انت لي ٥
المحتويات
لا دانة ... سامر بدأ يلقي بنظرة بين حين و آخر عليها في اضطراب ...
تأخرا ! يجب أن أغادر الآن فأمامي مشوار طويل
و المشوار بين المدينتين يستغرق ساعات يقضيها سامر في قيادة السيارة
لابد أنه متعب الآن ! فقد قضينا ساعات أيضا في السيارة ...
قام سامر و اتصل بوليد و يبدو أن هذا الأخير أخبره بأنه لن يعود قريبا
لذا أتى سامر و قال
أ آخذك إلى بيت خالتك
لم أحبذ الفكرة و مع ذلك اتصلت بهم و لم أجد أحدا ... لابد أنهم ذهبوا أيضا للتمتع بيوم العيد ...
قلت
أين هو وليد
يقول أنه في مكان بعيد و قد يتأخر في الحضور ...
و تنهد سامر باستياء !
إنها المرة الأولى التي يكون فيها معي و يرغب في الذهاب !
قبيل الثامنة خرجنا مجددا و اشترينا عشاء خفيفا من مطعم قريب و عندنا للمنزل
و أيضا لم نجد أحدا هناك ...
عاود سامر الاتصال بوليد بعد العشاء ...
إن علي الذهاب الآن ... فمتى ستعود
و من خلال تعابير سامر المستاءة استنتجت رد وليد !
قال سامر
و الآن هل لا حضرت
بعد أقل من ساعة من المكالمة وصل وليد ...
بادره سامر بالعتاب
تأخرت يا وليد كثيرا .. متى سأصل إلى شقتي
قال
شاركت الآخرين مهرجانات العيد ... لا أحد يبقى في المنزل في يوم كهذا
فهمت أنه يقصد أن وجودي يعيقه عن الترفيه عن نفسه في يوم مميز ...
التزمت الصمت ... قال سامر
سأذهب الآن ...
و صافحني ثم صافح وليد و قال
تصبحان على خير
بقيت مع وليد ... وحيدين في المنزل ...
حينما رأيت الضجر باد عليه قلت
إن كنت تود الذهاب لمتابعة سهرتك في مكان ما ... فخذني إلى بيت إحدى صديقاتي ثم اذهب
و ببساطة تجاهلني !
قلت پغضب
وليد أنا أتحدث معك !
الټفت إلي و قال
أسمعك لكنني لست أبلها لأفعل ذلك
صمت قليلا ثم قلت
أنا آسفة ... للتسبب بإزعاجك طوال هذه المدة ... بقيت بضع أيام
لم يرد ...
قلت
أنا أستطيع المكوث في بيت خالتي لكن المشكلة مع دانة ... و إلا لكنا وفرنا عليك عناء البقاء معنا
رماني وليد بنظرة مخيفة أخرست لساني !
لم أشأ أن أتركه وحيدا و أنعزل في غرفتي ... أحضرت كراستي و عدة الرسم إلى غرفة المعيشة حيث يجلس هو و بدأت أرسم !
وليد كان يتصفح قنوات التلفاز و لا يجد فيها من يجذبه للمتابعة
لكنه مهووس على ما يبدو بالأخبار ...
بعد قليل أوقف وليد التلفاز و أخذ الهاتف و طلب أحد الأرقام ...
أنا لم أكن أرسم بقدر ما كنت أراقب تحركاته ...
و هاهو يتحدث إلى الطرف الآخر
مرحبا أنا وليد شاكر
..................
أهلا بك آنسة أروى كل عام و أنتم بخير كيف هي أموركم
تركت القلم من يدي و أصغيت باهتمام ...
ماذا متى حدث ذلك
....................
أوه ... أنا آسف ... و كيف حالتها الآن أهي أفضل
....................
لا تقلقي بلغيها و العم سلامي ... و أخبريهما بأنني سأعود في أقرب فرصة إن شاء الله
..................
شكرا لك وافوني بأخباركم أولا بأول تصبحين على خير
و أنهى المكالمة ...
و عاد و شغل التلفاز إلا أنه كان شاردا ...
