكثر ثم اعتذرت و ذهبت إلى السيارة لأضعه فيها ...
الفتاة تبعتني و أخذت تنظر إلى الصناديق الموضوعة في السيارة بتعجب !
قالت
لم كلفت نفسك عناء كل هذا ! لم يكن واجبا عليك ذلك !
قلت
بلى ... من واجبي و من دواعي سروري أيضا ! نديم كان صديقي الحميم في السچن ... ليتني أملك أكثر من هذا لأفعله من أجله ... و أجل عائلته
الفتا قالت بعد صمت قصير
شكرا لك ... أنت رجل نبيل
و صمتت تارة أخرى ثم قالت
لماذا دخلت السچن
و لما لم تجد مني جوابا قالت
اعتذر ... تجاهل سؤالي إن كان يزعجك ...
أنا كنت في غاية الاضطراب هناك مواقف كثيرة في الحياة لا أعرف التصرف حيالها و هذا أحدها !
سرت إلى الصناديق و تابعت عملي بصمت و هدوء و إن كان داخلي متوترا مضطربا و الفتاة واقفة على مقربة !
متى تنقشعين !
يبدو أنها امرأة قوية و جريئة !
ربما لأن أمها و كذلك خالها من أصل بلدة أخرى ... ذات طباع و شخصيات أخرى ... غريبة و مختلفة عما تعودت أنا عليه !
بعد فراغي من نقل الصناديق قالت لي
شكرا لك يا سيد وليد ... والدي يعرف كيف يختار أصدقاءه ...
قلت بخجل
العفو ... سيدتي
ثم ابتعدت و أنا أقول
مع السلامة
وقعت أخيرا !
صاحت نهلة بصوتها العالي و هي تشير بإصبعها نحوي و تضيق الحصار علي !
تلفت من حولي و قلت
نهلة أرجوك ! اخفضي صوتك ! لابد أن أمي تسمعه في المطبخ !
نهلة أقبلت نحوي و هي لا تزال تمد بسبابتها نحوي حتى تكاد تفقأ عيني !
قالت بحدة و مكر
اعترفي يا رغد ... لن يجدي الإنكار أو المواراة ! أنت مهووسة بابن عمك !
مددت يدي و أمسكت بعنقها و ضغطت عليه !
سأخنقك يا نهلة
نهلة الأخرى طوقت عنقي بيديها و قالت تمثل دور المخڼوقة
سأنطق بالحق حتى النفس الأخير ... رغد تحب ابن عمها وليد... دون أن تدرك اللهم إني بلغت اللهم فاشهد !
و بالفعل كدت أخنق هذه الفتاة !
طرق على الباب منع جريمتي من الوقوع !
تركت عنق ابنة خالتي و مضيت لفتح الباب ... كانت دانه !
رغد ... وليد على الهاتف ! إن كنت ترغبين بإلقاء التحية !
حدقت بها لثوان شبة واعية لما قالت ثم انطلقت مسرعة إلى حيث كانت والدتي تمسك بسماعة الهاتف و تتحدث إلى وليد ...
عندما رأتني أمي قالت له
بني ... هذه رغد ترغب في التحدث معك
و مدت السماعة إلي ...
أخذت السماعة و ألصقتها في إذني و فمي !
متابعة القراءة