انت لي ٥
المحتويات
...
و أغلقت حقيبة سيارتي ثم فتحت الباب و قلت مودعا
نلتقي على خير إن شاء الله بعد أسبوعين ... دعوا الأعمال الشاقة لأنجزها حين أعود
و ابتسم العم و كذلك ابتسمت أروى ... ثم لوحت بيدها مودعة ... !
أروى نديم ... فتاة قوية ... شخصية مميزة تستحق التقدير ... !
أجلس أمام التلفاز في غرفة الضيوف أشاهد برنامجا ترفيهيا عل ذلك يفيد في طرد الأفكار التعيسة من رأسي ...
تركت الجميع مجتمعين في غرفة المعيشة يتناقشون بشأن العرس و أنا أشاهد برنامجا سخيفا لا أهدف منه إلا شغل نفسي بشيء أبعد ما يكون عن ... وليد .
في أي لحظة قد يصل ...
لا لست أرتقب حضوره فلم يعد يهمني ذلك بل على العكس لازلت ألح على سامر ليبقى هو معنا خلال الأسبوعين اللذين سيغيبهما والداي ... في الحج ...
أقبل سامر الآن يحمل كأس عصير برتقال يقدمه لي !
عروسي ... تفضلي هذا
أخذت العصير و شكرته و قلت
لم تحضره بنفسك !
ابتسم و قال
عروسي و أحب تدليلها ! لم تجلسين وحدك هنا إننا نشرب العصير في غرفة المعيشة و نتحدث بشأن الحفلة !
ازدردت شيئا من العصير ثم وضعته على المنضدة التي بجانبي و عدت أتابع البرنامج متظاهرة بالاهتمام و الاندماج ...
سامر جلس على المقعد المجاور و أخذ يشاهد البرنامج بضع دقائق و أظنه استسخفه !
قال
لو كان باستطاعتي الحصول على إجازة أطول لكنت بقيت هذين الأسبوعين معك ...
قلت في نفسي
ألا يكفي أنني عشت منذ طفولتي معك و سأقضي بقية حياتي معك ... إنهما أسبوعان ليس إلا ! ألا تسأم مني !!
الآن أمسك بيدي و قال
ثلاثة أسابيع فقط ... كم أنا متلهف لذلك الحين !
سحبت يدي من بين يديه و أمسكت بكأس العصير و رشفت رشفتين و أبقيته بين يدي حتى لا يعود لمسكي !
قال
فيم تفكرين
الټفت إليه أخيرا ... إذ أنني طوال الوقت كنت أتظاهر بمتابعة البرنامج قلت
مندمجة مع التلفاز !
سامر هز رأسه تكذيبا و قال
بل أنت في مكان آخر !
لم أستطع نفي الحقيقة ... فنظرت إلى كأس العصير و جعلت أهزه بعض الشيء ...
قال سامر
تختلفين عن دانة ... فهي متحمسة جدا للعرس ! أهناك ما يقلقك عزيزتي
التزمت الصمت ما عساي أن أقول
نعم هناك ما يكاد ېخنقني !
أنا لا أريد الزواج منك ! هلا أعفيتني من هذه المهمة الأبدية لو سمحت
سامر أمسك بيدي الممسكتين بكأس العصير و قال
لا تقلقي ! كل شيء سيكون على ما يرام ! و ستكونين أجمل من دانه حتما !
في هذه اللحظة سمعنا تنحنحا فالتفتنا ناحية الباب و رأينا دانة تقف و تراقبنا باستنكار ... !
بمجرد أن نظرنا إليها قالت بحنق
سامر ! الويل لك ! من هي الأجمل مني سأريك !
سامر ضحك و سحب يديه عن يدي و قال
إنا أعني فتاة أخرى تدعى دانة ستتزوج في نفس ليلتنا !
قالت دانة
آه نعم صدقتك ! أجل أعرفها ... و لها شقيق اسمه سامر ستقتله بعد دقيقتين و آخر اسمه وليد وصل إلى البيت قبل دقيقتين !
جفلت و توجس فؤادي خيفة ... قال سأل سامر منفعلا
هل وصل وليد حقا
قالت
نعم وصل ! إنه في غرفة المعيشة !