من تكون أروى هذه
تركت اللوحة جانبا و قلت بعد تردد قصير ضعيف غلبه الفضول الشديد
وليد
نعم
من كنت تحدث
بدا عليه الاستغراب ثم قال
لم السؤال
لاحظت ... استياءك من خبر وصلك من الطرف الآخر ... خيرا
قال
زوجة صديقي رحمه الله تعرضت لنوبة قلبية و ترقد في المستشفى
صمت قليلا ثم سألته
و هي من كنت تتحدث معها
كلا . هذه ابنتها
ابنة صديقه إذن لابد أنها مجرد طفلة !
بعد قليل أوقف وليد التلفاز و نهض هاما بالمغادرة
قلت
إلى أين
الټفت إلي بانزعاج و قال
سأذهب للنوم إلا إذا كنت تريدين من حارسك البقاء ساهرا لحين نومك
لم أجب فأنا لم أجد الكلمات المناسبة ... و هو لا يدرك كم هي جارحة كلماته و قاسېة معاملته ...
ليته يعرف !
استدار ليخرج فعدت أناديه
وليد
تنهد و هو يلتفت نحوي قائلا
ماذا الآن
تقدمت نحوه قليلا و فتشت في وجهه عن أي ملامح تشجعني على سؤالي لكنني لم أجد ... فبقيت صامتة ...
نعم ماذا لديك
توترت لكني بعدها جمعت غبار شجاعتي و قلت
هل أعجبتك
ما هي
الهدية !
وليد بعثر نظره هنا و هناك ثم قال
لا أذكر أين تركتها ... آسف !
هنا عند هذه اللحظة تمزقت أوهامي ...
فإن كان قد أضاع هدية أعطيتها له مساء الأمس ...قبل أن يفتحها ... فكيف بماض ولى منذ تسع سنين
و إدراكي لحقيقة أن وليد لم يعد وليد ... قتل كل رغبة في الحياة و السعادة لدي ...
الأيام التالية قضيتها حبيسة الغرفة في أنهار من الدموع ... حتى أن دانة و التي عادة ما تتهمني بأنني أتدلل بدموعي هذه بدأت تقلق بشأني و صارت تحضر لي الطعام إلى غرفتي ...
زارتني نهلة و خالتي ... الجميع يحاول التحدث ليعرف سبب حزني إلا أنني لم أكن أدع الفرصة لهم ...
و عندما تتصل أمي أكتفي بكلمات بسيطة معها أو مع أبي و أعود إلى غرفتي ...
أما سامر فقد كنت أتحاشى الحديث معه قدر الإمكان ...
في إحدى الليالي جاءتني دانة و قالت بمرح محاولة بث البهجة في قلبي
رغد ! أنت مدعوة على العشاء معي و مع وليد في أرقى مطاعم المدينة ! هيا بسرعة وليد ينتظرنا
هي نظرة عابرة ألقيتها على دانة ثم أشحت بوجهي عنها و قلت
لن أذهب
ماذا رغد ! هيا لا تدعي الفرصة تفوتنا !
لا أريد دانة رجاء دعيني وحدي
دانة اقتربت مني ... و قد غطت وجهها تعبيرات القلق و قالت
هيا رغد !
هززت رأسي اعتراضا فقالت
إذن سنذهب و نتركك وحدك !
كانت تعرف أن نقطة ضعفي هي الوحدة ... و أتت تستخدمها كسلاح لجبري على الذهاب معهما ...
حدقت بها لبرهة ثم قلت
افعلا ما تشاءان
رفعت حاجبيها دهشة و قالت
رغد ! معقول ! هل تخلصت من الخۏف !
قلت بعصبية
اذهبا و اتركاني وحدي ... دعيني وحدي يا دانة ... دعيني وحدي ...
و انخرطت في بكاء مرير ...
دانة خرجت ... و بعد قليل عادت مع وليد ...
أحوال صغيرتي كانت غريبة و أصبحت مقلقة آخر الأيام ...
في الواقع هي كانت مستاءة جدا منذ أن قدمت إلا أن استياءها ازداد
متابعة القراءة