عادة ما أحس بالحرارة لدى ذكر وليد على مسمعي أو في خاطري إلا أنني الآن شعرت بالبرودة !
البرودة في رجلي بالتحديد ... لأن كأس العصير البارد انزلق من يدي المرتعشتين و انسكب محتواه على ملابسي و رجلي !
دانة لاحظت وقوع الكأس من يدي قالت
ماذا فعلت ! أوه ... العصير الذي تعبت في إعداده !
وقفت أنا و وقف سامر و أخذت أحدق في البقعة التي ظهرت على ملابسي !
أهذا وقته
سامر قال
فداك !
ثم الټفت إلى دانة و قال ...
إلى وليد !
و ذهب مسرعا ليحيي شقيقه ...
دانة قالت و هي تنظر إلى ملابسي بشيء من السخرية
ألن تأتي لتحيته
قلت
سأبدل ملابسي ...
و مضيت نحو الباب فلما صرت قربها قلت
أرجو أن تغلقي باب غرفة الضيوف فأنا لا أضع حجابي
دانة ذهبت إلى غرفة الضيوف فدخلت و أغلقت الباب بينما صعدت أنا ليس فقط لتبديل ملابسي بل و للاستحمام و غسل ملابسي و غسل عباءتي أيضا و عصرها و كيها كذلك !
شغلت نفسي بكل شيء و أي شيء يؤجل موعد اللقاء المحتوم ...
من قال أنني أريد أن أذهب للقائه من قال أنني أتحرق شوقا لرؤيته
أنا لا أريد رؤية وجهه ثانية ... أبدا !
مضت ساعة و نصف و أنا في غرفتي أؤدي كل ما تقاعست عن تأديته خلال الأسابيع الماضية !
ألست عروسا على وشك الزواج
لا ألام إذن إن أنا اعتنيت ببشرة وجهي و وضعت عليها الكريمات و المرطبات و المعالجات كلها واحدا تلو الآخر !
و بعدما فرغت منها و قفت أمام المرآة ... مصرة على تجريب علبة الماكياج الجديدة التي اقتنيتها مؤخرا !
أليس هذا من حقي
طرق الباب و سمعت صوت دانة تناديني فأذنت لها بالدخول ...
دخلت و فوجئت بما كنت أصنع ! نظرت إلي بتعجب ... و قالت
بربك ! ما ذا تفعلين
قلت و أنا أمشط رموش عيني بدقة
أتزين ! ما ترين !
قالت
تتزينين ! الآن
قلت
ماذا في ذلك
قالت
ألن تأتي لإلقاء التحية على وليد إنه يسأل عنك !
قلت
و أنا هكذا لا طبعا ... بلغيه تحياتي ...
ثم انغمست في تلوين وجهي كما ألون لوحة أرسمها ... بمهارة ...
دانة كانت تحدثني باستنكار إلا أنها في النهاية تركتني و انصرفت و بمجرد ذهابها أقفلت الباب و رميت بالفرشاة جانبا و ارتميت على سريري ....
لماذا أتصرف بهذا الشكل الغبي
لم أعد أفهم نفسي ... ألم أكن متلهفة لرؤيته
ماذا جرى لي الآن
جلست و نظرت من حولي فوجدت لوحات رسمي المتراكمة فوق بعضها البعض ... ذهبت إليها و استخرجت منها صورة وليد ... ذي العينين الحمراوين و الأنف المعقوف ...
لماذا لا يزال هنا معي لم لم أتخلص من هذه الصورة
لماذا لا أحس بالحرارة الآن
كم كان شعورا جميلا ... رائعا ...
و انتهى ...
و إن هربت كل تلك المدة لم يكن باستطاعتي البقاء حبيسة الغرفة دون أن يستغرب البقية ذلك و يقلقون ...
أتت أمي إلي فتحت الباب لها فنظرت إلي ببعض الدهشة !
رغد ... أتنوين استقبال أو زيارة إحدى صديقاتك
أنا لا أبدا
إذن ... لم هذه الزينة !
حتى أنت يا أمي
هل يجب أن أتزين
متابعة القراءة